لم يتوان الاحتلال لحظة واحدة من مواصلة حياكة المؤامرات ضد قطاع غزة من أجل النيل من سكانه الصابرين على ضنك وقساوة الأيام وما تعصف بهم من أزمات واحدة تلو الأخرى.
فما أن تتلاشي محنة أو مصيبة أو أزمة حتى تبرز الأخرى، والتي كان أخرها استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل، حيث بلغت ساعات الوصل 3 ساعات يوميا فقط، الأمر الذي أثار غضب المواطنين القابعين في تلك البقعة الجغرافية المعزولة عن العالم بفعل الحصار، على شكل مظاهرات سلمية للتعبير عن قساوة ما يعانوه جراء استمرار سياسة تسعى جاهده لصب غضب المواطنين على الحكومة في غزة .
الاحتلال وأعوانه استغلوا تلك المظاهرات السلمية لزرع الفتنة والفوضى داخل غزة بتوجيه غضب المواطنين على المقاومة الفلسطينية وأنفاقها في ظل تنكر حكومة الوفاق لمسؤولياتها تجاهه .
ومع احتدام أزمة الكهرباء عمدت الإذاعة العبرية 103 FM لإجراء بعض الاتصالات على المواطنين في قطاع غزة لتعرض عليهم المساعدة لحل مشكلة الكهرباء، كنوع من التحريض إلا أن الردود كانت مفاجئة وقوبلت عروض الإذاعة بشتائم ورفض لأي مساعدة.
ولم يقتصر الأمر على الإذاعات العبرية بل امتدت الأبواق المسمومة عبر عدة مواقع مشبوهة هدفها الوحيد هو التحريض وذرع الفتنه وإثارة الشارع الفلسطيني في غزة ليصب جل غضبه على من يحكم القطاع وتوجيه أصابع الاتهام لديها على الرغم من أنها ليست من يسبب الأزمة .
تحذير
المكتب الإعلامي الحكومي حذر وسائل الإعلام والصحفيين من التعامل مع عدد من المواقع الإلكترونية، واصفاً إياها بغير المرخصة وتتبع لأجندات مشبوهة تهدف لبث الفتنة وزعزعة الاستقرار المجتمعي.
وأكد سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي أنّ كلاً من وكالة وطن 24، وشبكة سهم الإخبارية، وموقع كفى 24 هي مواقع إلكترونية غير مرخصة لدى وزارة الإعلام، إضافة لكونها تسعى لإثارة البلبلة وزعزعة الأوضاع في قطاع غزة عبر بث الأكاذيب وفبركة الأخبار واختلاق أخبار غير صحيحة.
وطالب معروف وسائل الإعلام والصحفيين عدم التعامل مع هذه المواقع وعدم النقل عنها أو الاستناد عليها كمصادر حتى لا يقع الصحفي ضحية لكذب وتدليس هذه المواقع، داعيا كافة وسائل الإعلام للالتزام بذلك حتى لا تكون عرضة لتحمل المسئولية القانونية .
أمر مستهجن
بدوره، عقب الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة على من يصطادون في المياه العكرة ويريدون أن يزرعوا الفتن والفوضى في القطاع باستغلال التظاهرات السلمية فقال لـ " الرأي" :" من حق الاحتلال أن يوظف كل ضائقة، وأن يستغل كل مشكلة يقع فيها الناس في قطاع غزة والضفة الغربية لصالحه، وأن يحرض ضد عدوه الأول وهو المقاومة، وهذا أمر منطقي وطبيعي، ولكن ما هو غير طبيعي ولا هو منطقي أن تنجر القيادات الفلسطينية والإعلامية خلف إعلام العدو وتنطق بلسانه".
وأضاف أبو شمالة :" كان أول من هاجم أنفاق المقاومة "يؤاف مردخاي" منسق شئون المناطق، الذي قال إن الأنفاق التي تستخدمها حركة حماس لا تنقطع عنها الكهرباء!! وكان الثاني تلفزيون فلسطين، وبعد ذلك انفتحت بلاعات الصرف الصحي الإعلامية باتجاه أنفاق المقاومة".
وتابع :" الاحتلال لا يسعى إلى إقناع كل الناس، الاحتلال همه أن يصبح الموضوع مطروق في الشارع ومدار حديث وهذا يعطي فرصة لعملائه كي يتحركوا بأكاذيبهم وطعنهم بمصداقية المقاومة
وطالب بضرورة تضافر الجهود من أجل تجنيب البلاد الفتن وإدارة الأزمات بحكمة وعلى أساس الشراكة، وتسليم الملف بالكامل إلى الفصائل وعدم تصدر حركة حماس للمواجهة في هذه المرحلة.
الشراكة مطلوبة
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصلح لـ" الرأي" :" المطلوب من حماس لتقطع الطريق على المتربصين بها أن تكثف من جهودها لحل أزمات القطاع واللجوء إلى الحلفاء وألا تستخدم حاجات الناس و متطلبات الحياة بشكل خاطئ لتحقيق بعض المكاسب في المناورة مع السلطة و أيضا التوازن بين متطلبات العمل المقاوم والإعداد واحتياجات الناس المعيشية ".
وأضاف مصلح:" من المهم إشراك كل القوى في تحمل مسؤولياته في أزمة القطاع والأزمات التي تواجهه، والأهم الابتعاد عن الأساليب القمعية والتخويف والترهيب والسجن لأن مردود ذلك سلبي جدا على مستقبل المقاومة والتي في نظري الأهم من الاستمرار في حكم قطاع غزة".
وطالب بضرورة تشكيل لجنة مختصة لإدارة شركة الكهرباء وتحميل الجهات التي تقف وراء مشروع المحطة المسؤولية أمام الجماهير و تسديد كل المؤسسات الحكومية والخاصة ما عليها وعدم تحميل المواطن كل المشكلة في الأزمة.
وأكد على ضرورة إيجاد حل جذري للمشكلة وتحميل الاحتلال مسؤولياته أمام المجتمع الدولي وتحميل السلطة صاحبة الامتياز في إنشاء المحطة والمستثمرين ما دامت خاصة.
يذكر أن قطاع غزة، يبلغ عدد سكانه 2 مليون و15 ألف نسمه يعيشون منذ قرابة العشر سنوات تحت حصار مشدد ، الأمر الذي أدى إلى وجود أزمات ما تنجلي إحداها تتكشف الأخرى دون أيّ حلول دائمة واقتصارها على حلول مؤقتة تعيد الأزمات بين الفينة والأخرى والتي كان أخرها أزمة الكهرباء .

