أخبار » تقارير

وسط نداءات لإنقاذها

فتح المعبر "استثنائيا" يُدخل غزة في متاهات العذاب

12 آب / مايو 2018 07:56

معبر رفح
معبر رفح

غزة-الرأي-آلاء النمر

ما هي إلا مرات تعد على أصابع اليد الواحدة، ولا تكن تلك المرات إلا استثنائية تناسب حجم العذاب الذي يعصف بقطاع غزة وأهله، الخبر يعلن على هيئة وميض شريط إخباري عاجل باللون الأحمر، يحمل بين ثناياه ثلاث أيام مفتوحة لمعبر رفح البري للعالقين من كلا الاتجاهين بدءً من يوم غد.

على عجل يتحضر المسافر لـ"السفر" الذي طال انتظاره، ما بين توديع سريع للأقارب وما بين تحضير لحاجياته الضرورية –تجنباً لكثرة التفتيش-، وما بين توقعات بعودته مرة وثانية وربما تكون الأخيرة بمنعه لأسباب مكتوبة من الجهات المصرية.

"قطع من العذاب"

يبلغ المريض ذروة مرضه، وتنتهي صلاحية الإقامة لعائلات وأسر وطلبة، وتنتهي فصول دراسية كاملة وتبدأ غيرها جديدة، وتأشيرة سفر يعاد تنسيقها مرة وثانية وثالثة حتى نفاذ صبر أصحابها، وتحويلات مرضية معلقة، وتشطب عقود عمل صعب الوصول إليها، وبين تلك الحالات لا وجود لرحلات ترفيهية أو تعليمية حتى، فكل المشاهد والحالات ما هي إلا طارئة واستثنائية وغير عادية.

ويحدث أن يعلن فتح المعبر لثلاث أيام فقط وفي اتجاه واحد لإدخال العالقين خارج القطاع، وغالبا يكون العالقين هم جثث هامدة ودعت أجسادهم الحياة في الخارج وعادت لتدفن مرة أخرى داخل أكبر سجون العالم.

"السفر هو قطعة من العذاب، والسفر عبر معبر رفح هو العذاب كله" هكذا وصف المريض الشاب محمود ياسين ثلاثون عاما لـ"الرأي"، المرور القاسي عبر بوابة رفح التي أسمها "بالسوداء".

لم يسلم الشاب "ياسين" من كومة المسائلات الأمنية داخل الصالة المصرية بعد انتظار إعلان اسمه لسبع ساعات متتالية، فلم يصل إلى تلك القاعة إلا بعد انتظاره بين مئات الطوابير من المسافرين أصحاب الحاجات الماسة مثله.

ويعاني "ياسين" من حالة بتر في قدمه اليمنى، وسفره من غزة إلى مشافي تركيا يأتي في إطار استكماله لمراحل العلاج الضروري لتركيب طرفه الصناعي بعد انتهاء مراحل علاجه الطبيعي، إلا أن كومة أوجاعه لم تعافيه من الوقوف بين مئات الآلاف من طوابير المسافرين.

ويصف "ياسين" رحلة سفره من غزة حتى وصوله مدينة القاهرة، بقوله :"الطريق بمجملها لا تحتمل الست الساعات من غزة حتى مطار القاهرة، إلا أن سفرنا نحن كفلسطينيون من غزة حتى وصولنا مصر يتضاعف حتى اثني عشر ساعة وربما أكثر من ذلك".

"الحياة الكريمة التي نعيشها في غزة رغم ويلات الحصار وسيول الأزمات وضيق فسحة الأمل، تختفي وتتكسر على أعتاب معبر رفح ، ويقضى عليها كلها، كل ذلك يتحول إلى خضوع للسياسات المصرية التي تجبرنا على الانصياع والانقياد حيث الأوامر وساعات الانتظار الطويلة دون احتجاج" بحسب الشاب ياسين.

توثيق سريع

 

أما عن الشاب العشريني عاصم النبيه فقد وثق معاناة المسافرين من غزة في سطور، فقال :"لا يوجد في قطاع غزة مكتب استخراج جوازات فلسطينية ولذلك يضطر الغزيون لإرسال طلبات استخراج جوازاتهم إلى رام الله بالبريد وقد يستغرق الأمر ما بين 3 أسابيع إلى 3 أشهر".

ويتابع النبيه توثيقه بقوله :"إذا كان غرض السفر هو العلاج فإنك بحاجة لتقرير طبي معتمد من وزارة الصحة الفلسطينية وبدون هذا التقرير لن تمر عبر المعبر أبداً.

وذيل النبيه توثيقه بملاحظات مهمة قال فيها أنه في الوقت الذي تنتظر فيه دورك للسفر ومع مرور الأيام والشهور تنتهي صلاحية تأشيرتك أو قبول جامعتك أو منحتك أو إقامتك لتبدأ بعدها مشوار الحصول على التأشيرة من جديد إلا إن حالفك الحظ وهذا لا يحدث في غزة إلا نادرا.

وبعد انتظار قد يدوم لعام أو أكثر، يبدأ رقمك يشير إلى أنك ستكون ضمن المسافرين في الفتحة القادمة، فجأة تعلن السلطات المصرية عن فتح معبر رفح لمدة يومين، تقوم وزارة الداخلية بنشر قائمة الأسماء موزعة على اليومين، تقوم بتجهيز حقيبة السفر مرفقة بعشرات الأوراق والمستندات وتستعد لبدء المرحلة الأهم من السفر، يحكي النبيه.

"المرور عبر بوابة رفح" من أسوء المراحل وأشدها قسوة على المواطن الفلسطيني، وهذا بحد ذاته نوع من أنواع الحصار المفروض على قطاع غزة، ضمن سياسة الخنق والتضييق بكل السبل وبكافة الصور التي تمس حياة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة.

ويعتبر معبر رفح هو المعبر الرئيسي لحركة المسافرين من غزة إلى العالم، وسجلت الاحصائيات أن المعبر فتح خلال عام 2017 في حالات استثنائية (36 مرة) فقط، وهذا بحد ذاته مؤشر خطير في ميزان تدهور الأوضاع وانعكاسها على الجانب الإنساني المتهالك في قطاع غزة حين يحرم المواطن الفلسطيني من أبسط حقوقه.

قائمة القيود ولوائح الشروط التي يجب أن تكون مسافراً لأجلها، تنتهي بأحلام الشباب والطامحين للمكوث والبقاء ضمن حدود قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاما، ما يدعو لإطلاق نداءات عاجلة لإنقاذ قطاع غزة بمن فيه قبل فوات الأوان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟