أخبار » تقارير

: "الأضحى" في غزة..فرحة يُنغصها الاقتصاد المتدهور

07 آب / أغسطس 2019 07:12

thumb (1)
thumb (1)

غزة - الرأي - آلاء النمر

أيام قليلة لكنها ثقيلة جداً، يزنها الآباء والأهالي بعدد أبنائهم الملتحقين بعام دراسي جديد، قياساً على احتياجاتهم ومصروفاتهم ومتطلباتهم المسجلة على قائمة الضروريات، استعداداً لاستقبال موسم دراسي جديد ينضم إليه مئات الآلاف من الطلبة، لكنه يحمل معه أعباء وواجبات تقع على كاهل الأمهات والآباء.

خمسة من الأبناء يقعون على عاتق أبيهم الذي أتم عامه الأول بعد الثلاثين عاماً، فمن غير المحتمل أن يفكر والد الأطفال محمود عبيد بتجهيز أطفاله الخمسة وتسجيل اثنين منهم للالتحاق بمقاعد رياض الأطفال، والبقية وفي مدارس التعليم الأساسي.

يقول "عبيد"، لـ"الرأي" بعد ما أفرغ ما بوسعه من دفع المال لإعداد أطفاله لموسم دراسي جديد، "في ظل الوضع الاقتصادي الصعب علينا جميعا، بدأت بتحضير أطفالي في المرحلة الأساسية من التعليم قبل إخوانهم من رياض الأطفال، فأنا أسير على قاعد الأولويات بحسب ما أستطيع، فيمكن أن أعتذر لطفلاي الصغيرين وإبقائهما حبيسا البيت إلى أن أستطيع إتمام دفع رسومهما".

والد الأطفال "عبيد" لا يمكنه بدخله المحدود والغير منتظم تغطية رسوم أطفاله، وتغطية احتياجاتهم المدرسية، وتلبية رغباتهم في شراء كسوة عيد الأضحى، فمن الممكن أن يستعين بملاس عيد الفطر ومنح الأولوية لكسوة المدارس، بحسبه.

لا يختلف "عبيد" عن سابقه من الآباء المغلوبين على أمرهم، فمن الطبيعي جداً وخاصة في قطاع غزة اتباع سياسة الأولويات وجعلها سلماً رئيساً يتبعه الأهالي في كسوة صغارهم وأطفالهم وأبنائهم في مراحل دراساتهم المختلفة، سواء كانت تختلف مع كونها مراحل دنيا أو مراحل أساسية أو حتى تعليما عاليا يمتد للجامعات.

نصف راتب

فيما تحول العام الدراسي الجديد في نظر والد الأبناء الأربعة طارق أبو يوسف أربعون عاما إلى كابوس يتمنى انتهائه بأي شكل، حيث يقول لـ"الرأي": "موسم المدارس كان يُعدّ من المواسم المُفرحة للعائلات؛ فكنّا نَسعد عندما نلبّي رغبات أولادنا، ونشتري لهم ما يحتاجونه من قرطاسية وملابس للمدرسة وأحذية ومشتريات زاهية تجذبهم وتشحذ فيهم الهمة".

واستدرك "أبو يوسف" بأن هذا الموسم أصبح ثقيلًا جدًا عليه؛ لما يحتاجه من تكاليف كبيرة في كسوة أربعة من أبنائه الطلاب في ظل استمرار خصومات السلطة الكبيرة التي "ابتلعت" نصف راتبه.

"أبو يوسف" بدا صريحا في حديثه، حيث قال إنه جلب لكل واحد من أبنائه الأربعة زيًّا واحدًا فقط للمدرسة، بجانب ما لديهم من ملابس قديمة، وسجلهم في إحدى الجمعيات الخيرية ليستلم كل واحد منهم حقيبة مدرسية، فيما سيكتفي كل واحد من أبنائه بما اشتروه من كسوة في عيد الفطر الذي مضى على انقضائه سبعين يوما.

ويعيش قطاع غزة ظروفًا اقتصادية صعبة منذ نحو 13 عامًا نتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، إلا أن الأوضاع ازدادت سوءًا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله عقوبات على القطاع المحاصر شملت خصومات على رواتب موظفيها بغزة، ووقف صرف مخصصات الأسرى والشهداء.

وفي إطار المساهمة والمساعدة وإعانة الأسر الفقيرة على إعدادهم لموسم المدارس، فقد تكلفت مؤسسات المجتمع المدني بتوزيع المعونات وما استطاعت تحصيله في سبيل سد الحاجات.

فقد وزعت لجنة زكاة بيت حانون التابعة للإدارة العامة للزكاة بوزارة الأوقاف مساعدات نقدية على عدة أسر فقيرة ومتعففة، بتبرع كريم من فاعل خير، موضحة أن هذا المشروع يأتي لسد الاحتياجات الأساسية لتلك الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ودعت اللجنة لضرورة التخفيف من حدة الفقر لدى المحتاجين والفقراء في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعانيها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

بينما نفذت لجنة زكاة الدرج، مشروع "كسوة عيد الأضحى" للأطفال المحتاجين بمبلغ اجمالي قدره 42855 شيقل، استفاد منها 300 أسرة من منطقة الدرج شرق مدينة غزة بكسوة أربعة من أطفالها، بدعم من مؤسسة طفل فوضى الحرب.

وأوضح رامي العشي المدير التنفيذي للجنة، أن تقديم الكسوة يأتي ضمن المشاريع الإغاثية التي تنفذها زكاة الدرج لدعم المحتاجين والوقف بجانبهم وسط الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها في قطاع غزة، بالإضافة إلى ادخال السرور للفقراء خلال أيام العيد.

وتأتي هذه الاجتهادات من مؤسسات المجتمع المدني كداعم لا يشمل الأسر كافة ولا تسد عجزا واضحاً، لكنها تسعى بما تستطيع، ويستند الدعم على كم ونوع المشاريع وطبيعة دعمها والطريقة أيضاً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟