مع بداية عام 2017 مازال الاقتصاد في قطاع غزة يعاني من سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي، هذا بالإضافة إلى الحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، والتي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلفته للبنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
مدير العلاقات العامة والإعلام والخبير الاقتصادي ماهر الطباع قال إن التأخر في عملية إعادة الاعمار أدى إلى تداعيات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي استمر خلال عام 2016 باتباع سياساته وإجراءاته العقابية بحق قطاع غزة، والتي تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون، وتجاوزت ذلك باعتقال العشرات من التجار ورجال الأعمال، كما أضافت إسرائيل العديد من السلع والبضائع إلى قوائم الممنوعات، وكل هذا يأتي في إطار سياسة إسرائيل بتشديد الحصار وخنق قطاع غزة.
معدلات البطالة
وعلى صعيد معدلات البطالة أوضح الطباع أن عام 2016 شهد ارتفاع في معدلات البطالة، وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 43.2% في الربع الثالث من عام 2016، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 218 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالمياً، وارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 50%.
الفقر وانعدام الأمن الغذائي
وأشار الطباع أن معدلات الفقر والفقر المدقع تجاوز 65% ؛ وتجاوز عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الأونروا والمؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة، وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة، وبحسب آخر إحصائية صادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني للفقر في الأراضي الفلسطينية في منتصف عام 2012، أي قبل تعرض قطاع غزة لحربي 2012 و2014، فإن 38.8% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر الوطني في فلسطين والذي يبلغ 2293 شيكل، و21.1% يعيشون تحت خط الفقر المدقع والذي يبلغ 1832 شيكل.
عملية إعادة الإعمار
وعن عملية الإعمار قال الطباع:" بعد مرور أكثر من عامين على انتهاء عدوان صيف 2014، فإن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء شديد بسبب إدخال مواد البناء وفق آلية إعمار غزة GRM، التي ثبت فشلها بالتطبيق على أرض الواقع ، حيث أن إجمالي كميات الإسمنت الواردة عبر معبر كرم أبو سالم للقطاع الخاص لإعادة الإعمار قد بلغت حوالى 1،160،776 مليون طن خلال الفترة السابقة وهذه الكمية تعتبر دليل قاطع على البطء الشديد في عملية إعادة الإعمار وفشل الألية الدولية لإدخال مواد البناء GRM، كما أن هذه الكمية لا تمثل سوى 33% من احتياج قطاع غزة من الاسمنت، حيث يحتاج قطاع غزة إلى ما يزيد عن 3 مليون طن خلال الفترة السابقة في الوضع الطبيعي.
وتابع:" بطئ إدخال مواد الإعمار أثر سلباً بشكل واضح على بطئ شديد في عملية الإعمار، وعلى سبيل المثال ما تم إنجازه في الوحدات السكنية المدمرة كليا، إعادة بناء2167 وحدة سكنية من جديد من أصل 11000 وحدة سكنية دمرت كليا، وهي تمثل فقط 19.7% فقط من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل كلي، وبلغ عدد الوحدات السكنية التي في مرحلة البناء 3002 والوحدات السكنية التي يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 1839 والوحدات السكنية التي لا يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 3992.
وأضاف:" أما على صعيد القطاع الاقتصادي فهو مغيب كليا عن عملية إعادة الإعمار، حيث بلغ عدد المنشأت الاقتصادية التي تم استهدافها في كافة القطاعات ( التجارية والصناعية والخدماتية ) 5153 منشأه اقتصادية، وبلغ حجم ضررها ما يزيد عن 152 مليون دولار وذلك وفقا لتقديرات الفريق الوطني للإعمار، وقدرت تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر واعادة الاعمار بحوالي 566 مليون دولار، لكن للأسف الشديد حتى يومنا هذا فإن المبالغ التي تم تخصيصها لإعادة إعمار القطاع الاقتصادي تقدر بحوالي 25 مليون دولار فقط من خلال المنحة القطرية والكويتية، وهي لا تتجاوز 16.5% من إجمالي أضرار القطاع الاقتصادي، وتم رصد معظم تلك المبالغ لإعادة إعمار وتعويض 3200 منشأه من المنشآت الصغيرة التي تضررت بشكل جزئي بسيط..
معبر كرم أبوسالم
وشدد على أن عام 2016 لم يشهد أي تغير في واقع المعابر، فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم وهو المعبر الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق الآلية السابقة لما قبل الحرب على قطاع غزة، فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث ساعات العمل، عدد الشاحنات الواردة، نوع وكمية البضائع الواردة، والزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة نابعة من زيادة عدد الشاحنات الواردة للمساعدات ودخول مواد البناء للمشاريع الدولية والمشاريع القطرية العاملة في قطاع غزة وكميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غز على حد قوله.
ومازالت إسرائيل تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات وعلى رأسها مواد البناء والتي تدخل فقط وبكميات مقننة وفق آلية إعمار غزة لإدخال مواد البناء (الاسمنت – الحصمة – الحديد – البوسكورس) على حد قول الطباع.
وقال :" من خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم وأيام الاغلاق خلال عام 2016، فقد بلغ عدد أيام إغلاق معبر كرم أبو سالم 132 يوم خلال عام 2016 وهوما يمثل 36% من عدد أيام العام .
وتابع:" بلغ عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة 107479 شاحنة خلال عام 2016، مقارنة مع 93123 شاحنة واردة إلى قطاع خلال عام2015 من مختلف الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة، وبلغت نسبة الإرتفاع في عدد الشاحنات الواردة 13.5% خلال عام 2016، وبلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة 294 شاحنة خلال عام 2016".
وعلى صعيد خروج البضائع من قطاع غزة، فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة 2129 شاحنة إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الإسرائيلية والخارج، وهذا يمثل 42% من عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار.
التوقعات الاقتصادية للعام الحالي2017
السيناريو المتشائم
ووفق الطباع فيستند هذا السيناريو إلى فرضية أن الوضع السياسي والاقتصادي سيشهد مزيدا من التدهور خلال العاك الجديد 2017 ،وهو المتوقع والمرشح للحدوث في ظل المؤشرات الحالية الداخلية والخارجية.
واستطرد بالقول:" على الصعيد الداخلي مازالت حالة الانقسام الفلسطيني مسيطرة على أرض الواقع ولا يوجد مصالحة حقيقة، حتى على صعيد حكومة الوفاق الوطني لم يشعر المواطن في قطاع غزة بأي تغيرات جوهرية، وما زال المواطن يعاني ويدفع ثمن عدم الوفاق واستمرار الحصار.
أما على الصعيد الخارجي لا يوجد أي حلول تلوح بالأفق فالمفاوضات مع إسرائيل متوقفة ومتعثرة والاوضاع قابلة للاشتعال مرة أخرى وفي أي لحظة في ظل التعنت الإسرائيلي، حتى على الصعيد الإقليمي فالأوضاع غير مستقرة .
كما أن استمرار وبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات، والتباطؤ في عملية إعادة الإعمار سوف يؤديان إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية لقطاع غزة، وسوف تزداد الاوضاع الاقتصادية سوءا في عام 2017، ويؤدي ذلك إلى مزيدا من الارتفاع في معدلات البطالة والفقر وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي يؤدي إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض إجمالي الاستهلاك وإجمالي الاستثمارات الخاصة والعامة.
السيناريو المتفائل
وبين الطباع أن هذا السيناريو يستند إلى افتراض تحسن الوضع الاقتصادي والسياسي في فلسطين وإلى تطبيق المصالحة الفلسطينية على أرض الواقع وإنهاء آثار الانقسام الفلسطيني وتفعيل دور حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة وإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات غزة من السلع والبضائع والآليات والمعدات دون قيود أو شروط أو رقابة وعلى رأسها مواد البناء، والسماح بتسويق وتصدير منتجات قطاع غزة الصناعية والزراعية لأسواق الضفة الغربية والعالم الخارجي دون قيود أو شروط، والبدء بعملية إعادة إعمار حقيقة لقطاع غزة سوف توفر فرص العمل لعشرات الآلاف من العمال العاطلين عن العمل، وحل الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة ومن أبرزها، استمرار انقطاع الكهرباء، وشح المياه، مما يساهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية وانخفاض معدلات البطالة والفقر وزيادة في النمو الاقتصادي تنعكس بالإيجاب على الناتج المحلى الإجمالي وعلى نصيب الفرد، وانتهاء حالة الركود الاقتصادي التي يمر بها قطاع غزة.
وختم الطباع قائلاً :" كافة المؤشرات السابقة تؤكد بأن قطاع غزة حالياً دخل في مرحلة الانهيار الاقتصادي، وأصبح نموذج لأكبر سجن بالعالم، بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية، ويجب أن يعلم الجميع بأن الخناق يضيق بقطاع غزة والانفجار قادم لا محال، وأصبح المطلوب من المؤسسات والمنظمات الدولية الضغط الفعلي على إسرائيل لإنهاء حصارها الظالم لقطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود وشروط.

