أخبار » تقارير

في سبيل الإفراج عن ابنها

"المربية فتاش" تتحدى الاعتقال السياسي بأمعائها الخاوية

14 آذار / يناير 2019 09:19

أم نضال فتاش مع ابنها المعتقل إدارياً من قبل أجهزة السلطة في رام الله "مراد"
أم نضال فتاش مع ابنها المعتقل إدارياً من قبل أجهزة السلطة في رام الله

غزة- الرأي - آلاء النمر

في يومها السادس تزداد إصرارا وصبراً وثباتاً رغماً عن ضعف قوتها البدنية التي بدأت بالذبول بعد إضرابها التام عن الطعام، فهي التي تمتلك في صدرها قلبا مقهوراً لا يلتفت للحياة بعد اختطاف أجهزة السلطة ابنها "مراد عزالدين فتاش" لعشرات المرات التي لم تعد تحصيها، ودون أسباب واضحة سوى أنه يتمتع بخلق رفيع.

الأم ومربية الأجيال أم نضال فتاش تنوب عن زوجها المتوفى وتعلن إضرابها عن الطعام رفضا لسياسية الاعتقال السياسي، واختطاف ابنها من أكناف حياته، فهو الطالب المختطف من بين امتحاناته الجامعية، ومن حفل تخرجه ومن فرح أخيه، ومن جل المناسبات العائلية التي من المفترض أن يكون في صدارتها، فضلا عن حرمانه من الابتهاج بأول يوم لوظيفته الجديدة.

أم نضال تتحدث لـ"الرأي" :"كل ما أستطيع فعله هو الاحتجاج بالإضراب عن الطعام، أود أن أوصل الرسالة وأن أسمعَ صوتي الضعيف، فأنا الأم التي لا ترضى لولدها حياة الذل دون أمن أو استقرار أو حتى أدنى مقومات الراحة، وأتحمل منصب مدير مدرسة ثانوية كمربية أجيال تحمل رسالة قدرها الأمانة والمسؤولية".

تصف أم نضال اختطاف ولدها بأنه عنصري ولا يحترم الحياة الخاصة، وتقول :"أمضى ابني مراد في سجون الاحتلال عام ونص العام ضمن أحكام إدارية لا تحمل تهم واضحة بحقه، إلا أنه قضى بعدها في زنازين الأمن الوقائي التابع لأجهزة السلطة الفلسطينية عشرات المرات".

الحالة الصحية لأم المعتقل السياسي "مراد فتاش" بدأت بالتردي، وعلى إثرها نقلت إلى قسم الطوارئ في مشافي الضفة المحتلة، لكنها لا زالت تمتلك عزيمة وإصرار كبير على مواصلة إضرابها عن الطعام ولو أثر ذلك بالسلب على صحتها الجسدية.

"أمعائي الخاوية فداءً لولدي مراد"، بهذه الكلمة عبرت المربية الفلسطينية أم نضال في سبيل الإفراج عن فلذة كبدها الذي لا يهنأ في عمل ما إلا وأفسده الاعتقال السياسي.

أما عن أحد المواقف التي تطرق ذاكرة أم نضال، فتقول :"عندما كانت جامعة النجاح تحتفل بتخريج طلبتها كان مراد يقبع في سجون السلطة، وحينها وددت أنا ووالده مشاركته لحظات تخرجه أثناء اعتقاله رمزياً، وبالفعل طبعنا له صورة كبيرة والابتسامة ترتسم على وجنتيه منتصف الصورة، لكنها لم تكتمل برفض جميع المطابع الكتابة أسفل الصورة جملة .. "لا للاعتقال السياسي".

تجاوزت السلطة في قسوتها على المعتقلين السياسيين في زنازينها حد قسوة برودة الطقس، فلم تقبل إدخال الأغطية والملابس الشتوية لابن العائلة "فتاش"، أما عن تجاوزها المعنوي فهي تصنع حربا نفسية للمعتقل بإدخال الأخبار الكاذبة لمسامعه في سبيل إحباطه وهزيمته.

والدة المعتقل "مراد فتاش" أكدت على أن الهدف دائما من اعتقال نجلها هو تعكير صفو العائلة وتعمد إهانتها وتعطيل حياة وعمل ودراسة الشباب الفلسطيني، فلا تلقي الأجهزة الامنية بالاً لفقدان العائلة لرب أسرتها والذي نال من سجونها الكثير من العذاب والقسوة والتحقيقات التي لا عد لها.

أم نضال المضربة عن الطعام حتى نيل ابنها حريته التامة أطلقت مناشدتها للمؤسسات الحقوقية ولجنة الحريات للتدخل والضغط على السلطة للإفراج عن ابنها، في خطوة لمنع تكرار اختطاف ابنها واحتجازه في زنازينها وتعطيله عن حياته الخاصة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟