تتنوع الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها الصيادين الفلسطينيين في عرض بحر قطاع غزة المحاصر، في وقت لا تتوانى فيه بحرية الاحتلال الإسرائيلي بتضييق الخناق عليهم بشتى الوسائل والأساليب الوحشية من استهداف وقتل ومصادرة معدات وأجهزة واعتقال العديد منهم، فأصبحوا بذلك هدفا مباشرا لقناصة الاحتلال.
وتتكرر اعتداءات الزوارق الحربية الإسرائيلية على الصيادين بشكل يومي، في وقت يكابد هؤلاء من أجل البحث عن لقمة عيشهم الوحيدة التي يحاول الاحتلال الحاقد حرمانهم إياها.
خطر حقيقي
ويتعرض الصيادين لإطلاق نار مباشر تجاههم، إضافة لاعتقالات متكررة، ومصادرة القوارب وتهديدهم للإحالة بهدف منعهم من ممارسة عملهم، وتضييق مساحة الصيد المخصصة لهم، الأمر الذي يحول دون صيدهم أسماك متنوعة تدر عليهم دخلا.
ويقول الصياد عيسى أبو ريالة من معسكر الشاطئ بغزة، لـ"الرأي":" كثيرا ما نتعرض للاعتداءات الإسرائيلية في عرض البحر سواء بإطلاق الرصاص المباشر أو الاعتقالات، أو مصادرة المعدات والأجهزة الخاصة بنا".
ويؤكد أبو ريالة أن الصيادين يخرجون يوميا وخطر الموت يواجههم في كل دقيقة يعملون بها داخل البحر، متسائلا: “لكن ماذا يمكننا أن نفعل، هي لقمة العيش التي تجبرنا على ذلك".
شهداء وجرحى
من جانبه، يقول نزار عياش نقيب الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة:" إن الاعتداءات الإسرائيلية ضد الصيادين في عام 2018 أسفرت عن ثلاثة شهداء، وخمس جرحى، إلى جانب اعتقال 64 صياد داخل عرض البحر".
ويوضح عياش في حديث خاص لـ"الرأي": إن الاحتلال قام بمصادرة 8 حسكات للصيادين بما فيها المواتير الكهربائية والشبكات، وأيضا مصادرة لنش بمعداته وأجهزته، إضافة إلى مصادرة لنش جر كبير بمعداته، وأيضا حسكة بمعداتها وأجهزتها الخاصة بها"، مؤكدا أن زوارق بحرية الاحتلال قامت بمصادرة حسكة مجداف يدوي بمعداتها وشباكها.
ولا تتوقف اعتداءات وانتهاكات بحرية الاحتلال بحق الصيادين وممتلكاتهم عند هذا الحد، حيث تقوم زوارق الاحتلال بملاحقة الصيادين وإطلاق النار المباشر عليهم، والضغط عليهم لترك مهنتهم التي يعتاشون منها، والنافذة الوحيدة لهم.
4000 صياد بخطر
ويعتاش من مهنة الصيد 4000 ألاف صياد بغزة، وهم من أكثر فئات الشعب الفلسطيني بغزة الذين يعانون من الفقر والظلم والاستهداف الإسرائيلي المتواصل وبشكل يومي.
وتحاول نقابة الصيادين متى توفرت لها الإمكانيات لمساعدة الصيادين ومد يد العون لهم، من خلال تقديم الشباك وبعض الماكينات والأجهزة اللازمة لهم، إلا أن الظروف الصعبة التي يعاني منها القطاع المحاصر تحول دون الاستمرار في ذلك.
وتراجعت مهنة صيد الأسماك بشكل غير مسبوق، نتيجة لتراجع حجم الصيد اليومي لمئات الصيادين، بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل على المساحات التي يسمح لهم بالصيد فيها.
وتنص اتفاقية أوسلو (معاهدة السلام الموقعة عام 1993)، وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حق صيادي الأسماك في قطاع غزة، بالإبحار لمسافة 20 ميلاً، بهدف صيد الأسماك، إلا أن ذلك لم ينفذ منذ عقد ونصف العقد.
وسمحت إسرائيل عقب العدوان الأخير على القطاع بالصيد لمسافة ستة أميال بحرية بدلاً من ثلاثة، إلا أنَّ قوات البحرية الإسرائيلية تعرقل أعمال الصيد على شواطئ غزة، وتطلق بشكل شبه يومي نيران أسلحتها تجاه قواربهم.

