أخبار » تقارير

دون حراك للإفراج عنه

"السايح" جسد ينتهشه المرض وسويعات تفصله عن الموت

02 تشرين ثاني / سبتمبر 2019 08:57

السايح
السايح

غزة- الرأي- آلاء النمر

وحيداً يقاوم المعركة، دون مناصرة دون مفاوضة ودون انتفاض ينتشله من سرير مرضه المكبل بالقيود الفولاذية، لا شيء سوى عضلات قلبه التي بدأت بالاستسلام شيئا فشيئا بعد مقاومة استمرت لخمس سنوات من تاريخ اعتقاله.

الأسير الصحفي بسام السايح الذي أوقفته قوات الاحتلال على مؤبدين وثلاثين عاماً إضافية، وصل إلى مرحلة صحية حرجة تفوق الخطر، تشير إلى حضور خافت لجسده الهزيل، وتتلاشى أمامه كل خيارات الشفاء من مرضه الخبيث الذي نهش في جسده العظام دون توقف.

وعلى عادته المتكررة، يعيد الاحتلال مسلسل جرائمه اللا متناهية في حق الأسرى في سجون الاحتلال، فهو الذي لا تردعه القوانين الدولية ولا الشرائع الإنسانية، ففي كل مرة يعيد مشهد القتل على أجساد مختلفة من الأسرى المعتقلين في سجونه.

هذه المرة دون خجل، يمارس الاحتلال جريمته مع الأسير الصحفي بسام السايح، فهو على مقربة شديدة من الموت المحقق، ربما ساعات وربما ليالٍ تضاف إلى تقويم عذابه ومقاومته للحياة، دون حراك حقوقي ولا دولي ولا حتى إنساني ينتزعه من خلف القضبان لينعم أهله وأحبابه بقبلة الوداع الأخيرة، هذا ما أشاح به مدير العلاقات العامة في وزارة الأسرى أشرف حسين.

وقال حسين خلال حديثه مع "الرأي" أن وزارة الأسرى لم تتخلى لحظة واحدة عن متابعة ملف الأسير السايح، وآزرته عبر إطلاق مطالباتها لحقوق الإنسان والصليب الأحمر للوقوف إلى جانب الصحفي السايح إنسانيا ليس إلا.

ووجهت الأسرى رسالة عاجلة إلى المندوب السامي بحق التطلع على وضع الأسير السايح، معبرا: "في مرحلة الخطر الشديد لا نطالب إلا بالإفراج عن الأسير بسام ليلقي ذويه على جسده نظرات الوداع الأخيرة، ولتغادر روح من جسده خارج قضبان السجن"، مشيرا إلى الجهات الحقوقية بالتطلع إلى قوانين جنيف.

الاحتلال يتمسك بأساليبه الإجرامية رغماً عن المجتمع الدولي وعلى مرأى من العالم أجمع، وهذا ما يعينه على احتجاز أجساد ذائبه ينتهشها المرض، كما اعتبر أشرف حسين.

زوجته منى السايح وهي أسيرة محررة، كانت قد قالت: إن وضعها زوجها "سيئ، وسيئ جدًّا"، وتعبر عن حزنها الشديد لمنعها من زيارته بقرار من مصلحة سجون الاحتلال، حيث يقبع في سجن جلبوع ويتعرض لتشديدات ومنع إسرائيلي متعمد ومقصود بحقه.

ورغم مرور عدة سنوات على اعتقاله، لا يزال الأسير السايح موقوفا بلا محاكمة، وتطالب نيابة الاحتلال بإصدار حكم بالسجن المؤبد مرتين، إضافة إلى 30 عاماً، بعد اتهامه بالمشاركة في التخطيط لعملية "ايتمار" عام 2015 التي أسفرت عن قتل مستوطنين، وكانت الشرارة لانتفاضة القدس.

ويعاني السايح من مشاكل في التنفس برئتيه، والالتهاب الرئوي، ومشاكل بالحركة، وضعف عام، وقصور حاد بعضلة القلب، وهشاشة في العظام إثر إصابته بمرض السرطان الذي نهش كافة أجزاء جسده.

وأطلقت عائلة الأسير السايح نداءات المطالبة لكافة الجهات المعنية الحقوقية والدولية والإنسانية منها بعناق وداع أخير لجسد ابنهم، بعدما تدهورت حالته الصحية ودخوله مرحلة الخطر الشديد جدا، على أمل اللقاء به ولو للحظات قبل مفارقته الحياة، ولكن دون جدوى تثمر في استجابة، وهو من أخطر الحالات المرضية داخل سجون الاحتلال.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟