غزة- الرأي- عروبة عثمان:
تباينت ردود الفعل الفلسطينية تجاه سياسة الحكومة (الإسرائيلية) المزمع تشكيلها بقيادة "نتنياهو"، خاصةً بعد الفوز الكبير الذي حققته الأحزاب الدينية اليمينية في جولة انتخابات الكنيست الأخيرة في شهر يناير الماضي.
وكان الرئيس (الإسرائيلي) شمعون بيرس قد كلف مساء أمس رئيس الوزراء اليميني المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو الذي حصلت لائحته على اكبر نسبة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة، تشكيل غالبية وتأليف الحكومة المقبلة.
حملات أكثر شراسة
من جهته عبر المستشار السياسي للحكومة الفلسطينية د. يوسف رزقة عن توقع الجهات الفلسطينية تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة (الإسرائيلية) بعد فوز حزبه "الليكود بيتنا" بـ 31 مقعداً أي بأغلبية مقاعد الكنيست (الإسرائيلي) وذلك بحسب قانون الانتخابات.
وقال رزقة في تصريح خاص لـ"وكالة الرأي": إن "الحكومة (الإسرائيلية) الجديدة ستتعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة عباس كمشروع للتسوية، ومع المقاومة الفلسطينية كمشروع يشكل خطراً استراتيجياً كبيراً على أمن وسلامة (إسرائيل)".
وأضاف: "من المتوقع أن تعلن الحكومة الجديدة عن حملات أكثر شراسة وعنفاً ضد قطاع غزة لاسترداد قوى الردع وهيبة (إسرائيل) أمام الشارع (الإسرائيلي) الساخط على أداء الحكومة (الإسرائيلية) في معركة "حجارة السجيل".
وأعرب رزقة عن دعم الحكومة الفلسطينية الدائم للمقاومة الفلسطينية باعتبارها الخيار الاستراتيجي الأول، متوقعا أن "تعمل – المقاومة - خلال السنوات القادمة على تعزيز قدراتها الصاروخية وتطوير أسلحتها المصنعة محلياً، وبناء كفاءاتها القتالية لمواجهة أكثر الجيوش تسلحاً على مستوى العالم".
وشدد على أنه لا تراجع عن هذه السياسة الحاضنة للمقاومة رغم ازدياد نسبة التطرف في الشارع (الإسرائيلي).
يهودية الدولة
من جهته، أكد المحلل السياسي مصطفى الصواف على أن الحكومة (الإسرائيلية) المرتقب تشكيلها لن تختلف بتاتاً عن سابقاتها من الحكومات، مضيفا أن جميع الأحزاب (الإسرائيلية) تنطلق نحو هدف محدد وهو الإصرار على يهودية الدولة، واعتبار القدس عاصمة أبدية لدولة الاحتلال (الإسرائيلي).
وقال الصواف في حديث خاص لــ"وكالة الرأي" :"إن الشارع (الإسرائيلي) يزداد شغفه وتعلقه بالتطرف والعنف في ظل صعود المقاومة الفلسطينية، خاصة بعد انتصارها على آلة الحرب الصهيونية، معتقداً أنه بتطرفه سيدمر المقاومة الفلسطينية وسيهدم الثوابت الوطنية الفلسطينية، ناسياً أن الشعب الفلسطيني عصي على الانكسار والخضوع".
وأعرب الصواف عن أمله في توحيد الصف الفلسطيني وإنجاز المصالحة الفلسطينية على أسس متينة وقوية تدعم مسار القضية الفلسطينية من أجل مواجهة سياسة التطرف والتعنت (الإسرائيلي) التي تطمح لتصفية القضية الفلسطينية والإجهاز على حركات المقاومة الفلسطينية باعتبارها عدواً شديداً للكيان الصهيوني.
إنهاء الخلافات الداخلية
ويتطلع الشارع الفلسطيني إلى إنهاء الخلافات الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني ليتسنى للمشروع الوطني مواجهة الحكومة (الإسرائيلية) المقبلة التي ستدعم الاستيطان وتزيد من حدة هجماتها على قطاع غزة.
يُذكر أن حوالي 82 من بين 120 عضواً من الكنيست (الإسرائيلي) أبدوا تأييدهم لتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، وهم أعضاء قائمة "الليكود بيتنا" و"يش عتيد" (هناك مستقبل) و"البيت اليهودي" و"شاس" و"يهدوت هتوراه" و"كاديما"، في حين عبر نحو 38 عضو كنيست عن رفضهم المشاركة في تشكيل الحكومة وهم أعضاء حزب العمل، والحركة (هاتنوعا) وميرتس.
كما وأنه من المتوقع أن ينهي نتنياهو، جولة مشاوراته مع مختلف كتل الكنيست الجديدة، وعلى رأسها كتلة حزب "يش عتيد" الوسطي الذي شكل مفاجأة الانتخابات، وحزب البيت اليهودي اليميني المتطرف، على أن يتم تشكيل الحكومة خلال الأربع أسابيع القادمة، لتكون هذه الحكومة هي الحكومة الثالثة التي يترأسها نتنياهو.

