غزة - الرأي- ميسرة شعبان:
سياسة "الأمر الواقع"، مصطلح يبني علية الاحتلال (الإسرائيلي) آماله في السيطرة على الأرض الفلسطينية التي لم يتبقى منها سوى القليل ليقام عليها بؤرة استيطانية، كخطوة في مشوار الوصول إلى الدولة المزعومة "إسرائيل".
وتشهد المناطق المحتلة من الأرض الفلسطينية في الوقت الحالي سرعة في وتيرة البناء الاستيطاني بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" الذي عمد خلال حقبته على مضاعفة السيطرة على الأرض وتهجير أهلها.
وكانت وزارة جيش الاحتلال قد صادقت حديثاً على بناء 90 وحدة استيطانية داخل مستوطنة "بيت ايل" قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية، حسب ما أعلنت عنه 'حركة السلام الآن' المناهضة للاستيطان .
وأوضح خبير الاستيطان خليل التفكجي أن إعطاء الضوء الأخضر من الحكومية (الإسرائيلية)، وموافقتها على بناء 346 مسكناً استيطانياً جديداً يعتبر اتفاقً مبدئياً بين الأحزاب "الإسرائيلية" اليمينية واليسارية.
وأشار التفكجي في تصريحه لـ"الرأي" إلى أن المشاريع الاستيطانية جاءت عقب وصول اليمين (الإسرائيلي) لسدة الحكم بدعم من المستوطنين داخل الضفة الغربية، موضحاً إلى أن هناك إجماع من قبل (الإسرائيليين) على أن الاستيطان والقدس هم جوهر الصراع.
وكانت وزارة الإسكان (الإسرائيلية) أطلقت الشهر الماضي عطاءات لنحو 200 وحدة سكنية أخرى في الضفة الغربية بينها 114 في مستوطنة "غوش عتصيون" غرب مدينة بيت لحم، إلى جانب بناء 200 مسكن في مستوطنة "تقوع"، و146 في مستوطنة "نيكوديم" جنوب الضفة الغربية.
وقال: "الاحتلال يستفيد من ذلك التقطيع من خلال استغلال المنطقة الواقعة على برية البحر الميت وهي منطقة سياحية تشرف على البحر كما أن الاستيطان يقطع الشارع الرئيسي الموازي لشارع رقم(60) الذي يصل ما بين الخليل وبيت لحم".
وأضاف "هناك استيطان لا يرى بالعين، والمتمثل بالسيطرة على المناطق السياحية خاصة وجود جبل الأرديون وهو جبل تاريخي، إضافة إلى تحويل أكثر من 1200 دونم من الأراضي في هذه المنطقة إلى محميات طبيعية".
توسع شامل
وحذر التفكجي من المشروع الذي وضع عام 1983 وأطلق عليه اسم"الأمر العسكري56" للطرق الذي يقضي بإقامة شبكة من الطرق الطولية والعرضية الهدف إلى تقسيم الضفة الغربية.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني داخل القدس والضفة الغربية يأتي ضمن برنامج وضع عام 1979، من قبل رئيس الوكالة الصهيونية في تلك الفترة يهدف على أن يكون هناك مليون مستوطن بالضفة الغربية.
ولفت إلى وجود مشروع مدينة القدس عام 2030 الذي يقضي بتوسيع المستوطنات وإقامة مستوطنات جديدة لجعل المدينة ذات أفضلية قومية، مضيفاً "الاحتلال يتجه نحو منطقة غور الأردن وتطهير عرقي للبدو".
وقال: "رغم أن نسبة التكاثر الطبيعي لليهود في إسرائيل لا تتعدي 1.6% إلا أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم ذلك كمبرر لمصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات بذريعة ما يسمي "النمو الطبيعي" لسكانها، حيث بلغت مساحة البناء الاستيطاني 142 مليون م2".
وبين أن المستوطنين يتمتعون بأفضلية حين سكنهم داخل الضفة الغربية من ناحية اقتصادية، كون الإيجار يكون أقل بكثير من السكن داخل "تل ابيب".
وفند التفكجي أن يقوم نتنياهو بتجميد الاستيطان عقب الزيارة المرتقبة لرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى (إسرائيل).
مفاوضات عبثية
وبشأن ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني قال الخبير: "أن المفاوضات ما هي إلا عبثية ولا جدوى منها وهو ما أثبتته 20 عاماً مضت".
وأضاف "منذ بدء المفاوضات كان حينها عدد المستوطنين(105 آلاف ) في عام 1991، واليوم وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى (350 ألف ) مستوطن وفي القدس (200 ألف) مستوطن".
وشدد على قيام (إسرائيل) باستخدام قضية المفاوضات كوسيلة للتغطية على مشاريعها على الأرض بشكل كبير، قائلاً: "الاستيطان بالنسبة للجانب (الإسرائيلي) هو فرض أمر واقع وفرض حدود وعدم إقامة أي دولة فلسطينية".

