رفح- الرأي- آلاء الهمص:
لم تكن تعلم المواطنة فاطمة الغول (40 عاماً) من محافظة رفح جنوب القطاع أن زيارتها لغزة لرؤية والدتها المريضة منذ 10 سنوات ستحرمها من رؤية زوجها وابنها اللذان يقيمان في الجمهورية الليبية، فوجهها المثقل بالهموم فرحٌ برؤية والدتها، وقلبها ينبض خوفاً على من تبقوا خلفها هناك في مدينة طرابلس التي تصارع الموت إثر اندلاع الثورة الليبية.
وكانت عشرات العائلات الفلسطينية المقيمة في ليبيا قررت العودة الى وطنها، بعد اشتداد حدة المواجهات بين الثوار الليبيين وقوات القذافي، بحثاً عن الأمان وعدم إصابة أي منها بأذى.
خطر الموت
والمواطنة الغول إحدى الذين عادوا للقطاع لعدم شعورها بالأمان، واقتراب خطر الموت منها، لإقامتها قرب موقع أمني تابع للنظام الليبي بمدينة طرابلس، ما دفعها لمغادرة المدينة والتوجه لمدينة أخرى آمنة لا يسمع فيها صوت للرصاص أو لقذائف المدافع.
وتقول الغول لمراسلة "الرأي" فور سماعها إمكانية العودة لغزة: "لم أرى والدتي منذ 10 سنوات وهي مريضة وتطلب رؤيتي باستمرار فقررت وخصوصاً مع الوضع الأمني المتدهور في ليبيا أن أتوجه أنا وابني أحمد إلي غزة ثم أعود لليبيا حيث زوجي وابني الآخر صبحي بعد فترة من زيارتي لها".
وتروى فاطمة رحلة خروجها من ليبيا قائلةً :" خرجت مع ابني أحمد من مدينة طرابلس ثم وصلنا الى بنغازي لنتوجه بعدها الى مصر عن طريق الصليب الأحمر كلاجئة مغادرة من ليبيا بسبب أحداث الثورة".
وتضيف :" السلطات المصرية على الحدود رفضت استقبالها بسبب وقف التنسيق بين السفارة الفلسطينية في مصر والسلطات المصرية لإدخال الفلسطينيين الهاربين من ليبيا ما جعلنا نعود مرة أخرى لمدينة بنغازي التي مكثنا فيها لمدة شهر".
قرار مصيري
وتتابع الغول :" بعد عدة محاولات للخروج من ليبيا، سمحت السلطات هناك لي ولإبني التوجه لغزة بشرط عدم العودة لليبيا مرة أخرى، فوافقت بلا وعي على ذلك لاشتياقي الكبير لأهلي دون التفكير في عواقب ذلك الأمر لاحقاً".
تقول فاطمة "وصلت لمطار الإسكندرية وتوجهت فورا إلي معبر رفح على الحدود ما بين مصر وقطاع غزة ومنها إلي القطاع وها أنا هنا في غزة منذ سنه ونصف لا أستطيع رؤية ابني صبحي ولا زوجي ولا هم يستطيعون دخول غزة، زوجي نازح ليس لديه هوية فلسطينية ولا يستطيع دخول مصر كي يتمكن من المرور للقطاع، ولا يملك أيضا إقامة في لبيبا يستطيع خلالها جلبنا أنا وإبنه الى هناك".
وتشرح فاطمة الوضع المأساوي لزوجها في ليبيا، وخصوصاً بعد تقدمه بالسن ما يجعله غير قادر على تأمين حياة كريمة له، وتضيف :" ابني صبحي الذي يدرس في ليبيا اضطر للعمل الى جانب دراسته لمساعدة والده في توفير مصروف جامعته".
زفاف نجلها
وعاشت فور وصولها وابنها الى غزة في بيت أخ لها ترك بيته وسافر لدولة الإمارات للعمل هناك، وبعد عدة أشهر حاولت فاطمة السعي للعودة الى ليبيا للاطمئنان على زوجها وابنها الآخر لكن دون جدوى.
وتعاني فاطمة من ظروفاً مادية صعبة، مع اقتراب موعد زفاف ابنها أحمد الذي اختار أن يكمل حياته هنا في غزة بعدما يئس من إمكانية العودة لليبيا.
ويقول أحمد:" أسعى لإكمال استعدادات زفافي فهناك الكثير من المسئوليات تقع على عاتقي، أعمل طوال الأسبوع في سبيل تأمين حياتي ومصروفي أنا ووالدتي والاستعداد لزواجي الذي من المقرر أن يكون أواخر شهر مارس".
ويتابع :" هناك ثلاثة أيام في الأسبوع لا أنام بها سوى 3 ساعات لأني أنتقل من العمل بمصنع البلاط مباشرة إلي عملي بالمستشفى".
ولا يجد أحمد بعد مضي عام على عقد قرانه جواباً للأسئلة المطروحة غير تنهيدة طويلة تتبعها كلمة "لا أعلم" حول السبيل لتأمين جميع مستلزمات حفل زفافه، مطلقاً مناشدة للجهات المعنية والمسئولين لمساعدته بإعتباره لاجئاً من ليبيا.
وكل ما تتمناه الوالدة الغول أن ترى ابنها عريساً كباقي الشباب ينسيها هموم الحياة، وقسوة الظروف التي أحاطت بها، وأن يرزقه الله عزوجل بعمل يجنبه سؤال الآخرين.

