غزة – الرأي – نور الدين عاشور / نهى مسلم:
أعادت وزارة الصحة الفلسطينية الفرح والأمل إلى حياة المواطن محمد ظهير بعد سنوات من الوجع والألم، بعد تحقيقها نجاحاً غير مسبوق في زراعة الكلى له على أرض غزة، بيوم تاريخي لن يُنسى من ذاكرة الفلسطينيين 24/1/2013م.
ودشنت الوزارة العام الجديد 2013 بهذا الإنجاز الطبي النوعي الذي يضاف إلى سجل الإنجازات التاريخية التي تحققت في السنوات الستة الماضية بما حملتها من ظروف وصعاب، حيث تمكن فريق طبي برئاسة د.عبد القادر حماد من بريطانيا، رئيس فريق زراعة الكلى، ود.حسين حالوب، ود.محمود الشوربجي، ود. سكيك، ود.عبد الله القيشاوي من إجراء عمليتي زراعة كلى في مجمع الشفاء الطبي.
قصة الإنجاز
وحول التفاصيل المتعلقة بمشروع زراعة الكلى في قطاع غزة، قال د. محمد الكاشف، مدير عام التعاون الدولي ورئيس لجنة المشروع لــ"الرأي": "إن هذا الانجاز جاء بعد 11 شهراً من التفكير والتخطيط، حيث تمّ تشكيل لجنة لزراعة الكلى آنذاك للتواصل مع فريق طبي متخصص من المملكة المتحدة والأردن لوضع اللبنات الأولى لاختيار المرضى وتوفير أجهزة لفحص الأنسجة".
وأضاف "بدأت الخطوات العملية في بريطانيا لفحص مدى تطابق الأنسجة بين المريض والمتبرع، حيث تمّ التوافق مع أقسام غسيل الكلى في مستشفى د. عبد العزيز الرنتيسي، ومجمع الشفاء الطبي، ومجمع ناصر الطبي، ومستشفى أبو يوسف النجار، ومستشفى شهداء الأقصى لتحديد المرضى، حيث تمّ اختيار حالتين من أصل 3 حالات بعد تطابق المواصفات وإجراء التحاليل اللازمة".
ساعة الصفر
في تمام الساعة التاسعة من صباح الخميس 24/1/2013، دخل محمد ظهير، الذي يعاني من الفشل الكلوي منذ عام 2010، إلى غرفة العمليات في مجمع الشفاء الطبي، راجياً ربه أن يخرجه سالماً من عملية زراعة الكلى لينطلق إلى حياة أرحب مع عائلته وأطفاله.
بقي محمد سبع ساعات متواصلة في غرفة العمليات، بإشراف عدد من الأطباء الفلسطينيين الخبراء في مجال زراعة الكلى، لتتكلل العملية بالنجاح وتُعلن حالةً من السعادة والتفاؤل في نفوس الفلسطينيين.
لوحة طبية من التعاون والعطاء
من جانبه شكر د.صبحي سكيك، مدير مستشفى الجراحة بمجمع الشفاء الطبي، جميع الطواقم الطبية التي ساهمت في إنجاح هذا المشروع من طواقم تمريضية وتمريض العمليات والعناية المركزة والجراحين والمختبر والصيدلة، راسمين لوحةً فنية من التعاون والعطاء.
وأوضح د. سكيك أنه بعد تطابق الأنسجة لمريضين واستكمال نتائج التحاليل التي كانت إيجابية، تم تحضير غرف العمليات والعناية المركزة، وأثناء العملية تم تسخير كل الطاقات الطبية بجميع تخصصاتها والتي أبدت تعاوناً كبيراً لإنجاح هذا العمل منذ اللحظات الأولى لزرع الكلية للمستقبل، مشيراً إلى أنه تم استئصال الكلية من المتبرع بالمنظار الجراحي.
عملية ناجحة
وأوضح د.عبد القادر حماد، رئيس فريق زراعة الكلى، أن مرضى الفشل الكلوي يعتمدون طوال حياتهم على غسيل الكلى، فلا يمكن شفاؤهم إلا بزراعة كلية جديدة، منوهاً إلى أن القطاع الصحي في غزة غير قادر على تلبية الحاجة للزراعة ما يضطر بعض المرضى للعلاج في الخارج، الأمر الذي يرهقهم نفسياً ومادياً.
وقال: "بعد اجتماعي مع المسئولين في شهر أيار من العام الماضي، اتفقنا على وضع مخطط كامل مكون من جزأين لآلية زراعة الكلى، حيث الجزء الأول منه آني التعامل، والآخر طويل الأمد"، لافتًا إلى أن الشق الآني يتمثل في مجيء الوفود الطبية إلى غزة بين الحين والآخر لإجراء عمليات زراعة كلى، و"طويل الأمد" يعتمد على تدريب الكوادر المطلوبة وتأهيلها لتتولى دفة العمل بشكل مستقل بعد مدة من الزمن".
مختبر تطابق الأنسجة
وتحدث د.حماد حول الشق طويل الأمد من المخطط الذي عرضه على وزارة الصحة، والمتمثل بإنشاء مختبر تطابق الأنسجة، فضلاً عن تدريب الكوادر التمريضية على آلية العناية بالمريض قبل وبعد زراعة الكلى، وتأهيل منسق خاص بعمليات زراعة الكلى يهتم بمتابعة البروتوكول المعتمد لإجراءات زراعة الكلى.
وقال: "سيتم تدريب الجراحين ليكونوا قادرين على إتقان عمليات الزراعة بكفاءة، وقد تصل مدة تدريبهم إلى ثلاث سنوات".
آمال وتطلعات
ويشير د.عبد الله القيشاوي، رئيس قسم الكلية الصناعية في مجمع الشفاء الطبي، إلى أن هناك أكثر من 235 غزياً يعانون من الفشل الكلوي، آملاً في إيجاد حلول جذرية وسريعة تخفف من حدة أوجاعهم اللامتناهية.
ويعد نجاح مشروع زراعة الكلى في قطاع غزة المحاصر إنجازاً تاريخياً بامتياز، فيتطلع الفلسطينيون لإنهاء معاناة العشرات من مرضى الفشل الكلوي، متمنين أن تموت هذه المعاناة وتحيا النجاحات الفلسطينية على الصعيد الصحي.






