يوماَ بعد يوم، تسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية بغزة جراء الحصار الإسرائيلي المشدد الذي خنق كل مناحي الحياة بغزة، وقضى على ملامح كل شيء فلسطيني على الأرض، حتى تمكن من قدرة الانسان على خلق حاضر ومستقبل أفضل.
ثلاثة عشر عاما متواصلا من الحصار، تمكنت من كثير من العائلات التي لم تعد قادرة على توفير قوت أطفالها، وارتفعت معها نسبة الفقر وأصبح الآلاف من أرباب تلك العائلات يقفون في طابور البطالة ينتظرون الأمل.
ومن منطلق المسئولية التي أخذتها وزارة التنمية الاجتماعية بغزة على عاتقها، حرصت الوزارة على تقديم العديد من المساعدات العينية والنقدية، وتخصيص الكثير من المشاريع لصالح تلك العائلات الفقيرة والمهمشة والتي لا يسترها شيء سوى من دعاء لله بأن يخفف معاناتها.
مساعدات عينية ونقدية
وكيل الوزارة غازي حمد قال خلال "لقاء مع مسؤول" الذي تنظمه وزارة الإعلام أسبوعيًا:" إن مؤشرات الفقر في قطاع غزة هي الأعلى على مستوى العالم، وأن نسبة الفقر والبطال وصلت الى ما يقرب من 75%"، مؤكداً أن الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الحكومية والدولية والمحلية يغلب عليها الطابع الإغاثي.
وبالرغم من تلك الجهود، والحديث لحمد، إلا أنها لا تفي إلا بحوالي 50% من الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تقف حائلا أمام أي جهود للتنمية.
وحول طبيعة المساعدات التي تقدمها وزارته للعائلات الفقيرة بغزة، أضاف:" إن الوزارة تقوم بتوزيع المساعدات النقدية على تلك العائلات، حيث تتراوح قيمة المساعدة بين 250-600 شيكل شهرياً، تُحدد وفق معادلة الفقر وتدفع بشكل ربعي كل 3 شهور".
وفيا يتعلق بالمساعدات التموينية، تحصل الأسر غير اللاجئة على مساعدة غذائية من برنامج الأغذية العالمي بقيمة 35 شيكل شهريا لكل فرد، بينما تحصل الأسر اللاجئة على مساعدة غذائية من الأونروا تتراوح قيمتها بين 50-200 شيكل شهرياً حسب عدد أفراد الأسرة، وفق حمد.
تأمين صحي وتمكين اقتصادي
أما الإعفاءات المدرسية والجامعية، فيحصل عليها أفراد الأسر الفقيرة المسجلة ضمن قوائم البرنامج الوطني الفلسطيني للحماية الاجتماعية، حيث يحدد الإعفاء الجامعي وفق لوائح كل جامعة أو كلية.
وبشأن التأمين الصحي المجاني والذي يعتبر من أهم المكونات لتلك الأسر الفقيرة، أكد حمد، أن الأسر التي يعاني أحد أفرادها أو أكثر من أمراض أو إعاقات، تحصل على بطاقات تأمين صحي مجانية من خلال وزارة التنمية الاجتماعية.
ويكلف التأمين الصحي-الوزارة 50 شيكل شهرياً، وفق شروط البرنامج، ويقدم لـ 40 ألف أسرة فقيرة بغزة تستفيد من شيكات الشئون الاجتماعية.
وفي جانب التمكين الاقتصادي، تمنح الأسر الفقيرة مشروعات صغيرة، إضافة إلى تحسين مساكن الأسر الفقير وترميمها، في وققت تقدم لجنة المساعدات الطارئة، مساعدات للعائلات الفقيرة خاصة في مجال العلاج والأدوية وايجار البيوت وغيرها.
إسناد فئات مهمشة
كما تقدم وزارة التنمية الدعم النفسي والاجتماعي للفئات المهمشة، مثل المسنين والمرأة والأطفال في ظروف صعبة، وتوفير الأدوات المساندة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن وفق الإمكانيات المتاحة.
وتابع حمد قوله:" تعيش الأراضي الفلسطينية وخصوصاً قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية صعبة بسبب ممارسات الاحتلال العدوانية المتراكمة، والتي ازدادت مع انطلاق شرارة الانتفاضة الثانية في العام 2000م حيث حُرم الآلاف من أرباب الأسر الفلسطينية من سبل عيشهم، ولم يستطع الاقتصاد الفلسطيني خلق فرص عمل جديدة تستوعب هذه العمالة".
وأشار إلى أن 33,8 % من مجتمع قطاع غزة تحت خط الفقر المدقع، مبينًا أن بيانات البرنامج الوطني الفلسطيني أظهرت أن حوالي 46910 أسرة هي أسر لاجئة بواقع 276663 فرد، وقد طردت هذه الأسر من بيوتها وممتلكاتها بفعل الاحتلال الاسرائيلي عام 1948.
حصار خانق
وأفاد حمد بأن عدد الأسر المستفيدة من برنامج التحويلات النقدية بلغ حوالي 70 ألف أسرة منها حوالي 26 ألف أسرة تُعيلها نساء، حيث تمثل 37% من الأسر المستفيدة من البرنامج الوطني الفلسطيني للحماية الاجتماعية.
وقال حمد:" إن عددا كبيرا من سكان قطاع غزة يضطرون لشراء الأغذية ومياه الشرب عن طريق الاستدانة بسبب ضعف التمويل الغذائي للأسر الفقيرة وعدم توفر مياه صالحة للشرب، فيما بلغ عدد الأسر المستفيدة من برنامج المساعدات التموينية حوالي 23000 أسرة، أي ما نسبته 32,5% من الأسر المستفيدة."
وأكد أن الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة منذ العام 2006 وتقييد حركة المواطنين والبضائع، إضافة إلى العدوان على قطاع غزة الذي تكرر في الأعوام 2008-2012-2014، والانقسام الفلسطيني الذي حدث في العام 2007 بين قطاع غزة والضفة الغربية أنشأ واقعاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً معقداً وصعباً.
ودعا وكيل الوزارة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الاجتماعية العاملة في قطاع غزة لخلق التكامل في تقديم الخدمات من أجل حياة كريمة للفقراء، وتفعيل البرامج الخاصة بالفئات المهمشة المعمول بها في الضفة الغربية بقطاع غزة، وزيادة المساعدات الانسانية والاغاثية المقدمة للشعب الفلسطيني من خلال المؤسسات الدولية والاقليمية.

