غزة - الرأي – سمر العرعير:
خطر خفيّ يتهدد أهالي قطاع غزة، استطاع الاحتلال "الإسرائيلي" زرعه في أماكن مجهولة لا تخطر على قلب بشر، تصيب الأطفال قبل الكبار بإعاقات لربما تكون دائمة، حذرت منه الطواقم المختصة في وزارة الداخلية مراراً.
"الأجسام المشبوهة" حصدت أرواح العديد من المواطنين على حدود القطاع، وإصابة آخرين بجراح بالغة تسببت بفقدان الكثير منهم لأطرافهم.
" كلما سمعت عن إنفجار جسم مشبوه، خشيت أن يكون أبنائي هم من وقعوا في شركه، وأصابهم بسوء" خلف هذه العبارات تخفي الحاجة أم مصطفى قلقها حول أبنائها الذين يخرجون في الصباح لجمع الحديد والألمنيوم من الأراضي والطرقات، للبحث عن قوت يومهم.
وتضيف لـ :"الرأي" وملامح الحزن بادية على محياها :" الوضع الذي نعيشه صعب للغاية، فالاحتلال لا يريد أن يعيش أبناؤنا بسلام وأمان وان يوفروا لقمة العيش دون أن تكون ملطخة بدمائهم ".
وتمنّت أم مصطفى السلامة لجميع المواطنين، والانتباه لعدم الوقوع فريسة سهلة بين يدي الاحتلال الذي يتعمد إلقاء مثل هذه الأجسام.
ضحايا الأجسام المشبوهة
بدوره، قال الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة في إن آخر ضحايا الأجسام المشبوهة الطفل عماد أبو قادوس (5 أعوام) التي استشهد متأثراً بجراح أصيب بها قبل يومين بحي الشيخ رضوان شرق مدينة غزة.
وأضاف القدرة في حديث لـ "الرأي" :" أصيب أيضاً اثنين من أشقاء الطفل أبو قادوس كانا برفقته عند إنفجار الجسم المشبوه، أدى الى بتر أيدي أحدهما، وإصابة الآخر بجراح خطيرة".
وفي ذات السياق، أفاد القدرة أن ثلاثة أطفال آخرين أصيبوا بإنفجار جسم مشبوه، الخميس، شرق بيت حانون شمال القطاع، تتراوح أعمارهم ما بين 6-9 أعوام.
حمله توعية
ومن هذا المنطلق، بدأت دائرة التوعية والإرشاد التابعة للإدارة العامة لهندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي بحملةٍ توعية لطلاب وطالبات أكثر من 45 مدرسة حدودية على مستوى القطاع حيث ستستمر حتى نهاية الأسبوع القادم .
من جانبه, أوضح المقدم إبراهيم محيسن مدير عام هندس المتفجرات أن الحملة ستشمل طلاب وطالبات المرحلة الإعدادية والثانوية باعتبارهم الأكثر عرضة لهذا الخطر في الآونة الأخيرة، مضيفاً:" هذه الحملة تعد الأولى من نوعها في القطاع، إذ جاءت بعد تلقينا العديد من الاتصالات بتواجد أجسام مشبوهة بعد معركة حجارة السجيل".
وأشار محيسن إلى أنه وصل عشرات الشهداء، ومئات الإصابات جراء انفجار تلك الأجسام المشبوهة خلال الفترة 2009 وحتى الآن، مفيداً :" سيجري عرض محاضرات داخل قاعات الإرشاد بالمدارس لتسع أكبر كم من الطلبة، كما سيتم عرض أفلام توضيحية حول أنواع وطبيعة المتفجرات وأشكالها إلى جانب توسيع منشورات وبروشورات ووضع لوحات على الجدران".
وأوضح محيسن أن للمتفجرات أشكال متعددة منها ما هو مألوف لدى المواطنين والتي تلقى من قبل الطائرات وقد شاهدها المواطنين دوماً، وهناك أجسام صغيره قد لا يعرفها المواطنين كما حدث اليوم من إصابة ثلاثة أطفال من أبو عودة في بيت حانون حيث كانوا يعبثون في جسم نحاسي صغير وما لبث أن طرق أحدهم عليه حتى انفجر بهم مما أدى إلى إصابتهم بجراح متفاوتة.
أهبة الاستعداد
ويضيف :" نحن على أهبة الاستعداد للتحرك فور وصول أي اتصال، ووصلنا خلال الأسابيع الماضية مئات البلاغات من المواطنين وقد تم جمع مئات الأجسام المشبوهة حيث تم إتلاف مجموعه منها في أول شهر يناير ولدينا الآن كميه كبيرة تصل من 90 إلى 100 حاوية لأجسام متفجرة يتم الإعداد لإتلافها في نهاية الأسبوع القادم".
وثمّن محيسن دور المواطنين القاطنين بالقرب من المناطق الحدودية مثل بيت حانون، وجباليا، والشجاعية، والمنطقة الوسطى، وخانيونس، ومنطقة الحدود مع مصر كونها أكثر المناطق استهدافا من قبل طائرات الاحتلال "الإسرائيلي".
وأكد أن كل مناطق القطاع جرى معاينتها خاصة البيوت المقصوفة والمناطق التي تعرضت للقصف مشدداً على ضرورة أن يعي المواطنين بخطورة تلك الأجسام التي تهدد حياته وأسرته، حيث ستقوم دائرة هندسة المتفجرات بتوعية المواطنين من خلال المساجد بتعليق بوسترات ومنشورات.

