أخبار » تقارير

قرار ترامب.. يشعل فتيل انتفاضة القدس من جديد

10 آب / ديسمبر 2017 08:29

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

عادت انتفاضة القدس لتشعل نارها من جديد عقب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، في وقت عمت فيه المظاهرات والاعتصامات والمواجهات مع جنود الاحتلال كافة محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة.

 ولم تكن غزة بمنأى عنه، حيث خرجت الآلاف من الجماهير الفلسطينية تنديدا بالقرار ورفضا له، في حين اشتعلت المواجهات الغاضبة بين الشبان وقوات الاحتلال المتمركزة على الشريط الحدودي شرق خان يونس، وأيضا شرق غزة وشمالها.

إلى ذلك، انتفضت العديد من الدول العربية والإسلامية نصرة للقدس وتعبيرا عن غضبهم ورفضهم لقرار ترامب، حيث أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا وإسرائيل، في حين أعرب وزير الدفاع الماليزي، هشام الدين حسين، عن استعداد جيش بلاده للتحرك من أجل قضية القدس، معتبرا قرار ترامب "ضربة للمسلمين".

ويرى محللون سياسيون أن هذا الحراك الشعبي والعربي اعطى دفعة جديدة لانتفاضة القدس، ودفعة قوية نحو قضايا فلسطين وأهمها قضية القدس، مؤكدين على ضرورة تفعيل كل القوى الفلسطينية لدفع الجماهير على إشعال الانتفاضة لتؤتي ثمارها سياسيا ووطنيا.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، قد دعا إلى إطلاق انتفاضة جديدة، أسماها "حرية القدس"، للتصدّي للقرار الأمريكي الذي وصفه بالظالم.

 كما طالب جماهير شعبنا في مختلف مناطق تواجده لمواصلة هبته الشعبية، لكي يدرك ترامب أنه سيندم ندماً شديداً على هذا القرار، وأنه لا مناص لنتنياهو وحكومته من غضب شعبنا وأمتنا.

إشعال انتفاضة القدس

ويقول الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب:" إن ما جرى من أحداث ومواجهات خلال الأيام الماضية جاء تتويجا لخطاب هنية ودعوته لاندلاع انتفاضة ضد الاحتلال والمطبعين معه"، موضحا أن هذا الحراك الجماهيري أعطى دفعة قوية وجديدة لانتفاضة القدس، حيث لاقت الدعوة استجابة كبيرة في أوساط الشعب الفلسطيني والعالم العربي والإسلامي.

ويشير الغريب في حديث لـ"الرأي"، إلى أن الوعي الفلسطيني والعربي أصبح مختلفا عما كان عليه في الماضي، لأن الفلسطينيين والعالم العربي يعون خطورة القرار الأمريكي الذي يعبر عن انحياز أمريكا الكامل مع الاحتلال، منوها في السياق ذاته إلى أن هذا الدعم الشعبي والإسلامي لقضية القدس يشكل مدافع حقيقيا تجاه استمرار الانتفاضة.

ووفق ما ذكره فإن كل الخيارات أمام الشعب الفلسطيني "مفتوحة" سواء الجماهيرية أو الشعبية أو المقاومة، مؤكدا أن الحراك الشعبي هو استكمال لأي عمل مسلح الأمر الذي يربك حسابات الاحتلال.

وحول إمكانية أن يقوم الاحتلال بصرف البوصلة تجاه غزة ردا على المواجهات غضبا للقدس، يضيف الغريب:" غزة عودتنا دائما أنها لا تتأخر في التضحية، ولكن من الأفضل أن تركز أشكال المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي في الضفة، وعدم الاعتماد على قطاع غزة بشكل خاص، لأن الاحتلال يمكن أن يستفيد من هذه العملية على الصعيد الدولي".

وضع عربي متردي

من جهته يقول المحلل السياسي سميح خلف في حديث للرأي:" إن قرار ترامب بنقل السفارة للقدس وضع المشهد في حقيقته أمام الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، وبالتحديد وضع الشعب الفلسطيني في وقفة يجب أن تكون أمام نهج قادته منظمة التحرير وأثبت فشله بأقل تعريف له؛ فأتاح للاستيطان أن يتمدد وقامت اسرائيل من خلاله بإحداث توازن ديموغرافي في القدس عبر مستوطناتها، وكذلك ما قام به أمين سر فتح رجوب بإعطاء حائط البراق أحقية لليهود وهو ما سهل باتخاذ القرار من قبل ترامب، بالإضافة إلى وضع عربي متردي".

ويعتقد خلف، أن ما تم من هبة في غزة والقدس وفي كافة محافظات الوطن لا يرقى لمستوى انتفاضة، وهي هبة عفوية بالقدر الذي نحتاج فيه الآن لنرقى لمستوى انتفاضة بتغيير مسارات السلطة ومنظمة التحرير وبرنامجها.

 ويضيف:" إن خيارات قطاع غزة محدودة، الا في حالة واحدة وهي الحرب المفتوحة التي يجب أن تتوفر لها مناخات ذاتية واقليمية ونوع من التوازنات"، موضحا أنه كان من المفترض أن ينتج عن المصالحة برنامج وطني شامل يجمع كل الفلسطينيين بهدف التصدي لإسرائيل ومخططاتها.

 ويرى خلف أن إعادة الثقافة الوطنية والبرنامج الوطني الذي يضم كل القوى الفلسطينية هو الكفيل والقادر على تحريض الجماهير لرفع منسوب الهبة لتتحول الى انتفاضة دائمة من الممكن أن نجني ثمارها سياسيا ووطنيا، مشيرا إلى أنه ومن دائرة الفعل الذاتي على الارض يمكن أيضا حشد الجماهير العربية والاسلامية لدعم تلك الانتفاضة، فالشعوب تريد من يحركها في دول الاقليم والعالم وإن تحققت الانتفاضة سنرى هذا الفعل من كل الجماهير العربية والإسلامية.



 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟