أخبار » تقارير

أبواب المصالحة لا تزال مغلقة.. والمواطن تشغله الهموم

فيتو "إسرائيلي" ودولي على المصالحة الفلسطينية

10 آب / سبتمبر 2017 06:03

المصالحة
المصالحة

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يدور الحديث مجددا عن جهود تبذل من أجل تحريك عجلة المصالحة الفلسطينية المتوقفة منذ سنوات طويلة، وبالرغم من بعض الأخبار الاعلامية هنا وهناك، إلا أنها لم تعد محل اهتمام الشارع الفلسطيني عموماً، لاسيما أهالي قطاع غزة المحاصرين، حيث نفض المواطن يده من اتفاقات المصالحة بعد أن كان يعتقد أنها ستحمله إلى بر الأمان، وستضع حداً لكثير من المشاكل والأزمات الناجمة عن الانقسام.

ويتفق محللون سياسيون ومراقبون أن المصالحة الفلسطينية لم تعد شأنا فلسطينيا خالصا، وأن اسرائيل وأطراف اقليمية ودولية تحول دون إتمامها، وأن تلك الجهات تستفيد من حالة الانقسام وتشارك في تعطيل المصالحة، موضحين أن غياب الثقة والإرادة السياسية بين فتح وحماس سببا آخر، في وقت يغيب فيه الضغط على الطرفين من أجل إنهاء الانقسام.

فيتو إسرائيلي ودولي

ويقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون:" طالما كان هناك احتلال فإن الوضع السياسي سيبقى معقدا للغاية، كون الاحتلال هو الجهة الرئيسية التي تضع فيتو على إتمام المصالحة الفلسطينية الداخلية وعدم تسهيلها، في حين أن السلطة برام الله لا تستطيع أن تحقق شيء على أرض الواقع"، مؤكدا أن الاحتلال يراهن على انقسام الفلسطينيين وتشتتهم لأن المصالحة تضر بمصالحه مع السلطة.

ووفق ما ذكره المدهون في حديثه للرأي، فإننا أمام مرحلة هامة تتطلب وجود برنامج موحد، وأن المطلوب فلسطينيا هو إدارة أسباب الانقسام ومحاولة إيجاد السبل لإنهائها، موضحا أن الاتفاقيات الدائرة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال مزقت الشعب الفلسطيني وتسببت في انقسامه.

وإلى جانب الاحتلال، تقف الكثير من الأسباب التي تحول دون إتمام مصالحة حقيقية بين حركتي فتح وحماس، وتتمثل في الإجراءات العقابية التي يمارسها الرئيس عباس ضد غزة، كما أن التنسيق الأمنى مع اسرائيل يلعب دورا آخر لا يقل أهمية، وأيضا وضع الضفة ووجود الاحتلال والوضع الاقليمي الدولي المتغير باستمرار، على حد قول المدهون.

وفيما يتعلق بردود الشارع السلبية تجاه الحديث عن أي مصالحة محتملة، يضيف:" المواطن الفلسطيني يشعر باليأس والإحباط من أي حديث عن مصالحة، ويدرك كثيرا أن أي محاولات بين الطرفين هي مجرد لعبة سياسية وأنه لا يوجد طرف جدي للمصالحة"، مشيرا إلى أن المواطن يدرك أن الحديث عن المصالحة هو فقط حديث اعلامي ولم يعد يهتم لذلك.

المواطن لم يعد يكترث

من جهته يتفق الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجنى مع المدهون، بأن هناك أطراف دولية وإقليمية ومعها اسرائيل تقف حائلا دون إتمام أي مصالحة فلسطينية قادمة، منوها إلى أن الحديث عن المصالحة لم يعد شأنا فلسطينيا خالصا.

ويقول الدجنى في حديث للرأي:" هناك جماعات لها مصالح تستفيد كثيرا من حالة الانقسام الفلسطيني وتشارك بتعطيل المصالحة، في حين أن هناك رغبة من أطراف عديدة لمنع أي مصالحة بين طرفي فتح وحماس".

ويرى المحلل السياسي أن أزمة الثقة بين فتح وحماس وغياب الارادة السياسية لدى الطرفين لانجاز المصالحة، إلى جانب غياب التيار الثالث والمؤثر في الشارع الفلسطيني من أجل الضغط على الطرفين من اجل إنهاء الانقسام، تعتبر أسباب أخرى لعدم إتمام المصالحة الداخلية.

وتعتبر التجربة التاريخية التي واجهها الشارع الفلسطيني سببا رئيسيا دفعته للشعور بالإحباط واليأس جراء الحديث بشكل يومي عن مصالحة قريبة ووشيكة دون أي تحقيق على أرض الواقع، ففي كل مرة يسمع المواطن عبر وسائل الاعلام المختلفة أن المصالحة باتت قاب قوسين أو أدنى وأن المصالحة على الأبواب، ولكنه لا يتوقع إلا الفشل.

وفي رده على ذلك، يؤكد الدجني أن الشارع الفلسطيني لا يمكن أن يقتنع بما يسمعه هنا أو هناك إلا عندما يرى كل الأحاديث تتحقق على أرض الواقع، وعندما يرى أن أزمة الثقة بين طرفي الصراع  قد ذهبت دون رجعة، ولكنه حاليا لم يعد يكترث بأي مصالحة أو انفراجة.

ويدور الحديث مؤخرا عن مصالحة فلسطينية بجهود تركية، وذلك عقب زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للعاصمة التركية أنقرة بدعوة رسمية من الرئيس رجب طيب أردوغان، تم خلالها تناول المصالحة الفلسطينية بشكل مستفيض.

من جهته أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، انفتاح حركة حماس على أي جهود تصب في صالح إتمام المصالحة الفلسطينية والتعاون الكامل معها بما فيها الجهود السويسرية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟