غزة – الرأي:
أنشأت وزارة الزراعة مشروعها الزراعي السماد العضوي "الكمبوست" في محررة القسطل "كفار داروم سابقا" (وسط قطاع غزة)؛ بهدف التحوّل من الزراعة الكيماوية إلى الزراعة العضوية وتقديم خدمة إرشادية للمزارع وخلق فرص عمل للمتعطلين.
وتسعى وزارة الزراعة إلى بناء اقتصاد زراعي مقاوم من خلال توفير سماد طبيعي آمن بمواصفات عالية الجودة باستخدام المخلفات المنزلية والمزرعية، وذلك للتخفيف من استيراد الأسمدة وعدم دخول الأسمدة للقطاع نتيجة الحصار والإغلاقات الدائمة للمعابر، وضرورة الاستفادة القصوى من المخلفات المنزلية والزراعية
خطة إستراتيجية
المهندس يوسف الجعيدي مسئول محطة القسطل لإنتاج الكمبوست والزراعة العضوية، قال لـ"الرأي": إن وزارة الزراعة بدأت تتبني نظام الزراعة العضوية كجزء من الخطة الإستراتجية للوزارة، مشيرا إلى أن الزراعة العضوية تعكس طموحات وتطلعات الوزارة الهادفة لحماية المواطن والبيئة والموارد الطبيعية كالتربة والمياه والأصناف البلدية والتنوع البيولوجي، والعمل على صيانتها وتطويرها لضمان استمرارها للأجيال القادمة.
وبين الجعيدي أن وزارته لديها خطة تطويرية في هذا المجال وستعمل بموجبها على دعم المزروعات العضوية وتشجيع المزارعين لزراعتها وتقديم الأشبال والأسمدة العضوية ومراقبة المزارع العضوية لضمان عدم استخدام الأسمدة والمبيدات غير المسموح بها، وفرض العقوبات على المزارعين المخالفين.
وأضاف: "نقوم بتقديم محاضرات تدريبية للمزارعين والعاملين في الزراعة العضوية والعمل على إدخال الزراعة العضوية ضمن القانون الزراعي الفلسطيني، والتجهيز لمعهد فلسطيني للزراعة العضوية".
إنتاج الكمبوست
وقال م. يوسف الجعيدي المشرف على محطة إنتاج الكمبوست في محررة القسطل التابعة لوزارة الزراعة: "أنشأت هذه المحطة لتقوم بإنتاج سماد عضوي وتوزيعه على مزارعي الزراعة العضوية"، مشيراً إلى أن مشروع إنتاج السماد العضوي المعروف بـ"الكمبوست" بدأ في يونيو 2009 ضمن مشاريع الفترة التجريبية للخطة الإستراتيجية للوزارة.
وعن كيفية صناعة الكمبوست أردف م. الجعيدي: "إن مراحل إنتاج السماد العضوي تبدأ في المرحلة الأولى عبر جمع مخلفات النباتات من المحاصيل والأسواق والمنازل، وأضاف: "نجمع ما يعرف بلبش البطاطا والخيار وغيرها ونأتي به إلى المحررة هنا ونضعه في خطوط طولية بعرض 1.5-2 متر وارتفاع مشابه".
وتابع: "ويصطف السماد قيد التصنيع على شكل طبقات الأولى مخلفات نباتات والثانية سماد بلدي وهكذا ثم يقوم العمال بري الأكوام لتصل نسبة الرطوبة إلى 50-60% وتستمر المرحلة ما بين 3-4 شهور في درجة حرارة تخمير 25-75 درجة يداومون، وتمكث الأكوام على حالها مدة شهر ونصف ثم يقوم العمال بتقليب الأكوام كل أسبوع لتتعرض للهواء وتنشط البكتيريا فيرشوها بالماء 2-3 أيام صيفا وأحيانا لا يرشوها في الشتاء".
وأشار إلى أن فكرة التخمير تعتمد على البكتيريا الهوائية الناشطة في جو رطوبة يصل إلى 90%، وأنها أسهل وأسرع وليس لها رائحة كريهة وأن المزارعين قاموا بتجريبها وصنعوا سمادهم العضوي في حقلهم الزراعي.
غذاء صحي آمن
وشدد م. الجعيدي على ضرورة نشر ثقافة الزراعة العضوية لدى المزارعين والمستهلكين باعتباره غذاء صحي أمن، وباعتبار أن الزراعة العضوية هي الزراعة التي لا تستخدم أي مركب كيميائي غير طبيعي وتعتمد بالأساس على التسميد العضوي والوقاية من الأمراض ومنع حدوثها.
وبين أن ذلك يشجّع على إحلال الواردات من خلال تصنيع الأسمدة العضوية وخلق فرص عمل وتشغيل الأيدي العاملة، عوضاً عن التخلص من استخدام مخلفات الأسواق في عملية التصنيع.
وعن انطباع المزارعين ومتابعة وزارة الزراعة لهم أكد م. الجعيدي أن المزارعين تخوّفوا في البداية من تجربة السماد العضوي عندما وزعته الوزارة للمرة الأولى عليهم ما شجع العاملين في محررة القسطل لإنشاء قطع مشاهدة عبر زراعة بعض الدفيئات والأراضي الزراعية المعتمدة على الزراعة العضوية وإظهار نتائجها على أرض الواقع، خاصة زراعة البصل والطماطم والباذنجان والفلفل الحار والعديد من المحاصيل الأخرى.
استحسان
وبين أنه وبعد فترة من متابعة آراء المزارعين الذين قاموا بتجربة استخدام الكمبوست؛ فقد لوحظ استحسان كبير لدى المزارعين من المنتج المقدم ورغبة المزارعين في تعلم أفضل الطرق العملية لتصنيع الكمبوست.
ولفت مسئول محطة القسطل لإنتاج الكمبوست النظر إلى أن الفرق بين السماد الكيماوي والعضوي المستخدم في الزراعة، هو أن الأول يحمل أضرارا ويتسبب كثرة استخدامه في تلف التربة كما وتحتاج منتجاته لفترة أمان قد تصل في بعض الثمار إلى 90 يوما، بينما السماد العضوي فهو مفيد للتربة ويمنحها عناصر مغذية ولا يحمل أي أضرار صحية على حياة البشر.
وأكد الجعيدي على أن وزارة الزراعة تدرس عملية تسويق الزراعة العضوية لتصل إلى يد المواطنين بكميات أكبر بعد تعريفهم على مميزاتها، مشيرا إلى أنها تعمل على توعية المزارعين لمثل هذا النوع من الزراعة وتركّز على تغيير ثقافتهم الزراعية للوصول إلى ثمار عضوية بدون أي ضرر كيميائي.

