انقسام في إسرائيل على سياسة غزة
الواشنطن بوست/القدس المحتلة / جويل غرينبرغ
هناك انطباعان مختلفان في وزارة الخارجية الإسرائيلية تجاه زيارة أمير قطر الأولى لقطاع غزة بحكم حماس. فالمتحدث باسم الوزارة ايغال بالمور اتهم الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بدعم المنظمات الإرهابية و إلقاء السلام جانبا.بينما قال المتحدث باسم الخارجية الناطق باللغة العربية لئيور بن دور لراديو سوا الذي تدعمه الولايات المتحدة, أن إسرائيل ترحب بالزيارة حيث قدم مساعدات مادية كبيرة. و أشار أن الهدف منذ انسحابهم من غزة عام 2005, أن تقوم الدول العربية بالقدوم و مساعدة أهالي غزة.
إن ازدواجية الرسائل تعكس الانقسام في السياسة الإسرائيلية تجاه غزة بعدما سيطرة حماس على غزة في يونيو 2006 حيث تعتبرها إسرائيل و الولايات المتحدة منظمة إرهابية. إذ اعتمدت إسرائيل إجراءات لعزل قطاع غزة حيث قيدت حركة إمدادات الشاحنات على النقاط الحدودية و شددت منع حركة المواطنين إلى خارج القطاع و عززت المقاطعة الدولية الدبلوماسية على حكومة حماس.
و قد دعمت واشنطن هذه السياسة حيث ضوعفت هذه الخطوة بتعزيز النمو الاقتصادي و المساعدات الخارجية للضفة الغربية حيث السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس و كان الهدف هو الضغط على حماس بفرض الحصار و التقشف على غزة و تعزيز عباس و فتح من خلال تحسين الأوضاع المعيشية في الضفة الغربية.
و لكن هذه السياسة أتت بنتائج عكسية حيث دعم الشعب حماس للشعور بالوقوع تحت حصار جماعي و تم السيطرة على الاقتصاد من خلال فرض الضرائب على البضائع المهربة من مصر عبر الأنفاق.
فالهجوم الإسرائيلي المميت على السفن التركية التي كانت تقل متضامنين أجانب عام 2010 أدى إلى انتقاد دولي و خففت عبء كبير من القيود الإسرائيلية على نقل البضائع إلى قطاع غزة.
أما صعود الإسلاميين إلى سدة السلطة في مصر و غيرها من البلدان بفضل الربيع العربي قد قدم لحماس فتحا دبلوماسيا. حيث قام رئيس وزراء في غزة إسماعيل هنية بجولتين إقليميتين هذا العام, فقد زار مصر و تونس و تركيا و البحرين و قطر و الكويت و لإيران. أما مصر فمن جانبها فقد خففت القيود على الحدود مع قطاع غزة و أتاحت حرية أكبر لسفر الفلسطينيين.
إن زيارة أمير قطر لغزة حيث استقبل بحرس الرشف و النشيد الوطني و كما أن قطاع غزة قد أصبح دولة مستقلة, قد وصفها هنية بأنه إنهاء الحصار السياسي و الاقتصادي رسميا.
و يأتي تعهد أمير قطر بـ400 مليون دولار إضافية لمشاريع البناء و تحسين الطرق ليضاعف حجم المساعدات المالية الواردة إلى القطاع سنويا في الوقت الذي تعاني فيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حادة في الضفة الغربية حيث يكافح عباس و حلفائه من أجل دفع رواتب آلاف الموظفين.
و توعدت مصر بالسماح لمواد البناء للمشاريع القطرية بالعبور عبر حدودها إلى قطاع غزة بعد الاقتراح السابق بفتح المعبر بشكل دائم للبضائع التجارية.
يقول المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ناتان " إن هذا يشير إلى بداية انهيار نموذج الضفة الغربية و لكن علينا أن ننتظر و نرى ما ّإا كانت مصر ستمضي فيما تقول ".
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة فيقول " إن الافتراضات القائمة وراء سياسة عزل غزة و حكماها قد انقلبت, فسياسة عزل و إضعاف حماس من خلال فرض الحصار و العقوبات قد فشل فشلا ذريعا و النموذج الذي تسعى الولايات المتحدة و أوروبا بناؤه في الضفة الغربية لم يأتي بنتائج إيجابية, فإسرائيل وسعت من استيطانها و عملية السلام وصلت إلى طريق مسدود و السلطة الفلسطينية تعيش على أجهزة الإنعاش الصناعي. و قد دعت الوقائع الجديدة بعض المحللين في إسرائيل للدعوة على إعادة تقييم الوضع.
بينما أكد جيورا ايلاند جنرال سابق ترأس مجلس الأمن القومي أثناء عملية الانسحاب من غزة أن على إسرائيل التحول من سياسة تقويض حكم حماس في غزة إلى التركيز على الشئون الأمنية و وقف الهجمات الصاروخية عبر الحدود.
و يقول ايلاند لصحيفة يدعوت أرحنوت: أن إسرائيل لها مصلحة بأن تجعل غزة دولة ذات حكومة مستقرة إذ أنه السبيل الوحيد لإيجاد خط للتعامل مع القضايا الأمنية . فهي معنية بتحسين الوضع الاقتصادي في غزة كتلك المساعدات التي جلبتها قطر فمثل هذه التحسينات تخلق أصول تسعى كل حكومة للحفاظ عليها مما يدفعها لأن تكون أكثر اعتدالا و حذرا.
يوشي ألفر المحلل الاسرائيلي و المدير السابق لمعهد يافا للدراسات الإستراتيجية بجامعة تل أبيب : على إسرائيل أن تدرك أن حماس مسئولة عن غزة و أننا لن نقوم بتغيير ذلك. و يضيف دعوا القطريين يبنوا غزة إن الهدف هو الوصول على نوع من التسوية المؤقتة مع حماس. و يقول أن مطالب الولايات المتحدة و الاتحاد الدولي طويلة الأمد باعتراف حماس بإسرائيل و نبذ العنف يمكن تحقيقه من خلال الأحداث.
إن حقيقة وجود كيانين فلسطينيين منفصلين و لا وجود لعملية السلام مع أي منهما لا صلة لها بالموضوع . السؤال المهم هو هل يمكننا الوصول إلى طريقة للحوار مع الإسلام السياسي.؟
الرأي أون لاين/ ترجمة دعاء الهباش

