لندن – جنيف- الرأي:
أصدرت ثلاث منظمات أوروبية نداءً عاجلاً لتوفير الحماية القانونية والأمنية للاجئين الفلسطينيين المهدّدة حياتهم بالخطر داخل المخيمات في الأراضي السورية، وعلى حدودها المشتركة مع لبنان والأردن.
وجاء في بيان صدر اليوم الاثنين عن المؤسسات الثلاث وهي "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان-جنيف"، و"مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا-لندن" و"مركز العودة الفلسطيني-لندن"، أنّ 600 ألف لاجئ فلسطيني يقيمون في سوريا منذ تفجر الأزمة أواخر مارس 2011.
ووصف البيان أوضاعهم المعيشية بالسيئة حيث تقطّعت بهم السبل بعد استهداف مخيماتهم عسكرياً، و تم توزيعهم ما بين لاجئين في الأردن ولبنان وتركيا ومصر وليبيا، ونازحين في الداخل السوري.
وأضاف بأن هناك آخرين بقوا في مخيماتهم رغم انعدام الأمن، عدا عمَّن تم نفيهم وعدم السماح لهم باللجوء إلى الأردن ولبنان، بصورة مخالفة للقانون.
ورأى أنّ الحالة الإنسانية الصعبة التي يعاني منها اللاجئ الفلسطيني في سورية، تعقدت بفعل محاولة طرفيّ الصراع في سوريا جرّ مخيمات اللاجئين وحسمها إلى صالحهما، إلى جانب عدم قيام "الأونروا" بواجباتها في تقديم المساعدات اللازمة للنازحين منهم، لاسيما في مجال الإيواء.
وبين أن هناك مخالفات من قبل الحكومة الأردنية لقواعد القانون الدولي بعدم السماح لفلسطينيين اللجوء إلى داخل أراضيها، في حين تضع الحكومة اللبنانية العراقيل أمام تسوية أوضاع من دخلوا أراضيها كلاجئين.
وألمحت الدراسة القانونية الصادرة عن المؤسسات الثلاث؛ أنّ قرابة 20 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا يعيشون اليوم ظروفاً مأساوية في لبنان، حيث يتخذون من بعض المرافق العامة مكاناً للسكن، أو يتم استغلالهم من قبل مالكي العقار في ظل انعدام مساعدات الإيواء، وغياب الرقابة الحكومية.
ولفتت إلى أن أعدادا كبيرة منهم اضطر للجوء إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان غير المؤهلة أصلاً لاستقبالهم ولو بالحد الأدنى من الإمكانات المعيشية.
أما في الأردن؛ أوضح البيان أن هناك تصريحات رسمية متوترة فمنها يمنع اللاجئ الفلسطيني القادم من سورية باجتياز الحدود، فيما يعكس الواقع على الأرض ترسيخ سياسة "النفي عن الحدود" ضدّهم بصورة تتناقض مع القانون الدولي.
فيما تحتجز الحكومة الأردنية غالبية من سمح لهم استثناءً بالدخول (وعددهم 2600 لاجئ)، في صورة أشبه بالاعتقال تحت ظروف لا إنسانية.
وفي الداخل السوري؛ كشف البيان أن عدد الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين وصل إلى قرابة 995 قتيلاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية بصورة شبه يومية ضد مخيمات اللجوء التابعة للأونروا التي يشهد بعضها حصاراً خانقاً منذ قرابة الشهرين.
وبشأن ظروفهم المعيشية ذكرت الدراسة أن هذه المخيمات تعاني من نقص حاد في المواد الأساسية رفعت نسبة الفقر إلى أكثر من 70%، وذلك نتيجة حالة الحصار المحكمة بفعل انتشار الطيران الحربي التابع للنظام، والقناصة.
وأشارت المؤسسات الدولية الثلاث أن هذا الواقع يعد الأصعب الذي يواجهه فلسطين خارج أراضيهم منذ الحرب اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي، مطالبة الجهات المعنية، وخاصة الأنروا والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين باتخاذ أقصى الإجراءات لتخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
فيما شددت المؤسسات على ضرورة انسجام الإجراءات الحكومية مع قواعد القانون الدولي لدى كافة الدول التي تستقبل لاجئين على أراضيها جراء الأزمة المشتعلة في سوريا.

