أخبار » تقارير

الحر والظلام يغلفان موائد رمضان بغزة

21 آب / مايو 2018 01:11

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

تناول وجبة الإفطار أو السحور أو كلاهما على ضوء الليدات أو على ضوء الهواتف النقالة، هو المشهد الذي يتكرر منذ سنوات وبشكل يومي في منازل المواطنين بغزة، نتيجة استمرار أزمة الكهرباء، وانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16 ساعة متواصلة يومياً.

حالة من الاستياء والضجر باتت تخيم على وجوه المواطنين بغزة، فالفرحة والابتهاج بقدوم شهر رمضان باتت منقوصة، فالكثير يفضلون مشاهدة البرامج المفيدة والمسلية، كما يتابعون الأخبار أولا بأول ويرغبون برؤيتها خلال تناولهم وجبة الإفطار أو السحور، إلا أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ينغص عليهم يومهم، وهو ما يجبرهم على الجلوس أمام منازلهم في الهواء الطلق هربا من الحر الشديد.

وعلى ضوء الليدات الخافتة، تعد المواطنة أم طارق محسن" 35" عاما، طعام السحور لأبنائها وزوجها، إلا أن مشهد إعداد الطعام بدون كهرباء او إنارة ينغص عليها يومها، كونها تشعر بالإرهاق والضجر بسبب الظلام.

تقول أم طارق في حديثها لـ"الرأي": منذ بدء شهر رمضان، ونحن نفطر ونتسحر على ضوء الليدات، ولا أدري إلى متى ستظل حياتنا هكذا بدون أي تقدم أو حلول، لا يمكننا أن نتحمل أكثر من ذلك"، مؤكدة أن من حق المواطنين بغزة أن يعيشوا حياتهم بكرامة ودون تنغيص.

وتضطر أم طارق إلى تحسس الأشياء خلال إعدادها لوجبة السحور، وتقوم بتقطيع بعض الخيار والبندورة إلى جانب الجبنة والمربى، باعتبار أن ذلك شيء مقدور عليه في ظل العتمة، في وقت تقوم فيه بطبخ وجبة الإفطار اليومية بعد الظهر وتجهيزها لفترة ما قبل آذان المغرب، حيث تدخل الشمس منزلها وتعطي إنارة طبيعية، تتمكن معها من إنهاء أعمالها المنزلية التي لا تحتاج إلى وجود الكهرباء.

وتعمل الكهرباء في قطاع غزة في أحسن أحوالها على جدول 8 ساعات وصل مقابل أخرى مثلها قطع، فيما تنحدر لـ 6 ساعات وصل مقابل ضعفها قطع، في حال تأخر السولار الصناعي الذي تعمل عليه محطة التوليد الوحيدة في غزة.

 

"هو في إلنا بركة غير الليدات والبطارية"، يتحدث المواطن أبو عدي مشتهى ضاحكا من اعداد الفطور والسحور على ضوء الليدات بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تتجاوز الـ 16ساعة بشكل متواصل.

يقول أبو عدي في حديثه لـ"الرأي": أزمة الكهرباء حرمتنا من الشعور بنكهة رمضان، أو حتى الفرحة بوجوده، فلا يتمكن أحدنا من الجلوس في المنزل بسبب شدة الحر، وهو ما يجبرنا في بعض الأحيان لتناول الفطور على سطح المنزل حيث الهواء المنعش".

وأجبرت أزمة الكهرباء بغزة، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي عن البيوت لساعات طويلة ومتواصلة، إلى عدم حفظ الطعام وشراء القليل منه حسب الحاجة والاستهلاك بسبب عدم وجود كهرباء تحفظ الأطعمة داخل الثلاجة، وهو ما دفع الكثيرون إلى عدم تشغيل تلك الثلاجات بسبب عدم الاستفادة منها.

أم فراس حمد، هي الأخرى، تؤكد أنها لم تقم بدعوة شقيقات زوجها للإفطار في رمضان بسبب عدم انضباط جدول الكهرباء، موضحة أنها ستشعر بالإحراج حال دعوتهن دون وجود الكهرباء.

وتنتظر أم فراس انتظام جدول الكهرباء اليومي كي تتمكن من دعوتهن للإفطار، خاصة في ظل انخفاض إضاءة الليدات لديها، وعدم كفايتها لساعات طويلة يكون فيها زائرين بالمنزل، باعتبار أن مثل هذ العزائم تحتاج لإنارة قوية وكافية، تحديدا إذا كان هناك زوار كثر، وفق ما ذكرته في حديثها لـ"الرأي".

ويعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه أكثر من مليوني نسمة، من أزمة كهرباء حادة، منذ 13 عاما، حيث يحتاج نحو 400 ميغاواط من الكهرباء، لا يتوفر منها إلا 212 ميغا واط.

وبدأت معاناة القطاع المحاصرة مع التيار الكهربائي حينما دمّرت إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة، وذلك في أعقاب أسر المقاومة الفلسطينية الجندي جلعاد شاليط عام 2006.

ويعتمد القطاع على ثلاثة مصادر للكهرباء، إذ تمدها إسرائيل بنحو 120 ميغاواطًا، في حين تمدها مصر بنحو 28 ميغاواط، وتنتج شركة التوليد بالقطاع نحو ستين ميغاواط.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟