أخبار » تقارير

الحكومة في غزة ترجمتها على أرض الواقع:

مبادرة "عيلة واحدة" تتجاوز العقبات وتصل لـ5000 أسرة

19 نيسان / فبراير 2020 04:24

مبادرة عيلة واحدة تتجاوز العقبات وتصل لـ5000 أسرة
مبادرة عيلة واحدة تتجاوز العقبات وتصل لـ5000 أسرة

غزة – الرأي – آلاء النمر:

لمسة أخوية توطّد العلاقة بين الموظف الحكومي الذي يعيش أوضاعاً مادية صعبة؛ بأخيه المواطن الكريم الذي يُواكب ذات الظروف على أصعبها، من خلال التبرع بجزء غير محدود من مستحقاته اختياراً منه وسعياً في ترميم برد الفقراء ولو بشيء بسيط من باب "المسلم لأخيه المسلم في شتى الظروف".

رغما عن ضيق حال "الموظف الحكومي" وقلة مدخوله المادي الذي لا يكاد يكفيه وأطفاله الأسبوع الأول من تقاضي راتبه الذي لا يتعدى نسبته الـ40%، والموزع بين دفع أجرة بيته ومصاريف أطفاله وتقسيط ديون يومياته لـ"الدكان" المقابل لباب بيته، إلا أنه يجد نفسه بحال أفضل بكثير من تلك الأسر معدومة الدخل ومعدومة الحياة بأبسط معانيها.

"العين بصيرة والإيد قصيرة"

"العين بصيرة والإيد قصيرة"، هذا المثل بحذافيره يمثل الموظف الفلسطيني في غزة، الذي تمنّى يوماً أن يملك من المال كثيره ليستر بيوت الفقراء من كابوس الجوع، ويدفئ أجساد أطفاله من قرس الشتاء، فلا حيلة للموظف إلا أن يكفي نفسه وعائلته من شر الفقر وبرد الشتاء.

نافذة واحدة أطل منها الموظف المتكافل مع تلك الأسر، ليتبرع بجزءٍ من حقه بنية الصدقة الجارية عنه وعن أطفاله وأسرته، عبر مبادرة خيرية أطلقها عدد من الموظفين بعنوان "عيلة واحدة".

المبادرة بدأت صغيرة وامتدت لتكبر بعدد الموظفين المتكافلين لأجل الأسر الفقيرة معدومة الدخل والحيلة، حيث تزايد عدد الموظفين وارتفع رقم تبرعاتهم انطلاقهم بحسهم الإنساني تجاه إخوانهم المواطنين.

الصحفي إسماعيل الثوابتة أحد القائمين على مبادرة عيلة واحدة ومعه عشرة من الموظفين، كانوا رأس حربة اللجنة بتحفيز إخوانهم الموظفين أمثالهم بالانضمام إلى عمل الخير وترك أثر طيب بين الأسر الفقيرة التي لا تنتفع من المنح والمساعدات التي توزع بين فترة وأخرى.

وقال الثوابتة في حديث مع "الرأي" أنه "وبعد حوالي شهر من إطلاق فكرة المبادرة الخيرية والتكافلية بامتياز، بدأت ترى النور من خلال الموافقة على بنودها من قبل وزارة المالية، وهي مجرد نسبة مالية يتبرع بها الموظف بحيث لا تؤثر على نسبة صرف الرواتب أو حتى موعده".

ويضيف: "كل الموظفين هم محل تقدير وتعظيم واحترام، سواء برفضهم المشاركة في هذه المبادرة أو بانضمامهم لعمل الخير الاختياري، وفي كل نهاية مطاف هناك من يدعم وهناك من يرفض وهناك من يثبّط، لكن المركب يسير تجاه الأسر التي لا يدخل عليها في الشهر شيكلا واحدا".

2 مليون وربع المليون شيكل

ويوضح أن "الحكومة في غزة ستخصص شهريا مبلغا ماليا يقدر بـ200 شيكل من هذه التبرعات بحيث تصرف لصالح الأسر المستورة، وهو مبلغ بسيط يتبرع به الموظف في حكومة غزة لكي ينعش به أسراً وأطفالا، ويدفئ به برد الشتاء ويسد ثغرات من الجوع والفقر قدر المستطاع.

ويردف قائلا: "أول ثلاث ساعات من إطلاق الحملة الخيرية الخاصة بالموظفين العمومين وصلت قيمة التبرعات إلى 35.000 دولار قبل أن تصل إلى الذيوع الإعلامي، وهذا ينم عن الخير الوفير لدى الموظف إلى أن وصلت مليوني وربع المليون شيكل في خزينة التبرعات التي ستتحول على هيئة سيولة مالية تصل أيدي المحتاجين من الناس".

ويشير إلى أن "الموظف الحكومي على صعوبة أوضاعه وصعوبة وصوله لمستحقاته التي وصلت إلى أكثر من ثلاثة مليار شيكل، وعجزه عن دعم الفقراء والتبرع بيده للأسر المعوزة؛ فإن بمقدوره الاستعانة بهذه الحملة التي يمكن أن يهبها بنية الفرج وفسحة العيش والتي تندرج تحت عنوان "عائلة واحدة".

شكرا موظفي غزة

من جهته يقول المواطن (د . ص) في حديث مع مراسل "الرأي" معلّقا على المبادرة النبيلة: "قبل أسابيع سمعت بهذه المبادرة الجميلة وبصراحة فقد كنت أتمنى أن أكون واحدا من الأسر التي تستفيد من هذه المساعدات، خاصة أنني أعيل أسرة مكونة من 6 أفراد، وأنا متعطل عن العمل ولا أجد ما أسد به رمق أطفالي".

ويضيف (ص) الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "قبل يومين طرق بابي واحد من أهل الخير وسلمني شيكاً لكي أستلم 200 شيكل من هذه المبادرة، ولم أصدق بأن هذه المبادرة استطاعت الوصول لي، فرغم حاجتي كنت أرفض أن أطلب مساعدات من أي أحد، وكنت أصبر على آلامي، ولكن أن تصلني هذه التبرعات إلى بيتي، فهذا يعني لي الكثير، وبأن هذه المبادرة الخيرية فعلا وصلت لمن يستحق، فأنا لم أستلم منحة قطرية ولا أستلم شئون اجتماعية، مما يعني أن القائمين على هذه المبادرة فعلا نجحوا في الوصول إلى الفئات المستحقة لهذه المساعدات".

وقدم (ص) شكره لموظفي غزة الذين تبرعوا من مستحقاتهم لصالح الأسر المعوزة والمحتاجة، متمنيا الفرج لشعبنا الفلسطيني.

ويشار إلى أن التبرعات الاختيارية من مستحقات الموظفين ضمن مبادرة عيلة واحدة مستمرة من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خاصة مساندة الأسر المحتاجة والمعوزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟