تعتلي طائرات الاحتلال الإسرائيلي سماء القطاع في نهايات الأعوام وبداياتها، تحديداً فوق الأراضي الزراعية الحدودية الفاصلة بين الأراضي الفلسطينية المحتلة لأغراض عسكرية، بهدف إخماد التعشيب الحدودي لعدم تغبيش الرؤية تجاه قطاع غزة.
الطائرة "الإسرائيلية" التي تحمل المبيدات الحشرية وتبدأ برشها من الأعلى حتى تصل الأراضي المزروعة بالقمح والشعير والأعشاب، وذلك دون تمييز بين طبيعة المزروعات التي تغرسها أيدي المزارعين لتحصيل أرزاقهم وقوت يوم عوائلهم ذات الأوضاع المادية المتدنية.
إعدام مباشر
ويتوزع رذاذ المبيدات الحشرية فوق المزروعات بكميات متفاوتة، حيث تحكمه الأجواء العامة للمنطقة المتمثلة بقوة الرياح وطبيعة الأجواء إن كانت ماطرة أو غير ذلك، فكلما اشتد هبوب الريح تزداد المزروعات المحكوم عليها بالموت بفعل المبيد المرشوش عليها.
مزارعو الحدود في كل عام وقبل بدء عملية الرش يبدؤون بالمناشدة وطلب تقليل المسافة بين الطائرة والأراضي المستهدفة، إلى أن الاحتلال لا يستجيب لا لأصوات العامة ولا للأصوات الرسمية المطالبة بضبط العملية.
المزارع حسن عبد ربه اشتكى لـ"الرأي" عن حجم المعاناة التي يخوضها كما كل المزارعين داخل الأراضي الحدودية، فبعد أن يشقى في زراعة أرضه بأنواع مختلفة من المحاصيل يُحكم على كل ما يتم زراعته بالإعدام المباشر من قبل رذاذ المبيدات المرشوشة.
وقال عبد ربه :"لو أن الاحتلال يتوقف عن رش تلك المواد ونقوم نحن باقتلاع الأعشاب دون المس بمحاصيلنا الزراعية وقتلها دون وجه حق"، وينوه المزارع عبد ربه إلى أن الاحتلال لا يعطي الأولوية سوى لنفسه بالحياز على مصلحته الخاصة، وذلك بالتحكم بما نزرع وبما نقلع ونحصد وبما نسوّق وبما نأكل وبما ندخله في جيوبنا!.
وتتواصل معاناة عبد ربه كغيره من المزارعين مع هذه المشكلة منذ أكثر من أربع سنوات ماضية، دون حصولهم على تعويضات من أي جهة رسمية تتكفل بالخسائر الواقعية.
الأجواء العامة
"الرأي" تحدثت إلى المهندس الزراعي ومدير مديرية خانيونس في وزارة الزراعة كمال عقيل، والذي أفاد بأن كل من مزروعات القمح والشعير هي أكثر المزروعات تضررا من آلية الرش التي تنتهجها قوات الاحتلال لصالحها كأولوية دون النظر في مخاطر تلك العملية على الأراضي الزراعية وحجم خسائر المزارعين التي تقدر بآلاف الشواقل.
وقال المهندس الزراعي عقيل أن وزارة الزراعة تقدمت بطلب لقوات الاحتلال عبر الهيئة الدولية للصليب الأحمر بإيقاف عملية الرش من مسافات عالية، بحيث تتولى وزارة الزراعة عملية حراثة الأراضي القريبة من الحدود واقتلاع الأعشاب عبر آلات يدوية لإبعاد الضرر عن بقية المزروعات إلا أن طلبها قوبل بالرفض التام.
وأكد عقيل على أن المساحة المستهدفة تكون مقدرة بعدة دونمات حدودية، إلا أنها مع عملية الرش من الأعلى تتجاوز مساحة الكيلو، مما يزيد من الخسائر والأضرار الناجمة عن عملية الرش كما ويزيد من الخسائر المادية وتودي بالعديد من المزروعات الناضجة التي تقترب من الجني والتسويق.
وأشار عقيل إلى أن الاحتلال يتذرع في كل مرة يقوم فيها برش الأراضي الزراعية على الحدود، موضحا أن الاحتلال يتحجج بأن المحاصيل التي تقوم طائراته برشها تحجب الرؤية عن قواتها المتواجدة على الحدود مع غزة.
كما ويضيف المهندس الزراعي أن الهدف الأساسي من إبادة المحاصيل على حدود غزة هو تدمير الاقتصاد الفلسطيني، وتهجير المزارعين من أراضيهم ومنع الفلسطينيين من الاعتماد على إنتاجهم الزراعي.
وحول طبيعة المبيدات التي تستخدمها طائرات الاحتلال في عملية الرش، يوضح عقيل أن على الأغلب هي مبيدات أعشاب تحرق كل المحاصيل الزراعية ولا تبقي شيئا منها، مشيرا إلى أنه لا يمكن زراعة الأرض بعد تعرضها لعملية الرش إلا بعد ستة أشهر، والذي ينتج عنه تعطيل للأراضي التي سقط عليها المبيد.

