هآرتس - بقلم: اسحق ليئور
(المضمون: أصبحت السِمة التي تميز الاسرائيليين تحت حكم الليكود وتوحدهم معا هي كراهية العرب).
صاغت دولة اسرائيل أجيالا من العنصريين، وليس واضحا أيهما اسوأ: أنسبة وفاة للاطفال العرب أكبر من نسبة وفاة الاطفال اليهود نتيجة التمييز في الجهاز الصحي وضمان أجيال من الحطابين العرب بسبب التمييز في التربية والسماح لجنود طوال عقود بأن يروا حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم أمرا مشاعا، أم عملية التنكيل في ميدان صهيون.
ان التنديد بالتنكيل "أسهل". لأنه "ليست أيدينا هي التي سفكت هذا الدم" بعد كل شيء، وربما حان وقت التفكير في صورة تحول "الشرقية" هي ايضا الى جزء من الآلة التي تُقصي العرب عن حدود الانساني. ليس التقسيم بين شرقيين وغربيين "طبيعيا" أو "حضاريا"، بل هو "سياسي". والى ان نشأت فئة "الشرقيين"، عاش اليهود في مجتمعات مسلمة باعتبارهم أقليات ليست "شرقية". ومع ميلاد الدولة فقط نشأت فئة "شرقي" باعتبارها نفيا لشيء ما تتماهى الأكثرية معه ألا وهو "الغرب". وبرغم ذلك لم يربط أي شيء "طبيعي" أو "حضاري" كل يهود المغرب بكل يهود اليمن أو ايران سوى الرابط من قبل الدولة باعتبارهم يهودا غير اوروبيين وباعتبار دولتهم التي تمنح الهوية تُعرف نفسها بأنها غرب في حرب "مع الشرق".
هاجر اليهود الغربيون احيانا هجرة عنيفة واضطروا في اسوأ الحالات الى ان يتحولوا الى "يهود غير جالين". لكن اليهود من البلدان المسلمة جرى عليهم عملان اجتماعيان متناقضان يجب عليهم ان يعيشوا معهما الى اليوم وإن لم يولدوا هنا: الاول بالانتقال الى تعريفهم بأنهم "شرقيون"، أي أنهم يختلفون عن الأكثرية "الغربية"، وفي الثاني في الوقت نفسه يُطلب اليهم دائما من قبل مانحة الهوية تلك ان يتحللوا من "الشرقية" لصالح "الاسرائيلية"، التي ليس لها معنى إلا باعتبارها تقليدا أو تنكرا لماضيهم وآبائهم وتبنيا لعنصرية معادية للعرب بحسب ذلك. وهكذا ينتج الفصام وبعد ذلك يُسمون منتوجاته بالاسم العنصري "عرسات".
ترسم دولة اسرائيل لرعاياها حدا بين الشرق والغرب، ويعيش جميع "الشرقيين" في الحد على اعتبار ذلك على الأقل ردا على الطلب الدائم منهم ان يكونوا "عصريين" أي "غير عرب". ويُفتح هذا الجرح بين الفينة والاخرى على صورة شكاوى مُحقة من العنصرية وقرارات حاسمة ثقافية كالتوبة الدينية لكن الجرح هو هو دولة اسرائيل "الغربية في الشرق"، وهو يُعرف الشرقيين بأنهم أقلية يجب عليها "ان تصمد للمعيار وهو: "الحداثة"، والوحدات القتالية والتميز في الدراسة والانتماء الى "الغرب" بالطبع (وتساعد على هذا الموسيقى الكلاسيكية). ويحسن ان نتذكر اعتمار القبعات الدينية ونجوم داود الكبيرة على الصدر في شتى الاماكن التي تطمس فيها "السحنة الشرقية" الهوية القومية.
في خضم هذه المأساة التاريخية منح اليمين الشرقيين منذ 1977 على الأقل حدا أوضح بين الشرق والغرب من ذاك الذي منحته حركة العمل، ويرى اليمين ان الحد يمر بين كل اليهود وكل العرب لا بين الماضي "المتخلف" والمستقبل "الحديث" الذي وعدت به حركة العمل، أم النخب ومهوى قلوبهم. وقد منح اليمين الشرقيين امكانية ان يصبحوا "اسرائيليين" أي ان يكرهوا العرب وان يصبحوا يساريين بالطبع وهم تذكير بتقسيم سابق مُهين. ان الليكود في التقسيم "الجديد"، هو "شعب اسرائيل" و"الدولة الجديدة" التي سينشؤها بعد التخلص من العرب و"النخب". وان فشل الشعار اليساري – "المال للأحياء لا للمستوطنات" – أي فشل محاولة بناء حاجز سياسي بين ارض اسرائيل الليكود وبين الشرقيين مقرون بعمل الاحتلال المُحرِّر من جهة بناء "شعب اسرائيل" من جديد. وكلما ازداد الصراع مع العرب عمقا ابتعد العرب نحو الشرق ووجد اليهود جميعا أنفسهم في حضن "شعب اسرائيل"، الذي يطرد العرب أو يضربهم في الليل في الشارع على الأقل الى ان يفقدوا الوعي. في الغرب.

