في الرابع من شباط من كل عام يستقبل العالم بأسره اليوم العالمي لمصابي السرطان، ولكن حال ومعاناة مصابي غزة يختلف عن أقرانهم من حيث الإصابة ، فلا وجود لإمكانيات متكاملة لتقديم العلاج لهم ، ولا منافذ يهرعون من خلالها لتلقى العلاج بالخارج حيث الحصار المطبق والمعابر المؤصدة فلا سماح لهم بالعبور خلالها ، الأمرالذي يجعلهم يعيشون الموت في كل يوم بل يتمنوه وهناك العديد من القصص التي رأيناها بأمأعيننا وأخرى سمعناها .
ضحايا المرض
التقينا والدة الشاب عوض أمين والذي عانى من سرطان الدم فكان في اليوم يموت ألف مره على مرأى ومسمع من أبويه فتقول والدته :" لقد توفى ابني بعد صراع مع المرض استمر قرابة العامين حيث كانت بداياته هو الم في قدمه من أعلى ليكتشف فيما بعد بأنه مصاب بمرض السرطان "
وأضافت :" لقد كان الخبر بالنسبة لنا صاعقة وألمفي كل يوم يعتصر قلوبنا عليه، فكلما رأيته يتأوه من الألمتغلبنيدموعي فاهرب منه خشية أن يراني، فتتحطم معنوياته "
وتابعت :" لقد كان لإغلاق المعابر وعدم الحصول على تحويله لعلاجه في داخل أراضينا في الداخل المحتل الأثر الكبير في تردى حالته الصحية وزيادتها سوءا، لقد طرقنا جميع الأبواب هنا وهناك وفى كل مره يرفض بحجج واهية إلى أن ساءت حالته وفى نهاية المطاف سمحوا لي بمصاحبته، لتكون رحلة علاجه الأشد قسوة على قلبي حيث العلاج بالكيماوي وما هي إلا زيارتين لمستشفيات داخل الأراضي المحتلة حتى رفضوا علاجه وطلبوا منى العودة به إلى غزة، فحالته باتت متدهورة "
وأكملت والقلب منفطر على ابنها:" مات عوض وهو لم يكمل ال21 عاماً بعد ولم يذق طعما للحياة، متمنية بأن يكون هنا في غزة مستشفى تهتم بهم وترعاهم وتوفر لهم كل ما يحتاجونه حتى لا يضطروا للسفر للعلاج بالخارج ،ويكتشفوا المرض باكرا ويعالجوه بالقدر المستطاع قبل أن تتدهور حالة المصابين به "
بدوره، أكد د.خالد ثابت رئيس قسم الأورام في مجمع الشفاء الطبي أن واقع مرضى الأورام مرير ومؤلم جدا، وذلك لوجود الكثير من المعوقات والمشاكل بسبب عدم توفر جميع الإمكانيات اللازمة لعلاج المرضى الأمرالذي يدفعهم لتحويل المرضى للعلاج بالخارج .
وبين ثابت، أن نسبة 30 % من أدوية الأورام الأساسية غير متوفرة ما يضاعف من حالة المريض وينعكس سلبا على حياته خاصة وأن علاج الأورام هو بروتوكولي وتحتاج إلى توفر جميع الأدوية بوقت واحد.
وأشار أن هناك 70 حالة أورام تم تشخيصها حديثا في المجمع، فيما يبلغ عدد مراجعي القسم من 2500-3000 حالة شهريا، لافتا إلى أن هناك عدة مشاكل يعانى منها المرضى أهمها عدم توفر بعض الأدوية الأساسية وعدم توفر علاج إشعاعي بمستشفيات القطاع الأمر الذي يجبر المرضى على تحمل أعباء السفر وإغلاق المعابر لاستكمال علاجهم.
وأوضح أن العلاج بالجراحة متوفر، إذ يتم استئصال الأورام في كل من مستشفى الشفاء ومستشفى غزة الأوروبي، أما العلاج الكيميائي فهو غير متوفر بكل أصنافه، فيما العلاج الإشعاعي غير متوفر إطلاقاحيث يضطر المريض للعلاج بالخارج الأمرالذي يزيد من معاناتهم والمرافقين لهم .
معاناة التحويلات
وأكد أن التحويل ليس أمرا هينا، بل هو معاناة شاقة جدا، بالإضافة إلى أنه يتسبب في تأخير علاج المرضى، بحيث تقوم المستشفيات الذين تستقبلهم في الخارج بتحديد مواعيد بعيدة جدا لعلاجهم، مما ينعكس على صحة المريض ويهدد حياته، لأن مريض السرطان تتدهور حالته يوما بعد الآخر.
ولفت أن من أهم الأسباب التي توجد هذه الحالة من المعاناة الحصار المفروض على القطاع وإغلاق المعابر أمام سفر المرضى الذين تتدهور صحتهم مع كل يوم تأخير عن العلاج، وكذلك قيام بعض المستشفيات بتحديد مواعيد بعيدة جدا للعلاج.
وأوضح ثابت أن الأوضاع السياسية تنعكس سلبا، فمعظم مرضى السرطان في غزة يتم علاجهم في مصر و لهم ملفات هناك، ومع إغلاق المعبر تعطل سفرهم فيتم التحويل لمستشفيات الضفة ويتم التعامل مع المريض وكأنه حالة جديدة ،ملف جديد وفحوصات جديدة ومعظم الاطباء لا يعرفون سير الحالة ولا يتم العلاج بالطريقة الصحيحة، مؤكدا على أن هذا التأخير والمنع من السفر يدفع المريض حياته ثمنا له.
وناشد جميع الجهات المعنية بوضع حلول جذرية لهؤلاء المرضى لإنهاء معاناتهم وتبنى وضعهم الصحي بتوفير أدويتهم بشكل دائم وتوفير العلاج الإشعاعي وإنشاء مركز متخصص ومتكامل لعلاج حالات الأورام بقطاع غزة.
أرقام وإحصائيات
من جانبه، بين د. هانى الوحيدى مدير مركز نظم المعلومات في وزارة الصحة أعداد المصابين بمرض السرطان في غزة وفقا لأخرإحصائية أجرتها الوزارة، حيث بلغ عدد المصابين به من العام 2009 وحتى 2014 (7400 حالة ) في حين بلغ عددهم في العام 2014 فقط 1502 حالة أي ما يمثل 83.9لكل مئة الف نسمة .
وقال الوحيدى للـ "الرأي" :" يعد سرطان الثديالأكثر شيوعاً حيث يبلغ المصابين به 78لكل مئة ألف نسمة 18.8% في حين يحتل سرطان القولون المرتبة الثانية حيث يبلغ المصابين به 11.5% أي 44لكل مئة ألف نسمة، يليه سرطان الرئة حيث بلغت نسبته 32لكل مئة ألف نسمة، بحيث تشكل إصابةالإناث بمرض السرطان الأعلى من إجمالي الحالات المصابة بنسبة 54.5% للإناث مقابل 45.5% للذكور .
وأضاف :" أما على صعيد المحافظات فالنسب شبه متساوية وإن كانت غزة أكثرها حيث بلغت في رفح 394 لكل مئة ألف نسمة، وخانيونس 407لكل مئة ألف نسمة والوسطي 394 والشمال 268 وفى غزة 549 لكل مئة ألف نسمة "
وتابع :" أما عن الأطفال فنسبة الإصابة بالمرض تبلغ 6.6% من إجمالي الحالات المصابة لتكون أمراض سرطان الدم في المرتبة الأولى 25.5% في حين تبلغ نسبة الإصابةبأورام الدماغ 16.3% لافتا أن نسبة الوفيات بلغت 10% من اجمالى الوفيات التي تم تسجيلها للعام 2014 "وأكد الوحيدي ىأن فلسطين الأقل نسبة بالإصابةبمرض السرطان مقارنة بالأردن ومصر والجزائر والمغرب ودول أوروباوأمريكا.
وحمل الوحيدى الاحتلال المسؤولية على انتشار هذا المرض وبشكل كبير، حيث الحروب الثلاثة على غزة واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، إضافةإلى عوامل أخرىكالجانبالبيئي والزراعي والأغذيةالمصنعة .
جدير بالذكر ، أن منظمة الصحة العالمية قالت ، إن التشخيص المتأخر للإصابة بالسرطان يعني تعرض الملايين لمعاناة يمكن تجنبها ويؤدي للوفاة المبكرة، ودعت لتكثيف الجهود لرصد المرض في مراحل مبكرة.
ويصاب أكثر من 14 مليون شخص بالسرطان سنويا، ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى أكثر من 21 مليونا بحلول عام 2030. ويتسبب المرض في وفاة نحو 8.8 مليون شخص سنويا

