منذ تشكيل خلية أزمة للتعامل مع أزمة فيروس "كورونا" من لجنة المتابعة الحكومية في غزة، وانعقادها بشكل دائم للتعامل مع أي طارئ، تم تسخير كل الإمكانيات للتعامل مع هذا الجائحة الخطيرة، لتقديم مايلزم من رعاية صحية للمصابين، وتخصيص مراكز للحجر الصحي للعائدين من الخارج، إضافة لتوعية المواطنين بكيفية التعامل مع هذا الوباء، وطرق الوقاية منه.
الإجراءات الحكومية في غزة أثمرت بشكل إيجابي في محاصرة وباء كورونا ومنع تفشيه، ضمن إجراءات الوقاية والسلامة، وفي الآونة الأخيرة شددت الجهات الحكومية على ضرورة عدم تراخي المواطنين في اتخاذ كافة الوسائل الوقائية، وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة.
مع الأخذ بعين الاعتبار إجراءات السلامة واستخدام الكمامة الطبية خاصة خلال التجمعات وفي الأماكن المغلقة، وهي دعوات تطلقها وزارات الصحة والداخلية والإعلام بشكل دائم.
بشكل رسمي
حيث أعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أشرف القدرة وبشكل رسمي، تطبيق ارتداء الكمامة بالمرافق الصحية، وذلك بدءاً من يوم السبت المقبل، داعيةً المواطنين لارتداء الكمامات الطبية خلال التنقل، سيّما أن الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ من شخص لآخر، وملامسة أشخاص قد يكونون مصابين أو حاملين للمرض.
فيما نفذت وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية إجراءات استقبال واستضافة العائدين الى قطاع غزة، وضرورة تزويدهم بالكمامات الطبية فور وصولهم، ضمن جملة الإجراءات المتخذة لتحصين المجتمع لمواجهة جائحة كورونا.
أما د. رامي العبادلة مدير دائرة مكافحة العدوى في وزارة الصحة جدد تأكيده خلو قطاع غزة من فيروس كورونا المستجد، لكن في حال الاشتباه بالمرض يستلزم استخدام الكمامة الطبية التي يستخدمها الأطباء والممرضين خلال العمليات الجراحية للحماية من الفيروس وهي عبارة عن شريط من لونين.
العبادلة أوضح أن اللون الأبيض لديه قدرة على امتصاص الرذاذ الذي يخرج من الأنف والفم، والجهة ذات اللون الأزرق تحتوي على طبقة مفلترة تمنع دخول أي نوع من البكتيريا أو الجراثيم. حيث تتألف هذه الجهة من ثلاث طبقات رفيعة للغاية، وتعتبر الطبقة الوسطى منها بمثابة مصفاة للجراثيم، حيث تحتوي على سائل قادر على تصفية الهواء الداخل.
وبين أن الكمامات الطبية يستخدمها المصاب نفسه والمتعاملين المباشرين مع الحالة المشتبه بإصابتها بالفيروس، وللمرضى الذين يعانون من التهاب الجهاز التنفسي، مشيرا انه لا يمكن استبدال الكمامة الطبية بقطع القماش لأنها تتبلل وتصبح مادة رطبة لاستقبال الفيروس.
أما الطريقة الصحية لارتدائها هي ضرورة تعقيم اليدين قبل لبسها، وثم خلعها بطريقة صحية، ووضعها في "كيس نايلون" وإغلاقه بشكل مُحكم وإلقائه في القمامة.
غزة تصنع الكمامات
وكيل وزارة الداخلية في غزة اللواء توفيق أبونعيم، أعلن عن نجاح جديد لغزة وأهلها، وذلك بالبدء بصناعة الكمامات في مصانع وزارة الداخلية، وعدد من المصانع الأخرى، حيث تم خلال الأيام السابقة توزيعها على جميع المواطنين مجاناً، خاصة للعائدين من الخارج عبر معبر رفح، حيث تم تزويدهم بمئات الكمامات الطبية في الصالة المصرية أي قبل دخولهم الصالة الفلسطينية،
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف أكد أنه يتم تزويد العائدين بكمامات واقية وشرح التوجيهات الوقائية حتى وصولهم إلى أماكن الحجر، فيما بادر المكتب الى إصدار العديد من التقارير والفيدوهات والإنفوجرافيك الإردشادية بهدف توعية المجتمع بأهمية ارتداء الكمامات.
والى جانب الجهد الحكومي بادرت صحيفة "فلسطين" اليومية الى إطلاق حملة لتعزيز ثقافة ارتداء الكمامات بصفوف الفلسطينيين خلال تنقلاتهم لمواجهة خطر الإصابة بفيروس كورونا.
وقالت في بيان صحفي: إن الحملة تهدف إلى توعية المجتمع بأهمية ارتداء الكمامة خلال التنقل والتسوق وأثناء العمل وحتى خلال استقبال الضيوف بالمنازل.
وأشارت إلى أن موظفيها يرتدون الكمامات خلال أوقات العمل الرسمي وأثناء التغطيات وتنقلاتهم وعودتهم إلى منازلهم، موضحه أن تلك الكمامات يتم توفيرها مجانًا بشكل يومي.
وختمت "فلسطين" بيانها بالإشارة إلى أنها وفي إطار مسؤوليتها المجتمعيه تعتزم توزيع مئات الكمامات خلال هذا الأسبوع للمواطنين والمؤسسات تماشيا مع توجيهات وزارتي الصحة والداخلية والأمن الوطني اللتين لم تدخرا جهداً لمواجهة الجائحة التي هزت العالم.
ماهو دور الفن؟
أما الفنانون التشكيليون فكان لهم مبادرة شبابية في غزة للتشجيع علي لبس الكمامات من خلال الرسم عليها، في خطوة لتشجيع المواطنين على ارتداء الكمامات الطبية للوقاية من فيروس كورونا الذي يجتاح العالم، ومنحها مظهراً أنيقا، في ظل ضعف الإقبال عليها والخوف من تنامي الإصابات بالوباء.
وما إن بدأ هؤلاء الفنانون خطواتهم الأولى ونشروا صورا لكماماتهم بألوانها الزاهية ورسومها الجميلة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى بدأت تنهال عليهم الاتصالات من كل مناطق قطاع غزة للحصول على كميات منها.
وعلى مدى 4 ساعات يوميا، يرسم الفنانون على الكمامات الطبية ويوزعونها مجانا، في خطوة للتشجيع على ارتدائها تعتبر الأولى على مستوى القطاع، لكنها لاقت إقبالا كبيرا من المواطنين.
الفكرة جاءت لحماية المجتمع ووقايته من فيروس كورونا الفتاك ومساهمة منهم في الحفاظ على المجتمع ووقايته.
إذن نحن أمام جهود وإجراءات مشددة واحترازية رغم قلة الإمكانيات التي يعانيها القطاع الصحي، تسير وفقاً للتعليمات الصادرة من منظمة الصحة العالمية في بقعة صغيرة اسمها غزة، التي عانت وماتزال من ضائقة الحصار والإغلاق حتى في مثل هذه الأوقات الحرجة التي يمر بها العالم جراء انتشار فيروس كورونا.

