أخبار » تقارير

في يومهم العالمي..

عمال غزة..واقع يزداد بؤسا

03 آيار / مايو 2020 02:11

Af5Cy
Af5Cy

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

منذ أكثر من 14 عاما على التوالي، يعيش عمال غزة ظروفا استثنائية صعبة عقب تحكم الاحتلال في ادخال مواد البناء، وتوقف عمل الكثير من المصانع وتعطل الآلاف من العمال الذين باتوا رهينة الجلوس في منازلهم في ظل وضع اقتصادي ومعيشي سيء للغاية.

وفي الوقت الذي يحيي فيه عمال العالم، اليوم العالمي لهم في الأول من أيار/مايو من كل عام، يستقبل عمال غزة هذه المناسبة بمزيد من الفقر المدقع وارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع.

ومنذ أكثر من ثلاث سنوات متواصلة، يجلس حسين غبن دون عمل أو مصدر رزق يوفر من خلاله قوت اطفاله الذين لا تنتهي احتياجاتهم، وهو ما جعله ينضم الى طابور العمال العاطلين عن العمل، وجلوسهم في المنزل في عداد المعوزين.

ويقول غبن في حديث لـ"الرأي":" عملت كثيرا في البناء، وكنت وقتها أقوم بتوفير كافة احتياجات أسرتي، إلا أن توقف العمل في مجال البناء، جعلني رهينة المنزل، في الوقت الذي أبحث فيه دائما عن عمل لكن دون جدوى".

حصار ومعابر مغلقة

الأربعيني جميل أبو عنزة، هو الآخر عامل بناء سابق، تحدث بحزن عما آلت إليه ظروفه وأحواله المادية والمعيشية التي تدهورت نتيجة توقفه عن العمل منذ ما يقارب خمس سنوات.

ويوجد لدى أبو عنزة، تسعة أفراد يحتاجون للكثير من الاحتياجات والمطالب التي لا تتوقف، ويحاول في كثير من الأحيان البحث عن عمل يساعده على تلبية احتياجات أسرته.

يقول أبو عنزة في حديث لـ"الرأي": عملت كثيرا في البناء، بالرغم من كوني أجريت العديد من عمليات الغضروف وهو ما تسبب لي بآلام مبرحة إثر القيام بأي مجهود كبير"، موضحا أن ظروفه تضطره للعمل في البناء والطوبار لساعات طويلة جدا مقابل مبلغ مالي زهيد.

ويلفت أبو عنزة في حديثه إلى أن العمل في مجال البناء متوقف حاليا بسبب إغلاق المعابر والحصار المفروض على غزة منذ سنوات طويلة ألقت بظلالها على كل مناحي الحياة بالقطاع.

وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا مشددا على قطاع غزة منذ 14عاما متواصلا، في وقت تمنع فيه إدخال مواد البناء التي تستخدم في المنشآت، وهو أجبر الكثير من أرباب العمل على اغلاق مئات المصانع، الأمر الذي تسبب في تكدس أعداد العاطلين عن العمل.

من سيء لأسوأ

وعلى غرار سابقيه، يشكو أبو أسامة "44" عاما، من ضيق الحال وتردي الأوضاع الاقتصادية الصعبة بغزة وهو ما ترك آثاره السلبية على طبيعة عمله.

ويملك أبو أسامة محل لبيع الملابس النسائية والإكسسوار بغزة، ويعمل فيه بالإيجار، موضحا أن المحل في الظروف الحالية بات لا يأتي بثمن الايجار الذي يدفعه.

ويقول بلهجة حزينة لـ"الرأي":" كان الوضع سيء فصار أسوأ، فالسوق جفاف ويعاني من ركود كبير وحركة ضعيفة في الشراء من قبل المواطنين، فالأوضاع صعبة جدا ومتعبة"، معربا عن أمله في أن يصلح الله تلك الأحوال، وخاصة مع قرب حلول عيد الفطر المبارك.

ويؤكد أبو أسامة انه كان يبيع في اليوم الواحد بـ 800 شيكل، إلا أنه في هذه الأيام لا يبيع سوى بـ 200 شيكل فقط، وهو ما يعتبر تراجعا في حركة البيع والشراء، وخاصة في ظل فيروس كورونا.

ويأتي يوم العمال هذا العام في ظلّ إجراءات الاحتلال القمعية والمستمرة، حيث يواجه العمال الفلسطينيون في كل يوم مضايقات، من منع وحصار وملاحقة في قوت أبنائهم.

 350ألف عاطل

من جهتها أوضحت وزارة العمل بغزة أن هذا العام يأتي في ظروف استثنائية صعبة وقاسية، حيث يعاني العمال واقعا مركبا من القهر والظلم وهم يسعون إلى لقمة العيش الكريمة.

وقالت الوزارة في بيان لها:" برغم دور العمال في البناء الوطني ومساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية، لكنهم ما زالوا الأضعف في المعادلة، وهم بحاجة للدعم والمساندة في هذه الظروف الصعبة لتعزيز صمودهم في مواجهة الأزمة وانعكاساتها على حياتهم الأسرية، وعدم مقدرتهم على تلبية متطلبات الحياة واحتياجاتهم الأساسية".
وأضافت:" من واقع اعتزازنا وتلاحمنا بطبقة العمال، نؤكد أننا لن نبخل أو ندخر جهدا في سبيل العمل على استنقاذ إخواننا العمال من المحنة التي يعيشونها، ومحاولة تخفيف الأعباء الاقتصادية والمعيشية الجمة التي يرزحون في ظلها بفعل إجراءات الاحتلال القمعية وأشكال الحصار السياسي والاقتصادي الذي فُرض علينا دون أي وازع من إنسانية أو ضمير."
وأشارت الوزارة أنه ومن هذا الإطار، انطلقت خدماتها المتواضعة من توفير برامج التشغيل المؤقت، والتوسع في قطاع التدريب المهني، والبدء في تطبيق الحد الأدنى من الأجور، وتعزيز بيئة عمل لائقة صحية وآمنة مستدامة من خلال تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وتحصيل المستحقات العمالية.

ولفتت الوزارة الى تفعيل وتطبيق اللوائح والقوانين الخاصة بالعمال، وتنظيم العمل التعاوني، في مسعى لتعزيز صمود شعبنا ولفتح آفاق العمل، وأنها ستعمل جاهدة على زيادة خدماتها.

ووصل عدد العمال المتعطلين عن العمل في غزة نحو 350 ألفا جراء أزمة فيروس كورونا، الى جانب اجراءات الاحتلال المتواصلة منذ سنوات طويلة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟