أخبار » تقارير

محللون: لقاءات هنية تضمد الجراح بين حماس ومصر

29 آب / يناير 2017 08:49

هنية لحظة وصوله لغزة
هنية لحظة وصوله لغزة

غزة-الرأي-سمر العرعير

بمجرد وصول نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الجمعة الماضية  إلى قطاع غزة قادماً من عدة عواصم عربية، خلال جولة استغرقت نحو خمسة أشهر، لبحث ملفات القطاع العالقة، بالإضافة إلى ملف المصالحة الفلسطينية، تناقلت وسائل الإعلام ومواقع الواصل الاجتماعي "الفيس بوك"  أخبار بأن هناك ثمة انفراجه تلوح بالأفق قد تغير حال القطاع إلى أفضل مما هو عليه   .

لقاءات عدة أجراها هنية كان أخرها يوم الأحد المنصرم، بوزير المخابرات العامة المصرية خالد فوزي، وذلك لمناقشة ملفات سياسية وأمنية عدة وأخرى تخص العلاقات الثنائية بين كل من مصر وحركة "حماس".

لقاءات تنتظر النتائج

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن اللقاء الذي جمع إسماعيل هنية بوزير المخابرات المصرية وطاقمه المسئول عن الملف الفلسطيني يأتي في باب العمل على التخفيف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر والعمل على ترطيب الأجواء بين القاهرة وحماس التي تدير قطاع غزة ورفع الظلم عنهم من خلال العمل على فتح معبر رفح وتحسين العلاقة مع قطاع غزة وتسهيل التجارة بين مصر وقطاع غزة

وقال الكاتب لـ " الرأي"": ما يمكن قراءته من أحاديث جرت بين حركة حماس والجانب المصري لدليل ومؤشر على وجود صفحة جديدة قد فتحت بين الجانبين بما يحقق مصالح مشتركة لكلاهما ".

وأضاف الصواف:" ما يتم الحديث عنه من وجود انفراجه يبقى مجرد كلام، ولا يكون اختبار صدق النوايا وما يتم الحديث عنه إلا بالتطبيق العملي، لافتاً إلى أنه ليس من السهل الحكم على هذه الزيارة دون أن نلمس نتائج على أرض الواقع ".

وتمنى الكاتب بأن تحدث انفراجة في العلاقة، وتزول فترة الشك بين الجانبين وأن يدرك الجانب المصري بأن حماس لا تشكل خطراً وأن العلاقة بين غزة ومصر هي علاقة متينة.

وتمم بالقول:" الجميع يتمنى أن يثمر اللقاء نتائج إيجابية تخدم مصالح الشعبين الفلسطيني والمصري ، باعتبار  أن كلاً  من حماس ومصر بحاجة إلى بعضهما البعض ، فالمصلحة مشتركة بين الجانبين ولو كانت المصلحة فقط لحماس ما كان هناك أي لقاء مع المخابرات المصرية لأننا جميعا نعلم جيدا الموقف الرسمي للنظام المصري من حركة حماس والذي لازال الإعلام المصري يمارس التحريض ضدها، ولكن لكون مصر بحاجة إلى حماس كان اللقاء الذي يجري بين هنية والمخابرات المصرية".

ولفت الكاتب إلى أن الجانب المصري قد أدرك أن كل السيطرة التي مورست ضد قطاع غزة وخاصة شيطنة حركة حماس من قبل الإعلام المصري لا أساس لها من الصحة وأنها بريئة من التدخل في شؤون مصر، موضحاً أن الجانب المصري أدرك أيضاً أهمية عودة العلاقة مع غزة من الناحية الاقتصادية حيث يدخل على مصر ما يقارب من 2-3 مليار دولار في مجال الحركة التجارية وقد ظهر ذلك جلياً في تقرير على صفحة جريدة الأهرام وصفت غزة بأنها كنز بالنسبة لمصر   .

مؤشرات ايجابية

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون على وجود إشارات إيجابية مصرية ترسل لقطاع غزة، إلا أنها غير كافية وبطيئة وغير واسعة ولا ترقى لدور مصر الحقيقي تجاه القضية الفلسطينية.

وأوضح  المدهون أن لهذا التطور الإيجابي أسباب دفعت النظام المصري  للتفكير بتغيير معاملته مع غزة، كإدراكه لقوة حركة حماس في غزة وصمودها وتعاملها الذكي والحكيم مع المتغيرات المصرية بعدم التورط من قريب أو بعيد، بالإضافة ليأس المجتمع الدولي والإقليمي من إزاحة الحركة من المشهد، إضافة إلى معرفة أن أي دور مؤثر في القضية الفلسطينية لن يتأتى إلا من خلال التعامل مع حماس وجها لوجه.

وبين أن حماس اليوم خرجت من ضربة الاستعداء المصري وإزاحة الرئيس مرسي المفاجئ، وبدأت تتكيف مع الضغوط، وتخطت الكثير من الصعوبات، وتحسن واقعها المالي ونجت بحرفية من تسونامي الهجوم على جماعة الإخوان، مما يحتم معادلة جديدة يمكن أن تصاغ في علاقة أكثر عقلانية بين مصر وغزة.

وقال الكاتب خلال قراءته في تحسن العلاقة المصرية مع حماس :" لا يمكن أن  نتجاهل كمية الوفود القادمة من جميع دول العالم لغزة، حتى تحول القطاع لمحج للسفراء والوزراء والمؤسسات الدولية، الذين يفكرون ليل نهار كيف يستمر الاستقرار أطول فترة ممكنة، وقد وصلوا جميعاً لنتيجة واحدة مفادها أن حماس مفتاح التهدئة والحرب، وعنوان الاستقرار والقادرة على صياغة واقع أفضل".

وأضاف :" كما أن استعداد حماس لخوض مواجهة أخرى وقدرتها على الصمود مجددا، أعطى انطباعاً آخر لدى العقل الناظم في المنطقة ليصل لنتيجة احتواء غزة ومقاومتها أفضل من معاداتها ومقاتلتها، كما أن الهجمة المصرية على حماس استنفذت زمنياً وخططياً دون تحقيق نتائج ملموسة".

أسباب ومتغيرات

وأكد المدهون أن التغيرات الإقليمية الأخيرة، وترتيب المنطقة وفق رؤية الملك سلمان ابن عبد العزيز، الذي يَقبل حماس ومقاومتها ويحترمها ويرفض معاداتها، كان لها دور وأثر وقد يكون للملك سياسات متوازنة تجاه واقع حماس المستقبلي، وعلى الأقل هو يرفض عداوتها، وبالتأكيد الإدارة المصرية تدرك ذلك وتعمل على التماهي مع السياسات السعودية.

وتابع :" ولا شك أن صمود حماس وأدائها العسكري الراقي في العصف المأكول، أجبر الاحتلال على الرضوخ لبعض مطالب حماس وأدرك أن المواجهات العسكرية واستمرار الحصار يؤدي لنتائج تصب في صالح حماس، لهذا بدأ يفكر بطريقة مختلفة، وهناك قيادات عسكرية حاليين وسابقين، وسياسيين متنفذين بدأت أصواتهم تعلوا بضرورة تخفيف الحصار ورفعه، والسماح بميناء بحري لغزة لعدم حدوث انفجار جديد، وهذا بالتأكيد يتعارض مع الرغبة المصرية التي تريد أبقاء معبر رفح كمنفذ لقطاع غزة"

وشددّ أن الجميع يدرك أن الفائدة المصرية من تحسن العلاقة مع حماس أكبر من الفائدة الفلسطينية، متمنيا تدارك الموقف وتسارع الخطوات تجاه رفع الحصار بشكل كلي عن قطاع غزة، ومد غزة بما تلزم من مواد وسلع، مع تسهيل حركة أبنائها ذهاباً وإياباً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟