أخبار » الأخبار الفلسطينية

أمام موسمي الأضاحي والمدارس..أحلام أطفال غزة تتبخر!

14 آب / أغسطس 2018 05:43

عيد
عيد

غزة - الرأي _ آلاء النمر

يبدو أنّ الأزمات تجد لها أفقاً في التمدد على سطح الحياة أكثر فأكثر كلما مرّ عام جديد على قطاع غزة ، فهذا العام أكثر تقليصاً لشعائر الأضاحي بشكل ملحوظ وملموس، فلم تعد تسمع صوتاً للأضحية التي تسبق ذبحها بأسبوع على الأقل وهي تملأ حواصل الجيران، ولم تعد تلحظ تزاحم المشترين أمام المزارع والحقول التي تحوي مئات الآلاف من المواعز والعجول والجديان.

يتقاطع عيد الأضحى مع بداية عام دراسي جديد يطل على طلبة المدارس والجامعات، ما يوقع المواطن الفلسطيني بين فقره للأول وضيق حاله للثاني، الأمر الذي يدفعه للاستسلام بكل ما أوتي من صبر.

وتحتار الأزمات على من تشير بضيق حالها وثقل وزنها، هل تصيب العاطلين عن العمل منذ ما يزيد عن سبعة عشر عاما، أم هل تضرب على أوتار الموظفين الذين هم بأمس الحاجة لخبر يحمل بين سطوره نبأ عن موعد لصرف أنصاف رواتبهم المستحقة، أم هل تشير على أصحاب شيكات الشؤون التي تصرف كل مئة يوم، أم هل ترمي ثقل أحمالها على ذوي الأسرى والشهداء التي تجري ضدهم عقوبات "رام الله" بـ قطع أرزاقهم؟.

لا حيلة للفلسطيني في قطاع غزة إلا أن يفتح باب فمه لكل ما يراه دون تعليق، دون أحاديث لا فائدة منها ولا تجلب معها سوى المزيد من غصة في القلب وترفع منسوب التفكير بكل ما هو آت، ولا ملامح لعيده القريب ولا بهجة يستطيع صنعها لأطفاله لأجل عامهم الدراسي الجديد.

أبواب أخرى

اعتماد بعض العائلات على استقبال المساعدات السنوية والتي تختص بكسوة العيد أو حتى كسوة المدرسة، تجعلها تطيل أنفاس صبرها الذي لا حيلة له، فمهما كان مقدار بذل جهدها القاصر عن تلبية احتياجاتها لإضفاء ملامح لعام يتقاطع فيه العيد والعام الدراسي لن تستطيع الايفاء سوى بشواكل بسيطة تحصل فيه أقلام رصاص ليس أكثر من ذلك.

وفي ذات السياق يقول محمد البكري أحد موظفي لجنة الزكاة الخاصة بمنطقة شمال قطاع غزة لـ"الرأي"، :"لم تعد لجان الزكاة تعمل بالنشاط والدعم السابق، فقد تقلصت الأموال الواردة إلى صناديق المساعدات الخاصة بالأسر المستورة، وهذا ما يحجم عملنا ويقلل لائحة الأسر المستفيدة، كما يحصر المساعدة فقط على كسوة المدراس علاوة على كسوة العيد.

ويؤكد البكري على أن العام الماضي على سوء حاله الاقتصادي، إلا أنه يبقى أفضل بكثير من العام الحالي، والذي تتمدد فيه الازمات وتتعمق، ويزيد الفلسطيني فقراً وحاجة لكل ما هو أساسي ورئيسي في حياته اليومية، مشيراً إلى أن عمل لجان الزكاة في القطاع لا يمكنه السيطرة على كل ما تحتاجه الأسر، ويبقى قاصراً بحسب طبيعة المساعدات الخيرية سواء كانت داخلية أو خارجية.

ويصف البكري الوضع الاقتصادي بالمتدهور، خاصة مع اختناق المعابر وتعطل العديد من الأعمال بسبب الأوضاع العامة، مشيراً إلى ارتباط الأزمات ببعضها كسلسلة متتابعة ومتتالية، وأن كل أزمة لها عواقب وآثار بعيدة وعميقة جداً تصيب الكل الفلسطيني مهما كان بعيداً عنها.

في نهاية المطاف الطفل الفلسطيني وأشقائه من البنات والأولاد، لا تتسع مخيلتهم إلا لكسوة عيد بسيطة ليس بالضرورة أن تكون كاملة من ألفها إلى يائها، المهم أن تكون جديدة، وتزداد أحلامهم ثقلاً بطلب زي مدرسي جديد للبدء بهمة جديدة كما عامهم تماماً، هذا كل ما يحلم به الأطفال من ذوي الأسر المستورة.

ولا يمكن أن يتجرأ ذات الطفل صاحب الأحلام ويبيح لأبيه بأمنية خفيّة في قلبه، وهو أن يرى وجه "ماعز" صغير يملأ صوت أرجاء البيت يمتلكه أبيه ليمارس شعائر عيد الأضحى كما يرى في الشوارع وعلى شاشات التلفزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟