أخبار » تقارير

قدموا أربعة شهداء من مهندسيهم

رجال "المتفجرات" .. حينما يكون "الخطأ الأول هو الأخير"

29 آب / يوليو 2017 03:48

3
3

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

أشبه بالأسود يقتحمون ميدان المعركة..يبحثون ويفتشون هنا وهناك..بين المخاطر يغوصون دون هيبة أو اهتمام للموت المحدق بهم من كل حدب وصوب..يصارعون الموت في كل لحظة كي يمنحوا أبناء شعبهم الراحة والأمن والأمان والطمأنينة التي يحاول الاحتلال بكل طرقه وأساليبه أن يحرمهم منها..فصواريخه في كل مكان وشظايا قنابله مدفونة هنا وهناك..وبعض من يجهلون مخاطرها من أبناء شعبنا يدفعون الثمن.

 إدارة هندسة المتفجرات بغزة هي إحدى إدارات جهاز الشرطة الفلسطينية التي مهمتها التعامل مع كافة أنواع المتفجرات والصواريخ والأجسام الغريبة والبحث عن أماكن التفجيرات، وأيضا مخلفات الاحتلال من شظايا وبقايا الأجسام الغريبة.

أجسام مشبوهة بكميات كبيرة

مدير دائرة التدريب في شرطة هندسة المتفجرات المقدم سمير النجار، يؤكد أن هناك كميات كبيرة من القنابل والأجسام المشبوهة في كثير من المناطق التي استهدفتها الطائرات الحربية الاسرائيلية خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة صيف عام 2014.

ويقول النجار في حوار خاص للرأي:" إن من أهم الإنجازات التي قامت بها هندسة المتفجرات هو الاستمرار في مشروع إزالة القنابل كبيرة الحجم التي استهدف بها الاحتلال المناطق الآهلة بالمواطنين، كذلك تم إنجاز مشروع لإقامة مستودع للاحتفاظ بالمخلفات الحربية من قنابل كبيرة وبقايا الصواريخ، وجمع بعض الأجسام المشبوهة إلى جانب بعض الشظايا والاحتفاظ بها".

وولدت الحروب الثلاثة السابقة على قطاع غزة المحاصر، الكثير من الخبرات والكفاءات لدى مهندسو وكوادر هندسة المتفجرات، وذلك نتيجة للعمل المستمر والدءوب كل لحظة وكل حين بفعل تواصل الأحداث واستمرار الاحتلال في إطلاق الكثير من القنابل والصواريخ.

وفيما يتعلق بكيفية إزالة الأجسام المشبوهة التي خلفتها الحروب على غزة، يوضح النجار أنه قد يأتي لهندسة المتفجرات اتصالات من قبل المواطنين بشأن وجود بقايا صواريخ أو قنابل كبيرة الحجم، ومن ثم يتم التنقيب عنها واستخراجها، في وقت يتم فيه العثور على بعض الأجسام الصغيرة والمتناثرة في بعض المناطق.

معيقات وإنجازات

وبالرغم من الإمكانيات الضئيلة والمتواضعة لهندسة المتفجرات بغزة، إلا أن رجالها وكوادرها يبذلون جهودا جبارة وإنجازات عظيمة من أجل الحفاظ على أمن وأمان المواطنين في كافة أنحاء القطاع، كما يقدمون أرواحهم فداء من أجل حماية أبناء شعبهم.

وعن ذلك يقول:" إن المعيقات كبيرة، وليس لدينا أي امكانيات أو أدوات أو أجهزة لكشف أماكن الأجسام المشبوهة والشظايا، وكل ما يتم التعامل به هو من إمكانياتنا المتواضعة فقط"، مؤكدا أن أربعة من كوادر ومهندسو المتفجرات أُستشهدوا وقدموا أرواحهم خلال تأديتهم لواجبهم الوطني، في حين أصيب بعضهم".

وبالرغم من أن عدد الكوادر والمهندسين في هندسة المتفجرات محدود جدا، إلا أنها تقوم بجهد كبير وجبار يحسب لها في الميدان، حيث يتم الانجاز بأسرع وقت، في حين تكون الظروف التي يعملون بها صعبة وقاسية جدا.

ووفق حديث النجار فإن هندسة المتفجرات لم تحصل على أي دعم مالي من أي جهة كانت، وأن الدعم فقط من خلال التوعية فقط، في وقت يحتاجون فيه إلى أجهزة ومعدات تساندهم في البحث عن الأجسام الغريبة.

ومنذ يومين أُعلن عن إصابة مواطنين اثنين بجراح متوسطة جراء انفجار جسم مشبوه في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يؤكد على ضرورة توعية المواطنين بخطر الاقتراب من تلك الأجسام الغريبة.

وتعمل هندسة المتفجرات على توعية المواطنين وأصحاب المنازل المهدمة والشباب والأطفال الذين يبحثون عن الخردة وأيضا طلاب المدارس، كونهم يجهلون أضرار تلك الأجسام التي يعبثون بها أو يقومون بالاحتفاظ بها بدون أن يراهم أحد وهو ما يؤدي لاحقا إلى إصابتهم، وفق ما ذكره المقدم النجار.

رسائل هامة

ويوجه رسالتين، أولاهما: بأنه يجب أن يكون هناك اهتماما بقدر الاستطاعة بإدارة هندسة المتفجرات وتوفير الدعم لها من خلال توفير الأجهزة والمعدات التي تساعدهم على كشف الأجسام المشبوهة التي خلفها الاحتلال.

أما الرسالة الأخرى فيوجهها للمواطنين، قائلا:" بالرغم من قيامنا بالتوعية من أجل الحفاظ على أرواح الناس لكن البعض لايهتمون ويخاطرون بحياتهم ويستهترون بها، على اعتقاد أن تلك الأجسام الغريبة والمشبوهة لا تسبب ضررا، ويتفاجئون بإصابتهم فجأة وهو ما قد يصيبهم بحالات بتر".

وينوه النجار في حديثه إلى ضرورة الضغط على الجهات الدولية من أجل إدخال المعدات والأجهزة اللازمة للكشف عن المناطق التي يوجد بها أجسام مشبوهة وخطيرة، مشيرا إلى أن أكثر المناطق التي استهدفتها الصواريخ والقنابل هي المناطق الحدودية والأكثر اجتياحا من قبل الاحتلال، وفي بعض الأحيان يكون هناك أجسام مشبوهة ولا يدري عنها السكان شيئا، وهو ما يستدعي جمعها وإخلائها من الكثير من المناطق.

وتقوم إدارة هندسة المتفجرات بالعددي من المحاضرات التي تتوزع على كافة طلاب المدارس والجامعات، وهناك توجه لاستهداف الجمعيات الأهلية لتوصيل الرسالة للمزارعين على المناطق الحدودية كونها الأكثر تعرضا لاعتداءات الاحتلال وإطلاق الصواريخ.

ويطمئن المقدم النجار، المواطنين بأنهم يقومون بجهد كبير من أجل السيطرة على كافة الأمور، إلى جانب ضرورة أن يكون هناك انتباها من قبل السكان بخطر تلك الأجهزة المشبوهة.

 

 


 

1 46822ee9ad9ab0959c2d27b19a35debd 3 1408354149 13618670701 1408651499 635736840692726250 dd7019c2a8213128f8270572a375ee1c b6d6629552e36f7b28d82d468543acc6
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟