القدس المحتلة - الرأي:
بدأت شركات عقارية (إسرائيلية) طرح مناقصات وعطاءات علنية لبيع أراض تعود ملكيتها للفلسطينيين الذين هُجّروا من وطنهم عام 1948م.
وحصلت الشركات المذكورة على الأراضي بالمجان من حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) في إطار قانون خصخصة أراضي "الدولة" الذي سنه الكنيست عام 2009م، إلى جانب سلسلة التعديلات التي أجرتها الحكومة على نقل الأراضي من ملكية "الدولة" ومن وصاية "حارس أملاك الغائبين"، إلى القطاع الخاص.
ويشار إلى أنه تم في السنوات الأخيرة تسجيل مساحات واسعة من الأراضي التابعة للاجئين الفلسطينيين، بصورة سرية وبدعم تام من حكومة الاحتلال (الإسرائيلي)، من دون الإشارة إلى أنها أراضي لاجئين في الدوائر العقارية على اسم وملكية العديد من شركات العقارات تحت بند "بيع الأرض بدون مقابل"، لتقوم هذه الشركات مؤخراً بطرح عشرات آلاف الدونمات المصنفة على أنها زراعية للبيع في المزاد العلني.
وتلتزم هذه الشركات للزبائن بتحويل الأراضي الزراعية حتى فترة أقصاها سبع سنوات إلى أراض معدة للبناء والإسكان أو التجارة والصناعة، وذلك من خلال المخططات والخرائط التفصيلية التي تقدمها إلى لجان التنظيم والبناء.
ويستدل من تسجيل تقسيم الملكيات على الأراضي بين العرب واليهود في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني عام 1945، حسب مذكّرة أعدها مركز "عدالة"، أن مساحة فلسطين بلغت نحو 26 مليون دونما، أي أن نحو 48% من مساحتها كانت ملكيتها للعرب، في حين أن 40% منها كانت غير مأهولة بكثافة عالية من السكان في صحراء النقب وقطنها البدو الرحل، ولم يحسم أمر الملكية عليها، في المقابل كانت 6% فقط من الأرض مسجلة بملكية يهودية.
المحامية سهاد بشارة من مركز "عدالة" أوضحت أن: "إسرائيل ما زالت تتكتم على حجم عقارات وما تبقى من أراض للاجئين تحت سيطرتها والتي تقدّر بنحو 800 ألف دونم، وذلك لاعتبارات سياسية تفاوضية مع الجانب الفلسطيني".
وأضافت: "أن إسرائيل اعتادت حتى عام 2009 على تأجير عقارات للفلسطينيين فقط وجني الأرباح منها، لكنها في العامين الأخيرين فوضت ما يسمى "دائرة أراضي إسرائيل" بنشر مناقصات لبيع أملاك وعقارات ومبان، مضيفة أنه وحتى الآن تم بيع قرابة 300 مبنى يعود للاجئين، أما في الوقت الحالي فقد فوضت شركات عقارات بيع أراضي اللاجئين في المزاد العلني.
وأوضحت أن بيع أراضي اللاجئين يعتبر انتهاكًا فظًا لمعاهدة جنيف الرابعة بخصوص قوانين الحرب البرية لعام 1907 والتي تنص على ضرورة احترام حق الملكية الخاصة، كما يتعارض مع قانون الاحتلال (الإسرائيلي) الذي حوّل أراضي وعقارات اللاجئين إلى سلطة ما يسمى "حارس أملاك اللاجئين".
بدوره، دعا منسق لجان حق العودة في أراضي الـ48 سليمان فحماوي منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني إلى التجند دولياً لإبطال ما تقوم به (إسرائيل)، وإدراج حق العودة على أجندتها واشتراط بدء أي مفاوضات مستقبلية بحل قضية اللاجئين، مشدداً على تمسك اللاجئين بجميع الثوابت ورفضهم مبدأ التعويض وإصرارهم على العودة إلى وطنهم وأرضهم.
وأكد أن بيع أراضي اللاجئين في المزاد العلني خرق فاضح لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، لكن بدلا من تسريبها لليهود فليكن المشتري فلسطينيا يحتفظ بالأرض حتى عودة صاحبها الأصلي.

