يلجأ الكثير من المواطنين بغزة إلى أماكن أخرى بديلة لبحر غزة الملوث بالمياه العادمة، وذلك في محاولة للبحث عن الرفاهية والتغيير خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وحالة الضجر والملل التي يشعر بها الأهالي في ظل انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل.
ومن أهم الأماكن التي يلجأ إليها المواطنين هي المنتجعات السياحية بسبب وفرة النظافة والترتيب والأجواء الجميلة والهادئة والمنعشة التي تبعدهم عن أجواء الحصار وتشديد الخناق على غزة والحديث في الأزمات المتلاحقة على القطاع.
متنفس بديل
ويقول المواطن عماد اللخاوي:" إن المنتجعات السياحية بغزة وخاصة في ظل الظروف التي نعيشها في ظل الحصار الخانق تبقى المتنفس الأول والأخير، فهي نظيفة وجميلة المناظر، ويكفي أن الواحد منا ينسى همومه ومشاكله وهموم الوطن والناس"، موضحا أنه سيذهب عقب أيام قليلة برفقة عائلته إلى أحد المنتجعات من أجل الترفيه والتخفيف عن النفس .
ويؤكد في حديث للرأي، أن هناك منتجعات فيها كل الخدمات من ملعب معشب وانترنت، ونظيفة وتبعث على السرور، لكن أسعارها زادت بعد عيد الفطر ما بين 500 شيكل إلى 600 شيكل، في وقت كانت الأسعار قبل العيد ما بين 250 شيكل إلى 350 شيكل.
وبالرغم من ارتفاع أسعار الدخول إلى المنتجعات السياحية بغزة، إلا أن هناك اقبالا بشكل كبير عليها من قبل المواطنين العاديين والعائلات الكبيرة، وخاصة بعد تلوث شاطئ بحر غزة ودخول مياه الصرف الصحي إليه.
الشاب مؤمن مشتهى هو الآخر يذهب أيضا إلى المنتجعات مع أصدقائه من أجل السباحة والترفيه والشعور بأي تغيير، لكنه يذهب مرة أو مرتين في العام بسبب التكلفة المالية الكبيرة.
يقول مشتهى للرأي:" الظروف المعيشية والاجتماعية بغزة صعبة وقاسية جدا، وتكاليف الذهاب للمنتجع مكلفة ولكن في حال كان العدد كبير فيمكن هنا للشخص الواحد أن يغطي تكاليفه"، مشيرا إلى أنه قام باستئجار منتجع واسع بـ600 شيكل في منطقة الزوايدة بخانيونس جنوب غزة، وتم تقسيم الايجار على عدد 34 شيكل.
أسباب كثيرة
وعن الأسباب التي تدفعه للجوء للمنتجعات الترفيهية، يضيف:" هناك أسباب كثيرة وخاصة بغزة، مثل تلوث مياه البحر بنسبة عالية جدا، ووجود أماكن ترفيهية داخل المنتجع مثل ملعب الطائرة والتنس، وأيضا وجود أماكن للاستجمام والراحة ودورات مياه، إلى جانب الحصول على الحرية الكاملة داخل المنتجع بعيدا عن ضوضاء البائعين والأطفال، كما يوجد مكان لطهي الطعام وانترنت بشكل كامل ".
وفيما يتعلق بنظافة المنتجع والمياه المتواجدة داخله، فإن الشاب مشتهى وقبل كل زيارة للمنتجع يقوم قبل يوم واحد بتوصية صاحب المنتجع بضرورة تغيير المياه وتجديدها، فالأمر لا يخلو من وجود تلوث بسبب توافد الكثير من المستجمين .
ورغم أن الدخول إلى المنتجع السياحي وقضاء يوم كامل فيه دون إزعاج، مكلف جدا لكنه يعتبر أفضل من الذهاب للبحر والاستحمام فيها وبذلك يصيب الانسان مرض يكلفه حياته كلها، على حد تعبير الشاب.
وتفضل ربة البيت أم أحمد حجازي، أيضا الذهاب إلى المنتجعات برفقة صديقاتها من أجل الخروج من أجواء البيت الذي أفسده عدم وصول التيار الكهربائي بشكل جيد، وارتفاع درجات الحرارة .
تقول أم أحمد للرأي:" إن أكثر ما تفضله خلال ذهابها إلى المنتجعات هو الهدوء والسكينة والراحة بعيدا عن أجواء الحصار وانقطاع الكهرباء المتكرر، إلى جانب وجود النظافة التامة"، مؤكدة أنها تشعر وكأنها في منزلها من حيث توفير الكثير من الخدمات والاحتياجات، وأيضا عدم وجود ضجيج".
ارتفاع تلوث البحر
من جانبه، يؤكد عطية البرش مسئول المختبر البيئي في سلطة جودة البيئة بأن أزمة الكهرباء المتفاقمة بغزة تسببت في عدم القدرة على حل مشكلة المياه العادمة بالشكل الصحيح.
ويقول البرش في حديث للرأي:" إن تفاقم أزمة الكهرباء أدى إلى تصريف نحو 110 ألف لتر مكعب من مياه الصرف الصحي يوميا إلى شاطئ البحر بدون معالجة"، موضحا أن سلطة جودة البيئة حذرت من السباحة في المياه الملوثة من أجل الحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
وأظهرت نتائج الفحص الجديد في )يوليو 2017 ( لجودة مياه شاطئ محافظات غزة ارتفاع نسبة طول الشاطئ الملوث بدرجة كبيرة، حيث وصلت الى %73 من طول الشاطئ الكلي.
لجنة رقابية
من جهته يقول رئيس قسم مراقبه المياه في وزارة الصحة خالد الطيبي:" إن هناك دور رقابي يقومون به بالتعاون مع البلديات ووزارة السياحة ووزارة الحكم المحلي، وتم تشكيل لجنة حديثا لمتابعة ومراقبة حمامات السباحة برئاسة وزارة الصحة وعضوية وزارة السياحة والداخلية"، موضحا أن اللجنة تقوم بمتابعة المسابح والشاليهات.
ووفق ما ذكره الطيبي في حديثه للرأي، فإن وزارته بدأت تعطي انذارات وإخطارات لأصحاب منتجعات بغزة لا تلتزم بالشروط الصحية مثل تغيير المياه وكلورتها، منوها إلى أن المسابح العامة لا يوجد فيها أي مشاكل.
وتنتشر بغزة مسابح عامة وخاصة، والمسابح العامة يتم مراقبتها من قبل وزارة الصحة بصورة جيدة ومتابعة المشاكل فيها ويتم اغلاق المسابح المخالفة فيها، فيما ستكون المسابح الخاصة ضمن لجنة معينة، حسب ما ذكر الطيبي.
وحول وصول أي شكاوي من قبل المواطنين المستجمين بشأن مخالفة بعض المنتجعات، يضيف الطيبي:" وضعنا ارقاما على الفيس وموقع وزارة الصحة وبعض المكاتب المنتشرة لاتخاذ الاجراءات اللازمة لأي مكان يخالف الشروط الصحية"، مشيرا إلى أن هناك مسابح خاصة عندما يتم مراقبتها فإن أصحابها يقولون بأنها تدخل في ملكهم الخاص، وهذه من أهم العراقيل أمام دور وزارة الصحة .
جدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية WHO تذكر في مصادرها ذات العلاقة بأن السباحة في مياه ملوثة بالصرف الصحي تتسبب في حدوث التهابات الجهاز التنفس ي العلوي والتهابات العيون والآذان وتجويف الأنف والجلد إضافة الى التهابات الجهاز الهضمي لمن يبتلعون هذه المياه أثناء السباحة.

