تجاوز الخطوط الحمراء بحق المواطن الفلسطيني يعلن زامور الخطر، خاصة إن كان هذا الخطر يهدد حياته وصحته الجسدية والبدنية من خلال تناول المواد الغذائية الفاسدة، واللحوم على وجه الخصوص لا تحصل عليها الأسر والعائلات والبيوت المستورة إلا في المناسبات وفي أضيق الفرص بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية.
"الرأي" أجرت جولة واسعة من المقابلات بما يخص آخر ما تم تداوله في الشارع الفلسطيني، حيث استيراد مجموعات من المواشي والأبقار من الكيان الإسرائيلي، ما كشف عن فساد بعضها وهزل بعضها الآخر، حيث كانت جولتها داخل مزارع المحجر التابعة لوزارة الزراعة.
"مزارع المحجر" هي مزارع مخصصة لفحص الأبقار المستوردة وتصنيفها إلى فئات، حيث يتم بداخلها تقييم المواشي وتطبيق المعايير القانونية والصحية عليها، ومن خلالها إما يتم الإتلاف أو وضع بعض الغرامات المالية حسب المخالفة.
وزارة الزراعة تعاملت مع المشكلة حسب الأصول القانونية بحسب وكيلها إبراهيم القدرة، حيث قال إن وزارته أطلقت على العام الجديد بأنه عام حماية المستهلك ودعم المزارع الفلسطيني، ما يتوجب عليها محاربة كل ما يمس حياة المواطن بما يضره.
وقال القدرة إن ادعاءات بعض ممن يريد التشكيك في مصداقية عمل الفريق الحكومي في وزارة الزراعة وهي حملة شرسة لإثناء الوزارة عن عملها، مؤكداً أن القانون سيأخذ مجراه تجاه الفئة التي تهدف إلى زعزعة الامن الغذائي وبلبلة الرأي العام دون أي مبررات أو ما يثبت صدق أخبارهم.
وأضاف القدرة :"أي مخالفات للقانون بما يخص المواد الغذائية المستوردة والمحلية لن نتهاون معها، وأي استيراد لرؤوس الأبقار والمواشي يخالف المعايير الصحية سوف يتم إعدامها وإتلافها بحضور أصحابها والتجار" .
معايير وتصنيفات
نانيس الفرا مدير الخدمات البيطرية في محافظة خانيونس ورئيس مجلس المحجر البيطري، تسرد على "الرأي" المعايير والمواصفات الفنية التي يتم على اساسها الحكم على الأبقار، وهي العمر لا يتجاوز الثلاث سنوات، ثانيا الصحة العامة تكون من متوسطة إلى جيدة، ثالثا أن تكون خالية من أمراض جلدية، أخيراً أن تكون عينات الدم نظيفة وغير حاملة لأمراض.
وأكدت الفرا على أن المخالفات التي تخص الأبقار وتحمل أمراض جلدية أو فحوصات سلبية غير مطابقة لمعايير الاستهلاك الآدمي تحول رأسا على الإتلاف دون مقدمات، أما الأبقار التي تخالف العمر لكن صحتها البدنية تغلب على وضعها العمري فهذا يحتم غرامة مالية على صاحبها، وتنزل إلى السوق الاستهلاكي دون قيود، مشيرة إلى العمر المعياري للأبقار هو ألا يتجاوز الرأس الواحد ثلاث سنوات.
وأشارت الفرا إلى إنه في بعض الأحيان تكون البقرة في حالة هزال لكن لا يصل إلى حد إتلافها والتخلص منها، وفي هذه الحالة يتم أخذ تعهد من صاحبها بعدم التصرف بها إلا حين التأكد من حالتها بعد فترة، او يتم اتخاذ إجراء ذبحها وتحويلها إلى لحوم استهلاكية.
رقابة حثيثة
عاطف عدوان عضو اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي تواجد في مزارع المحجر التابعة لوزارة الزراعة، للإشراف على عمليات الفحص البيطري وإتلاف الفاسد من الأبقار، حيث قال لـ"الرأي" أنه على وزارة الزراعة حماية المواطن الفلسطيني من جشع التجار، مذكراً بضرورة الالتزام بالمراقبة الحثيثة على الأبقار واللحوم.
وشدد عدوان على وزارة الزراعة تطبيق المعايير الصحية العامة على اللحوم والأبقار، مضيفاً بقوله لوزارة الزراعة أن لا تكون غزة مقر خلفي للحوم الفاسدة والأبقار الهزيلة، وأن تكون عين حامية وفي رقابة مستمرة على السوق المحلي وعلى اللحوم على وجه الخصوص.
الجدير بذكره أن وزارة الزراعة أتلفت أحد عشر رأسا من الأبقار ذات المواصفات البالية والتي لا تنطق تحت المعايير القانونية والصحية العامة، حفاظاَ على صحة المواطن وحماية المستهلك بشكل عام.

