غزة-الرأي-عبدالله كرسوع:
لم يكن يعرف المهندس ضرار أبو سيسي، مدير تشغيل محطة توليد الكهرباء بغزة، أن زيارته إلى أوكرانيا قبل عامين برفقة زوجته الأوكرانية لاستخراج أوراق إقامته هناك، ستكلفه الاعتقال في سجون الاحتلال (الإسرائيلي) والتدهور الحاد والخطير في صحته وعزله عن العالم الخارجي.
ويدخل أبو سيسي (44 عامًا) ، اليوم الاثنين عامه الثالث في سجون الاحتلال وفي العزل الانفرادي الذي ترفض (إسرائيل) إخراجه منه على الرغم من تدهور حالته الصحية ويسلط هذا التقرير الضوء على الأسير المعزول أبو سيسي.
قام جهاز الاستخبارات (الإسرائيلي) الخارجي المعروف باسم "الموساد" في 18 شباط (فبراير)2011م، باختطاف "أبو سيسي" من داخل الأراضي الأوكرانية التي دخلها بشكل رسمي، وذلك بالتنسيق مع السلطات الأوكرانية، وقام بترحيله إلى الدولة العبرية.
وكان أبو سيسي قد قدم إلى أوكرانيا في العام 1988م لدراسة هندسة الكهرباء، التي أنهاها عام 1998 بحصوله على شهادة الدكتوراه في هندسة الشبكات الكهربائية، ليغادر مع زوجته الأوكرانية "فيرونيكا" لفلسطين، حيث عمل لاحقا مديراً تشغيلياً لمحطة توليد الطاقة الكهربائية في قطاع غزة، وأستاذًا محاضرًا في جامعة القدس المفتوحة بغزة.
ووصل أبو سيسي، وهو أب لستة أطفال، إلى أوكرانيا بصحبة زوجته وأحد أبنائه بتاريخ 27 كانون ثاني (يناير) 2011م، بهدف زيارة أهل زوجته وعيادة أمها المريضة، وذلك بعدما تسبب الحصار والعدوان (الإسرائيلي) على غزة بانقطاعهم عنهم فترة 15 عاماً، وكذلك لإجراء عدة معاملات لحصوله على الإقامة وتسجيل آخر أطفالهم رسمياً بأوكرانيا.
تواطؤ الحكومة الأوكرانية
والد الأسير ضرار أبو سيسي أكد أن أبنه يعاني من مشاكل صحية في الكلى والمرارة والقلب والمعدة وارتفاع في ضغط الدم وفقر في الدم حيث وصل دمه الى درجة 10 إضافة الى عدة أمراض في الظهر والصدر وأن وضعه الصحي بدأ يسوء بشكل كبير.
وبين والده لوكالة "الرأي" أن ابنه اختطف من الموساد الإسرائيلي بالتواطؤ مع الحكومة الأوكرانية حيث تم نقل أبنه من الأراضي الأوكرانية إلى (إسرائيل) بواسطة تابوت وتم نقل التابوت بواسطة طائرة خاصة إلى الأراضي (الإسرائيلية).
وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بضرورة العمل على إنهاء هذه المأساة الإنسانية لابنه ولعائلته، وطرح اسمه ضمن برنامج الزيارات لكسر هذا الفيتو (الإسرائيلي) على زيارته.
ضرار أبو سيسي الذي يعاني من صعوبات صحية كما أفاد والده منها مشاكل في القلب والضغط والكولسترول وفقر في الدم وأوجاع في المعدة والكلى والآلام في الظهر، ويتناول تسعة أنواع من الأدوية.
وقال والده أن ابنه يشتكي من سوء الطعام المقدم له، حتى وصل الأمر في إدارة السجون بجلب خضروات متعفنة له، وفق محاميه من داخل السجون.
وأضاف: "لم تكتف إدارة عزل عسقلان بذلك بل تنتهج سياسة التفتيشات الليلية بحق المعزول أبو سيسي.
قنديل يطالب
عبدالله قنديل الناطق باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين في تصريح خاص لـ "وكالة الرأي" طالب المنظمات الإنسانية الدولية بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسير ضرار أبو سيسي المعزول إنفراديًا في زنازين الاحتلال منذ نحو ثلاثة سنوات.
ووصفت "قنديل حالة ضرار الصحية بغير مطمئنه، حيث إنه يعاني من عدة أمراض مزمنة قبل اعتقاله وتفاقمت حالته بصورة سريعة منذ اعتقاله.
وقال قنديل أن محامي الأسير أبلغ عائلته الأسير أن ضرار بدأ يشعر بصعوبة في النطق واستذكار اللغة في ظل عزله بشكل كامل على العالم الخارجي .
وأوضح قنديل أن الأسير ضرار هو أحد الأسرى المعزولين في زنزانته التي يمكث بداخلها 23 ساعة ولا يخرج إلا لساعة واحدة فقط ، و زنزانته لا تتجاوز ثلاثة أمتار × مترين بداخلها مكان لقضاء الحاجة، ومكان الصلاة.

