بعد غياب تواجدها في السوق المحلى للقطاع منذ بدأ موسم قطفها مطلع شهر كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وتصديرها للأسواق الأوروبية والضفة يعود "الذهب الأحمر" أو ما يعرف بالفراولة ليزين الأسواق المحلية مما دفع بالعديد إلى التساؤل عن أسباب نقص الكميات المزروعة منها وارتفاع أسعارها بالسوق المحلي .
البائع أيمن عبد ربه يقف في السوق المحلى أمام بسطة زينت بالفراولة حيث قام بتنسيقها بشكل يضفى على جمال منظرها مزيداً من الجمال فيدفع المارة للإقبال عليها؛ حتى إن ارتفع سعرها فيقول :" لقد بدأت ثمرة الفراولة تنتشر في السوق المحلى بعد أن قلصت الحكومة من تصديرها، مؤكداً أنه وبالرغم من ارتفاع سعرها إلا أن الإقبال عليها جيد".
وأعرب البائع عن أسفه من عدم توفر تلك الثمار في السوق المحلى منذ بداية موسمها واقتصارها على التصدير الأمر الذي لم يمكنه من بيع المزيد منها وتحقيق نوعاً من الربح المادي .
أسباب ومسببات
أما المزارع أكرم أبو خوصة فقال لـ" الرأي" :" إن زراعة محصول الفراولة تنهار شيئاً فشيئاً حيث كانت الإنتاجية ما قبل العام 2006 تصل إلى 2500 دونم لتصل في وقتنا الحالي إلى 400 دونم زراعي فقط بسبب إغلاق المعابر والحصار وما ينتج عنه من ضعف التسويق ".
وأضاف :" يعد هذا العام الأوفر حظاً منذ سنوات حيث استمرارية التصدير إلى أسواق الضفة ، معللا ذلك بقلة الكميات المنتجة من قبل المزارعين وزيادة الطلب للأسواق الخارجية ، وخوف الكثير من المزارعين من الإقدام على زراعتها وتكبد خسائر حال إغلاق المعابر "
وتابع :" سأعمل جاهداً على أن أقوم بزراعتها باعتبارها من المحاصيل النقدية الأساسية ومصدر للتصدير للأسواق الخارجية، لافتاً أنه لا يخشى الإغلاقات أو عدم التصدير إلى الخارج كغيره من المزارعين باعتبار أنه يمتلك الأرض التي يزرع عليها ثمار الفراولة ويعمل بها هو وإخوانه ، وليس كغيره من المزارعين فالكثير منهم يستأجر الأرض وينفق على عمال فلا يستطيع أن يجازف ويتحمل الخسائر التي قد تثقل كاهله.
بدوره، أرجع رئيس جمعية غزة التعاونية أحمد الشافعي أسباب تقلص المساحات المزروعة من الفراولة نتيجة أن المزارع نفسه يعانى من ضعف في مستوى دخله الأمر الذي يؤثر على عملية توسعه في الزراعة، كما أن مشاكل المعبر لا تلائم التصدير الزراعي حيث لا يوجد معدات تحفظ المنتج بجودة عالية الأمر الذي يفقده من 30 إلى 50 % من جودته .
وتابع الشافعي للرأي:" أضف إلى ذلك تكاليف نقل المنتج من محطة التعبئة إلى المعبر ومن المعبر إلى مطار اللد ومن ثم إلى الأسواق الأوروبية ، مشددا على ضرورة الاهتمام بهذا المنتج من قبل الحكومة باعتباره منتج زراعي نقدي، ويوفر فرص عمل تشغيلية للدونم الواحد 1.5عامل، والذي بدوره يحل مشاكل اجتماعية للكثيرين .
وحمل الشافعي مسؤولية تراجع نسبة المساحات المزروعة من محصول الفراولة كلاً من الاحتلال في استمرار الحصار وإغلاق المعابر، والسلطة في عدم حماية المنتج الفلسطيني باعتباره سفيرنا في الخارج ويحمل اسم فلسطين .
الزراعة المعلقة
من جانبه، أكد مدير التسويق والمعابر بوزارة الزراعة جلال إسماعيل على أن إنتاجية الفراولة لهذا العام الأفضل منذ أعوام حيث بلغت نسبة إنتاجيته 1500 طن تم تصدير قرابة 60 طن منه إلى الأسواق الأوروبية وقرابة 750 طن للضفة الغربية عبر معبر كرم أبو سالم
وقال إسماعيل لـ " الرأي" :من الأسباب التي تجعل هذا الموسم أفضل من غيره هو زيادة إقبال المزارعين على استخدام طريقة الزراعة المعلقة بتكلفة اقل وإنتاجية اكبر، إلى جانب عدم وجود معيقات من قبل الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي قد يدفع المزارعين ويشجعهم في السنوات القادمة للإقبال على زراعتها وزيادة المساحة المزروعة منها "
وأوضح إسماعيل أن الوزارة تعمل على تقنين الكميات التي يتم تصديرها من اجل توافرها في الأسواق المحلية حيث بلغت نسبة التصدير منه قبل التقنين وخلال الأسابيع الماضية من 70 لـ 85طن .
وأكد إسماعيل أن تحسن الإنتاجية منه هذا العام وتصديره للخارج سيدفع المزارعين ويشجعهم في الأعوام القادمة على زراعة الفراولة والمساحات المزروعة منه في ظل استحداث طرق جديدة في زراعتها .

