أخبار » تقارير

بينهم ثلاث صحفيات

"أقلام موقوتة" يحكم عليها الاحتلال بالإداري المتجدد

17 كانون أول / أبريل 2019 09:31

اعتقال الصحفية لمى خاطر
اعتقال الصحفية لمى خاطر

الرأي _ آلاء النمر

في ليلة أسدلت ستار ظلامها وأخفت في سمائها نور القمر، كان موعد البيت الذي أطفأ أنواره وسكنت أصواته مع قوة عسكرية مدججة بالأسلحة وأنواع عديدة من معدات القتل، فلا احترام لقوانين تحكم إدانة إفزاع الأطفال من نومهم واختطاف أمهاتهم من أحضانهم ليلاً.

قبل عشرة أشهر من هذا اليوم ذاع مشهد يبعد عن الإنسانية آلاف الأميال والمسافات الشاسعة، فقد ظهرت عدوانية الاحتلال في انتزاع الكاتبة الصحفية لمى خاطر من بين أطفالها ليلاً وهي تحاول إسكاتهم ببضع كلمات لا تعرف كيف صاغتها في آخر ثوانٍ لها.

سيقارب غياب الأم والصحفية والكاتبة صاحبة القنبلة الموقوتة –كما يصفها الاحتلال- على العام الكامل من الحرمان، فقد بلغ صغيرها يحيى من الشوق ما بلغ، حتى أنه في الزيارات التي يرافق فيها أبيه وأشقائه لزيارة أمه بات يستحي من عناق أمه التي غابت عنه طويلا.

الأسيرة  لمى خاطر قالت أنه بعد جلسة الاستئناف التي عقدت لها يوم الأحد الماضي، استمر التحقيق معها لغاية الساعة الثامنة مساءً، وفي اليوم التالي تواصل التحقيق معها نحو عشر ساعات، حول كتاباتها، التي وصفها المحققون بأنها قنابل موقوتة.

وكانت "خاطر" طوال التحقيق مقيدة بكرسي، ويرافق ذلك صراخ وشتم بشكل متواصل، ولم يسمحوا لها باستخدام دورة المياه سوى مرة واحدة، وكذلك الطعام، ما ينافي القوانين الدولية في التعامل مع الأسرى والصحفيين بشكل خاص.

يُشار إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت الأسيرة خاطر وهي أم لخمسة أبناء في تاريخ الرابع والعشرين من شهور تموز يوليو من العام الماضي، وهي واحد من الصحفيات التي يختطفها الاحتلال في سجونه ضمن ثلاث صحفيات أخريات.

الأم الصحفية

لم تكن الأسيرة "خاطر" وحدها التي تجرأ الاحتلال على اختطافها من بين أطفالها وانتزاع الطابع القانوني عن نفسه، بتبرير أفعاله تجاه الصحفيات وتمديد اعتقالهن الإداري التعسفي دون تهمة مباشرة.

الأسيرة سوزان العويوي فقدت وعيها  العام الماضي بعد قرار محكمة الاحتلال بتمديد اعتقالها مجدداً للتحقيق في مركز عسقلان لمدة 8 أيام، حيث واجهت تحقيقاً قاسياً منذ اعتقاله بداية الشهر الماضي وأُصيبت بانتكاسة صحية جراء ذلك.

وتحمل العويوي شهادة الماجستير في بناء المؤسسات والتنمية من جامعة القدس، وهي متطوعة وناشطة اجتماعية في خدمة قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وفي قضية اللاجئين وحق العودة، وهي عضو المجلس البلدي في مدينة الخليل.

محاربة الكلمة

فيما أعاد الاحتلال تجديد الاعتقال الإداري التعسفي بحق الصحفية إسراء لافي، من مدينة الخليل، فهي إعلامية وكاتبة في مجالَي الأدب والسياسة في عدد من الصحف ومواقع الإنترنت.

الأسيرة الصحفية إسراء لافي عملت لدى العديد من الإذاعات المحلية كمراسلة صحفية،حيث تم اعتقالها على خلفية نشاطه الإعلامي والجماهيري لمناصرة قضايا شعبها ووطنها.

كما أمضت لافي سبعة أشهر داخل زنازين الاحتلال دون تهمة مبررة لاعتقالها، ومدد لها الاحتلال الحكم الإداري تحت طائلة الجرأة اللا متناهية، دون احترام لهوية عملها، فقد فازت الأخيرة بالمرتبة الأولى لأفضل بحث في القضية الفلسطينية ضمن دبلوم الدراسات الفلسطينية.

22 صحفي

بدوره قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف أن الاحتلال لا يحترم المواثيق الدولية والقوانين التي تتكفل بحماية الصحفيين بموجب القانون الدولي، مؤكدا على تعرضهم للتعذيب والإهانة وإهمال أوضاعهم الصحية  دون وجه حق.

وأشار معروف إلى أن كل صحفي يتبنى قضيته ويضعها في أولوية عمله، فهو معرض للاعتقال والاختطاف والتضييق والحرمان من أدنى حقوقه، فهو يدفع ثمن الكشف عن زيف وهشاشة الاحتلال وتبريره لارتكاب الجرائم ضد الاطفال والنساء والشباب.

وطالب معروف المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان بالوقوف الجاد إلى جانب الأسرى، والأسرى الصحفيين على وجه الخصوص والذي وصل عددهم في زنازين الاحتلال إلى اثنين وعشرين صحفياً.

وبالرغم من الصدى الضعيف لقضية الأسرى في المجالس الدولية، فإن المطالبات لا زالت تتزايد على الأقل للتذكير بقضية الأسرى ليس إلا، كما أنه لا يمكن الاستسلام بوقف المطالبات والمناشدات وإطلاق الحملات المناصرة لهذه القضية الإنسانية والوطنية لأن الفلسطيني دائما هو الطرف الأضعف، في ظل أجواء انتصار يخرج بها الأسرى من داخل زنازين عزلهم بحسب سلامة معروف.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟