هل استهداف قادة حماس ،الذين يكونون خارج ارض المعركة، قانوني؟
جروزليم بوست -يوناه جيرمي بوب
القدس المحتلة- الرأي اون لاين
يحاول زعيم المعارضة شاؤول موفاز و بعض أعضاء الكنيست الدفع من اجل العودة لسياسية الاغتيالات لقادة حماس كوسيلة من وسائل الردع و محاولة لإعادة الهدوء إلي جنوب إسرائيل.
و لكن هل تعتبر مثل هذه الخطوة قانونية؟ هل يعتبر استهداف قادة حماس حتى و إن لم يكونوا في أرض المعركة أمرا قانونيا وفقا لقانون الصراع المسلح؟ ففي الحرب المعلنة ، فإن القانون يسمح و بكل وضوح باستهداف المخططين للحرب و صانعي القرار و لكن مع إتباع القوانين المطبقة للتناسب و الضرورة .
هناك عدد قليل من الإسرائيليين يقول انه لا يمكن شن ضربة جوية على جماعة مسلحة في طريقها لإطلاق صواريخ لمجرد أنها لم تصل نقطة الإطلاق بعد ولكن العدد الأكبر يقول بضرورة قصف المشاركين مباشرة في العمل الارهابي .
و لكن الارتباك الحقيقي يتعلق بقادة حماس الذين يجلسون في مكاتبهم بعيدا عن ارض المعركة و الذين لا يشاركون بالهجوم ، ولكنهم قد يكونوا اعطوا أوامرهم بتنفيذ الهجوم و او لمجرد انهم قادة حماس و نحن نعرف سياسة حماس اتجاه المدنيين الإسرائيليين.
و بما انه لا توجد حرب معلنة بين إسرائيل و غزة (كون غزة ليست دولة) و هناك فترات طويلة من الهدوء النسبي ، فما هو عدد الصواريخ الفعلي الذي قد يبرر استهداف و قتل قادة حماس؟ ماذا لو تم فقط إطلاق عدد قليل من الصواريخ و سقوطها في أماكن غير مأهولة بالسكان؟ كم عدد المدنيين الإسرائيليين الذين يجب ان يموتوا حتى نبرر تنفيذ تلك الهجمات على قادة حماس؟ قد يقول البعض ان الرد يكون دائما مبررا و لكن التوقيت الذي تقوم فيه إسرائيل يخضع لأمور سياسية تتعلق بالرأي العام و مدى الغضب بين السياسيين.
هل هناك فرق ما اذا كان المتحدث باسم حماس يتحمل مسئولية الهجوم ام لا؟ ان الإجابة كانت قد تتغير في حال كان هذا السؤال قبل عام 2001 حين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على الإرهاب .
حيث ان جميع الامور قد تغيرت منذ اعلان الحرب على الإرهاب
فقد ذكرت تقارير ان الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت بقتل اكثر من 4600 عسكري في حروبها في الباكستان و اليمن و الصومال على مدار العشر سنوات الماضية من ضمنهم 1105 من المدنيين.
خلال السنوات الأولي من الحرب على الإرهاب تمتعت إسرائيل بحرية كبيرة في القتل المستهدف على الرغم من تقييد حريتها من قبل محكمة العدل العليا في اسرائيل.
امتنعت اسرائيل منذ عملية الرصاص المصبوب عن استهداف قادة حماس ما عدا أولئك الذين يكونون في طريقهم لشن هجوم على إسرائيل. و على الرغم من فترات الهدوء الطويلة ، قد يكون هناك فترة يتخللها صراع مسلح بين حماس و إسرائيل ، و التي توازي حربا، فان ذلك يعطى إسرائيلي الحق في استهداف قادة حماس .
تماما مثلما برر هارولد كوه ، المستشار القانوني للولايات المتحدة ، قتل أسامة بن لادن على أساس انه كان هناك حالة من الصراع المسلح بين الولايات المتحدة و تنظيم القاعدة التي كان يترأسها بن لادن.
ان هذه المواقف التي تتبناها كل من إسرائيل و الولايات المتحدة ليست محل جدال على الرغم من انتقاد و اعتراض الكثير من مؤسسات حقوق الانسان و الأكاديميين.
ان الجدل الدائر اليوم حول اذا كان التصعيد الأخير يمكن تصنيفه على انه "نزاع مسلح" يعتمد على حدة الصراع و الوقت و الرد و التصعيد من قبل الجانبين.
و عموما ، فانه على الرغم من انحسار الحرب العالمية على الإرهاب بعد استمرارها لمدة عشر سنوات ، فان اغتيال قادة الجماعات المسلحة ، حتى ان لم يكونوا في ساحة المعركة ، لا يزال امرا مقبولا و يمكن ايجاد مبرر له بكولة سهولة.
و في حال واصلت إسرائيل عمليات الاستهداف ضد القادة العسكريين غدا فان الولايات المتحدة و الدول التي يمكنها ان تؤثر على إسرائيل ستمارس الضغط على إسرائيل طالما ان عدد القتلى المدنيين منخفض(على امل ان يتم استخدام هذا البديل بدلا من اللجوء الي عملية برية).
ترجمة/ سحر القيشاوي

