أخبار » تقارير

لا يزال أطفالهم على أمل اللقاء

لاقتلاع لقمة العيش .. عمال الانفاق يدفنون أحياء

09 آب / فبراير 2013 06:57

بدأت ظاهرة الأنفاق لكسر الحصار المفروض على غزة
بدأت ظاهرة الأنفاق لكسر الحصار المفروض على غزة


رفح- الرأي- آلاء الهمص:

لم تكن تتصور أسرة الفقيد بسام شاهين خضر (40 عاماً)  أن والدها سيدفن مرتين لتحيا هي، كما لم يعلم أطفاله أن ثمن ما يأكلونه هو حياة والدهم، تماماً كجهلهم ولمدة ثمانية أيام متواصلة بمصير أباهم الذي دفن حياً تحت أنقاض نفق، "الرأي" التقت أسرة الضحية، وأعدت التقرير التالي:

بسام ذهب للعمل في الأنفاق، بعدما ضاقت به سبل  الحياة،  ليوفر احتياجات أسرته، وخصوصاً أن  ابنته الكبرى كانت ستتزوج بعد أسابيع.

في حي تل السلطان بمدينة رفح تسكن هذه العائلة المكونة من تسعة  أفراد، ست إناث، واثنين من الذكور، أكبرهم عشرين عاماً وأصغرهم طفلة لم تكمل عامها الثاني.

عمل بسام في بداية حياته عاملاً في الأراضي  الفلسطينية المحتلة، لكنه وكحال مئات العمل توقف عن العمل مع بداية انتفاضة الأقصى، بسبب منع سلطات الاحتلال دخولهم الأراضي المحتلة.

أمل بالرزق

وتقول زوجته حنان "كنا نعيش على أمل أن يرزقنا الله لإطعام أبناءنا وتلبية حاجاتهم الأساسية"، مضيفةً "بقدر الأموال الشحيحة التي يجلها لنا بسام، كنا نُسير حياتنا مع استغنائنا بالطبع لكثير من الأساسيات التي نعتبرها دون غيرنا من الكماليات ونستطيع الاستغناء عنها".

وتشير إلى أنه في بعض الأحيان كان ينفذ لديهم غاز الطهي، فتذهب إلى محطات تعبئة الغاز لتقسيط ثمنها، ولكن تعود كما ذهبت لا تعلم كيف تطهي الطعام لأبنائها، فيسعى معيل الأسرة جاهداً لتوفير ثمنها كي لا يشعر أبناؤه بذلك.

إصرار رغم المرض

وتبين الزوجة المكلومة أن الفقيد عاني من التهاب حاد في صدره جعله يشعر بتعب شديد من أقل مجهود إلا أنه كان يخاطر بنفسه لأي عمل حتى لو كان سيؤثر على صحته في سبيل تأمين حياة كريمة لأبنائه".

وتقول "لسوء حظنا نعيش بجوار أقاربنا  وجميعهم موظفين وحالتهم المادية جيده ما جعل أبنائي دائما ينظرون لكل ما يملكه من بأعمارهم ويطالبوني بما يرون  فاعجز في بعض الأحيان على الرد، وأحيانا اكتفي بأن أقسم لهم بأنه وقتما يتوفر لدي المال سألبي لهم ما يطمحون وأكثر".

وتضيف "مرضت ابنتي الصغيرة واضطررت أنا وهي للمبيت بالمستشفى ولم يكن مع زوجي حينها يمتلك أجرة الطريق ليصل ابنته للاطمئنان عليها (..) لقد تعبنا كثيرا وظلموا أبنائي بما فيه الكفاية"

الرحلة الأخيرة

وتروى الزوجة تفاصيل وداع زوجها فتقول "خرج بسام صباح الأربعاء في التاسع من يناير الساعة الثانية عشر ظهرا  ليأخذ  ولو جزء بسيط من مستحقاته ليوفر ثمن اسطوانة الغاز وطعام يوم الجمعة لكنه لم يعد".

وتستطرد "بعد خروجه تواردت أنباء عن انهيار نفق على الحدود بسبب الأحوال الجوية والأمطار التي سقطت بكمية كبيرة خلال الأسبوع، (..) لم يخطر ببالي ولو للحظه أنه ممن كانوا بالنفق إلي أن أتى احد الأقارب واخبرني أن زوجي".

وتضيف: "في البداية طمأنني أن زوجي بخير، وآمنت حينها أن هذا قدرنا ودعوت الله أن يرجع زوجي لأبنائه، فكل لحظة من الأيام التي مضت كان ابني الصغير يخرج يوميا إلي الشارع ينتظر والده وكلما اقتربت سيارة من المنزل هرع  إليها ظانا أنها ستأتي به لكن هيهات ذلك".

أيقنت حنان أن زوجها لن يأتي على قيد الحياة وأصبحت تأمل بأن تكرم زوجها بدفنه قبل أن يتحلل ولا تتبين له معالم لأنه تعب كثيرا  في حياته وتريد أن تكرمه في مماته، وبعد ثمانية أيام من البحث تم العثور على جثه منتفخة غير واضحة المعالم يبلغ وزنها أكثر من مئة كيلو بسبب انتفاخها من الماء وتم التعرف عليه من خلال الملابس التي كان يرتديها .

تتحدث حنان وتسرح في مخيلتها لتستعيد أيام بالرغم من صعوبتها، إلا أن وجود زوجها بجوارها كان  يهون عليها كثيرا ، تتحدث  وتتظاهر أمام أبنائها أنها قويه ومتماسكة علهم يستمدون شيئا من قوتها وإيمانها بأن الخير فيما قدره الله، فتكتفي  بالاستماع عندما يتحدث أحد أبنائها عن والده أو يطلب آخر مشاهدته واللعب معه .

وتنهي حنان حديثها بالقول :"ابحث عن أحد يكلف أبنائي في دراستهم وحياتهم وسأكافح لكي أجعل كل أبنائي يتعلموا ويكملوا دراستهم الجامعية لكي لا يكون مصيرهم كمصير أباهم".

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟