رفح – الرأي- آلاء الهمص:
يتساءل الكثيرون كيف لإنسان معتقل أن يضرب عن الطعام ويستمر دون طعام ولا شراب لأكثر من 100 يوم، وكيف ستكون حالته وما وضعه الصحي في ظل الجوع والعطش.
في بيت عائلة الأسير أكرم الريخاوي التي تسكن في مدينه رفح جنوب قطاع غزة والمكونة من 9 أفراد استقبلت الأسرة والدها الغائب لأكثر من ثمانية سنوات في حاله من الفرحة سيطرت على الجميع.
يوميات الاعتقال
يعود الريخاوي 39 عاما بصعوبة بذاكرته لتاريخ اعتقاله ويقول :"كنت على يقين أن مشوار المقاومة كان سينتهي إما بالاستشهاد أو الأسر أو الإصابة بالرغم من أنني كنت أعاني من أمراض مزمنة وأزمة صدريه حادة إلا أن واجبني الديني والوطني أرغمني على المسير في هذا الطريق"
ويشير المحرر الريخاوي في حديث لـ"الرأي"، إلي أنه أقام لأيام في سجن عسقلان إلا أن ظروفه الصحية السيئة ودخوله في غيبوبة لمدة 15 يوما أجبرت إدارة السجون لنقله إلي مستشفى سوروكا العسكري ومن ثم إلي سجن الرملة .
ويتوفر في سجن الرملة عيادة خارجية تمكن الأسرى المرضى من العلاج الطارئ .
ويعاني الريخاوي من أمراض مزمنة كالسكر والربو والكولسترول وضغط الدم وهشاشة العظام بالإضافة إلي مشكله في العيون نتجت بعد دخوله في السجن .
وبذكريات السجن الأليمة يروي الريخاوي كيف قضى أعوام الاعتقال الـ9 ، دون أن يرى عائلته سوى مرة واحدة ، مستدركاً بابتسامة خجولة :" لم استطع التعرف عليهم حين كانوا ينتظرونني على حاجز معبر بيت حانون".
معركة الإضراب
بدأ الريخاوي رحلت إضرابه عن الطعام حين قرر جميع الأسرى في سجون الاحتلال بدأ معركة الأمعاء الخاوية في فبراير 2011 في سبيل تحقيق مطالبهم إلا أنهم أوقفوا إضرابهم بناءا على اتفاق بين قيادات الحركة الأسيرة وإدارة سجون الاحتلال.
وبالمقابل استمر الريخاوي في إضرابه بعد أن رأى أن اتفاق الأسرى مع مصلحة السجون لم يحقق ما يصبوا إليه على الصعيد الشخصي حسب قوله.
ويقول الريخاوي :" كان من حق السير وفق قانون الاحتلال أن يخرج بعد قضاءه ثلثي مدة حكمه وفقا لهذا القرار كان يفترض أن اخرج في 24 من يناير 2013 إلا أن سلطات الاحتلال كانت مصرة على إتمام مده حكمي "
ويتابع :" لهذا قررت أن امضي في إضرابي عن الطعام وان أتحمل تبعات هذا القرار إلي جانب هدفي في التركيز على سجن الرملة لما يحويه من أسرى مرضى حالته بعضهم حرجه ولا تتحمل وجودها بالمعتقل ".
حاولت سلطات الاحتلال إرغام الريخاوي مراراً على فك إضرابه من خلال إجباره على تناول فيتامينات ومقويات، إلا انه قرر أن يأخذها عن طريق منظمة أطباء من اجل حقوق الإنسان لكي يبقى على قيد الحياة منوها إلي أن هدفه من وراء الإضراب هو تحقيق مطالبه وليس فقدان حياته .
ويتابع " وافقت بعد ذلك إدارة السجون على الإفراج عني عند فور إتمامي ثلثي المدة المحكوم بها ما جعلني أتراجع عن قراري في المضي بالإضراب حتى حان موعد الإفراج الذي كان من المقرر أن يكون في 24 يناير لعام 2013
لكن إدارة السجون تراجعت عن قرارها وأخبرت الريخاوي أنه لن يخرج قبل قضاء فترة حكمه كاملة، ليعود مجدداً لسلاح الإضراب عن الطعام، مما دفع المحكمة الإسرائيلية لقرار الإفراج عن أكرم في الخامس من فبراير.
خرج أكرم من سجون الاحتلال ليلتقي زوجته وأولاده بالإضافة لحشود من المواطنين الذين كانوا بانتظاره أمام المعبر.
أم مروان زوجه الأسير أكرم تقول إن خبر الإفراج عن زوجها جاء مفاجئاً لها وخصوصا أن سلطات الاحتلال كانت تنصلت قبل ذلك من اتفاق وقعت عليه مع زوجها للإفراج عنه.
من ناحيتها لم تغادر الابتسامة ابنته ياسمين طوال انتظاره وتقول "أخيرا سيعود والدي إلينا وسنراه وسيشاركنا فرحتنا التي كانت منقوصة دائما بغيابه ".
وكان الريخاوي اعتقل عام 2004 على حاجز أبو هولي الذي كانت تقيمه قوات الاحتلال "الإسرائيلي" لتفصل به وسط غزة عن جنوبها وجرى تحويل الريخاوي فور اعتقاله إلى التحقيق بتهمه الانتماء إلي حركة المقاومة الإسلامية حماس وتهريب الأسلحة للمساهمة في عمليات معادية "لإسرائيل" وحكم على إثرها بالسجن لمدة تسع سنوات.

