يبدو أن نتائج إطلاق البالونات الحارقة بشكل يومي والتي يبدع الشبان المتظاهرون فيها، آتت أكلها وباتت تهدد كيان الاحتلال، وتفقد قياداته ومسئوليه عقولهم وصبرهم، بسبب عدم قدرتهم على السيطرة على شبح البالونات التي كبدته خسائر عظيمة في النواحي الاقتصادية والبيئية والسياسية والعسكرية.
تهديدات كثيرة تلك التي يطلقها قادة الاحتلال بإمكانية شن عدوان جديد ضد قطاع غزة المحاصر في حال لم يتم وقف رعب البالونات الحارقة التي طالت آلاف الدونمات الزراعية في الأراضي المحتلة عام 48، ولم تتركها إلا وهي رماد.
ومع تهديدات قادة الاحتلال المتتالية، يطرح السؤال نفسه حول إمكانية تنفيذ إسرائيل لتهديداتها ضد غزة، وهل يمكن أن ترضخ المقاومة لذلك الابتزاز؟
محللون سياسيون ومراقبون استبعدوا تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي تهديداته بشن حرب عسكرية جديدة ضد قطاع غزة في حال عدم وقف البالونات الحارقة، مؤكدين أن تلك التهديدات ماهي إلا محاولات للضغط على حركة حماس بهدف وقف مسيرات العودة الكبرى.
ويوضح المحللون في أحاديث منفصلة لـ "الرأي"، أن الاحتلال غير جاهز تماما لشن عدوان جديد على قطاع غزة المحاصر، وأنه قد يقوم بعمل محدود وليس عملية عسكرية واسعة أو اجتياح كامل، وأن التهديدات حرب نفسية فقط ليس إلا.
حرب نفسية
ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف في حديثه لـ"الرأي": إن الاحتلال بإمكانه تنفيذ تهديداته ولا شيء يمنعه من فعل ذلك، في محاولة للضغط على حركة حماس ومسيرات العودة للحد من البالونات الحارقة التي أثرت في الاحتلال لدرجة أنها أقلقته وأفقدته السيطرة".
وبالرغم من حديث الصواف عن إمكانية تنفيذ الاحتلال لتهديداته بشأن عملية ضد غزة، إلا أنه يرى أن الاحتلال غير مستعد مئة بالمئة لشن عدوان ضد غزة، ولكن إذا فشل في وقف رعب الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، فربما يقوم بعمل محدود ضد القطاع، وليس عملية عسكرية موسعة.
ووفق ما ذكره فإن جميع التهديدات التي تخرج على لسان قادة الاحتلال هي عبارة عن حرب نفسية ضد غزة بهدف تقليص فعاليات مسيرات العودة، موضحا أن على المقاومة الفلسطينية أن تتخذ القرار المناسب بهدف إعطاء الفرصة للأطراف الأخرى بكسر الحصار المفروض عن غزة.
وحول إمكانية وقف البالونات الحارقة والرضوخ لتهديد الاحتلال، أكد أن البالونات الحارقة أدت جزء كبير من الرسالة، بالرغم من عدم مسئولية حركة حماس عنها، مشيرا إلى أنه بالإمكان التخفيف منها طالما أنها أدت الشيء المطلوب منها.
" كل ما يجري في غزة هو محاولة لتدجين القطاع لإتمام صفقة القرن، وسواء نفذ الاحتلال عدوان ضد غزة أو لم ينفذ، فإن صفقة القرن في إطار التنفيذ"، يضيف الصواف.
حرب عسكرية مستبعدة
من جهته يتفق المحلل السياسي إبراهيم المدهون مع الصواف في أن جميع التهديدات التي تخرج على لسان مسئولين في الجيش الإسرائيلي، عبارة عن حرب نفسية يشنها الاحتلال ضد قطاع غزة بهدف تقليص فعاليات مسيرات العودة، في وقت يوجد حراك إسرائيلي داخلي يشارك في دعم هذه الحرب، تعززت من خلال تصريحات قادة الاحتلال.
ويرى المدهون في حديثه لـ"الرأي"، أن حسابات الاحتلال في مواجهة عسكرية ضد غزة قليلة جدا، مستبعدا إمكانية تنفيذه لحرب جديدة بالقطاع لعدة أسباب من بينها، عدم وجود هدف استراتيجي سياسي للاحتلال في غزة، في حين أن المواجهة بغزة ستكلف الاحتلال كثيرا، كما أن العائد لن يكون كبيرا.
"وبالرغم من أن الاحتلال لديه قوة تدمير هائلة ولكن لا يملك السيطرة الكاملة على قطاع غزة، وربما تمتد المواجهة لأشهر، إلا أن الأمر لن يحتمل وسيؤثر على صورة الاحتلال الإسرائيلي أمام العالم الدولي وسيكشفها على حقيقتها المؤلمة"، يقول المدهون.
وإلى جانب تلك الأسباب التي ذكرها المدهون في حديثه، فإن أي عدوان جديدة ضد غزة سيربك حالة التطبيع العربية مع الاحتلال، كما أنه سوف يسيء للدول العربية المطبعة معه، لافتا إلى أنه يجب علينا مواجهة هذه التهديدات بسرعة مواصلة مسيرات العودة والتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
ويضيف:" نحن أمام مرحلة حساسة، والمقاومة لا تريد المواجهة والمخاطرة، والمطلوب العمل على تجنبها، ولكن في نفس الوقت فإن المقاومة مستعدة لها ولديها قوة صبر وتحمل، منوها إلى أن المقاومة إذا وجدت الأمور تسير نحو المواجهة، فإنها ستغير من نهجها، وأي قصف سيرد بقصف ومقاومة.
ويهدد قادة الاحتلال بشن عملية عسكرية ضد غزة في حال لم يتم وقف إطلاق البالونات الحارقة قبل حلول الجمعة القادمة.
وتحاول طائرات الاستطلاع الإسرائيلية المعروفة محليا باسم "الزنانات"، استهداف مطلقي الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من قطاع غزة، وذلك بعد دعوات من قادة ومسئولين إسرائيليين باستهداف هؤلاء الشبان.

