غزة- الرأي- ميسرة شعبان:
لم ينالوا فرصتهم الكافية ليتنفسوا عبق الحرية على أرضهم المحتلة وبين ذويهم الذين لطالما عشقوا ضمهم بين ضلوعهم بعد فراق طال سنوات مديدة، ليُقدم الاحتلال على إعادة اعتقالهم ضمن قانون جائر، يخرق بنود صفقة التبادل.
وكان جيش الاحتلال (الإسرائيلي) وبالتعاون مع جهاز الشاباك اعتقلا 14 أسيراً محرراً ضمن صفقة وفاء الأحرار الموقعة بين الاحتلال وحركة حماس مقابل الإفراج عن الجندي "الإسرائيلي" جلعاد شاليط.
ويأتي هذا الاعتقال بحق الأسرى المحررين مستنداً إلى تدابير سرية وضعها الاحتلال مؤخراً، تتيح له إعادة الأسير المفرج عنه قبل انتهاء مدة محكوميته الأصلية إلى سجنه، في خرق واضح لبنود الصفقة الموقعة برعاية مصرية.
غدر صهيوني
مدير مركز فلسطين للدراسات رياض الأشقر أكد أن الاحتلال (الإسرائيلي) يتنصل من بنود اتفاق صفقة التبادل من خلال اسمراره في اعتقال 9 من الأسرى المحررين، واصفاً الخطوة بمثابة "غدر" جديد من قبل الاحتلال.
وقال الأشقر: "الاحتلال أعاد اعتقال الأسرى المحررين مرة أخرى ليعد الأحكام الطويلة التي كان يقضيها الأسرى من قبل أن يطلق سراحهم، بحجة أنهم خرقوا القوانين المتفق عليها ضمن هذه الصفقة".
وبين عدم حاجة الاحتلال إلى ذرائع، ولا قوانين للالتزام بها، منوهاً إلى أن الاتفاقيات أو المواثيق الدولية نصت على ضرورة حماية الأسرى المحررين في حال أفرج عنهم ضمن الصفقات وخاصة إذا كان لها دول أخرى.
وعدّ الخطوة خرقاً واضحاً لبنود الصفقة، مضيفاً: "هذا يشكل ضربة قوية للراعي المصري الذي كان شاهدا على تنفيذ صفقة وفاء الأحرار".
وبين الأشقر عدم التزام الاحتلال (الإسرائيلي) بأحد بنود اتفاقية صفقة وفاء الأحرار والتي تنص على "لكي يضمن الأسير المحرر عدم اعتقاله مرة أخرى أو التعرض إليه أن يقوم بإجراءات إدارية وأن يحضر إلى المناطق المحتلة سواء الضفة الغربية أو القدس كل 3 شهور مرة إلى الإدارة المدنية لإثبات أنه موجود في المدينة ولم يغادرها".
وأكد التزام الأسرى المحررين ببنود الصفقة، من خلال توجههم إلى الإدارات المدنية في أماكن سكناهم داخل الضفة الغربية والقدس للتوقيع على وجودهم داخل هذه المدن.
وأوضح أن الاحتلال أقدم على اعتقال 14 أسيراً ممن حرروا في "صفقة وفاء الأحرار" ولا زال يعتقل 9 أسرى وهم أيمن اسماعيل الشراونة، أيمن أبو داود، إبراهيم أبو حجلة، سامر العيساوي، إياد أبو فنون، يوسف اشتيوي، علي عبيدات، عبد الرحمن البحبوح، والأسيرة منى قعدان .
وأضاف "الأسرى الذين اعتقلهم الاحتلال ومن ثم أفرج عنهم هم الأسير خالد المخامرة و رامي أبو هنية و كمال محمد مصالحة وعارف فاخوري، إضافة إلى إبعاد هناء شلبي التي حررت بعد إضراب لمدة 44 يوم خلال فترة الاعتقال".
احتجاج
ولفت إلى أن الأسيرين سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ ستة شهور وأيمن الشراونة المضرب منذ خمسة أشهر، لجئوا إلى تلك الخطوة احتجاجاً على إعادة اعتقالهم عقب الإفراج عنهم ضمن الصفقة.
وطالب الأشقر الجانب المصري بضرورة التواصل مع الجانب (الإسرائيلي) لتفعيل بنود الصفقة وحماية الأسرى المحررين من الاعتقال، من خلال الضغط في اتجاه إطلاق سراح الأسرى التسعة المعتقلين حتى اللحظة.
من جهته، دان وزير الأسرى والمحررين عطا الله أبو السبح القرار( الإسرائيلي) بحق الأسرى المحررين، عاداً ذلك بمثابة "الخرق الفاضح" لاتفاقية تبادل الأسرى والمواثيق والاتفاقيات الدولية.
بدورها، دعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري الاحتلال إلى التراجع الفوري عن القرار، قائلةً "أن الاحتلال سيندم إذا ما أصرّ على قراره".

