أخبار » الأخبار الفلسطينية

الشهيد جرادات سيعود إلى الحياة قريباً

24 تشرين أول / فبراير 2013 01:10

غزة- الرأي – عروبة عثمان

لم تكن تعلم عائلة الشهيد عرفات جرادات أن ابنهم لن يعود لأطفاله الصغار الذين يتعطشون لحضنه الدافئ، فها هو قُتل بدم بارد بأيدٍ إسرائيلية اعتادت على إذاقة طعم الحسرة للعائلات الفلسطينية المكلومة.

جرادات خُطِف من حياةٍ ملؤها الحب مع زوجته وأطفاله إلى موت محقّق  باقتياده قبل أسبوع إلى زنازين الجلمة وسجن مجدو، وتعرضه لتعذيب قاسٍ يكشف تجرد المغتصب (الإسرائيلي) من الإنسانية.

تعددت روايات مقتل عرفات في سجن مجدو، وتبقى الحقيقة الوحيدة التي يأبى الفلسطينيون تصديقها أن الأسير الشهيد جرادات رحل عن دنياهم، ولن يكحلوا أعينهم برؤيته مجدداً، لكنه سيبقى أيقونة النضال والمقاومة المحفورة في أذهانهم.

جرادات، ابن الثلاثين ربيعاً، لن يحمل ابنه الذي لم ترّ عيناه النور بعد، حيث كُتب على طفله الحرمان من حنانه، وهو جنين في رحم والدته التي ستقاوم الموت لتحيا وأطفالها كراماً.

إعدام عرفات

وتقول عائلة جرادات إن ابنهم كان بصحة جيدة قبل اعتقاله، ولم يكن يعاني من أي مرض حسبما زعمت مصلحة إدارة السجون، مؤمنةً أن الاحتلال خطط لقتله من لحظة اعتقاله بدليل إجباره على وداع كامل أفراد عائلته قبل تكبيله ووضعه في الجيب العسكري.

وبين محمد جرادات، شقيق الشهيد عرفات، أن أخاه قضى داخل (غرف العصافير) في سجن مجدو، مؤكداً أنه جرى إعدامه داخل هذه الغرف التي يستخدمها الاحتلال للتحايل على الفلسطينيين لإجبارهم على الاعتراف تحت التعذيب والظلم.

وطالب، بدوره، بضرورة تشكيل لجنة تحقيق للكشف عن ملابسات اغتيال شقيقه، مشيراً إلى أن العائلة عاشت قلقاً وخوفاً شديدين بعد إجبار الشهيد على وداع أفراد عائلته كافةً، ليتحول الخوف الذي سيطر عليها طيلة أسبوع إلى وجع شديد بفقدانه جسداً لا روحاً.

حجج إسرائيل واهية 

وحاول الاحتلال (الإسرائيلي) أن يخفي جريمته قبل ساعات قليلة من إعلان وفاة جرادات رسمياً في سجن مجدو، وذلك بتأليف عدد من السيناريوهات كتعرض الشهيد لنوبة قلبية تارةً، وإصابته بوعكة صحية تارةً أخرى.

وأعلن جهاز الأمن العام للاحتلال (الإسرائيلي)، \"شاباك\"، أن الشهيد كان متهماً بعمليات رشق سيارات (إسرائيلية) بالحجارة، حيث أصيب مواطن (إسرائيلي) خلالها بجراح.

ولأول مرة في تاريخ اعتقال الفلسطينيين، يجري تحويل الأسير عرفات إلى سجن الجلمة مباشرة، دون توجيه أي تهمة له، ليمكث أربعة أيام هناك، ويتم نقله بعد ذلك إلى سجن مجدو.

وحملت عائلة جرادات سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) المسؤولية الكاملة عن استشهاد ابنها، موضحةً أن القتل الممنهج ركيزة سياسة الاحتلال الأساسية.

هبة جماهيرية واسعة 

ودعت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية  لاتخاذ خطوات تصعيدية في الضفة والقطاع عقب استشهاد الأسير  جرادات  في زنازين سجن مجدو شمال فلسطين المحتلة.

وأكدّ رئيس رابطة الأسرى والمحررين توفيق أبو نعيم  أنّ تجاوزات الاحتلال يجب ألا تمر مرور الكرام، لافتاً إلى أن كلمة المقاومة يجب أن تُسمع ويصل صداها لبقاع الأرض كلها، مؤكداً أن إنهاء معاناة الأسرى لا يكون إلا بالمقاومة وعبر فوهة البندقية.

 

ويشعر الفلسطينيون بغضب كبير إزاء تعمد قتل المعتقلين الفلسطينيين، آملين بالتحرك سريعاً لإنقاذ حياة الأسرى المضربين عن الطعام على رأسهم سامر العيساوي وأيمن الشراونة قبل فوات الأوان.

عودة جرادات قريباً 


وكان جرادات اعتقل في الثامن عشر من فبراير الجاري بتهمة الانتماء لكتائب شهداء الأقصى، ومكث في التحقيق من تاريخ 19\\2- 22\\2 \\2013 في مركز توقيف وتحقيق الجلمة، وبعد ذلك تم نقله إلى سجن مجدو، وفق نادي الأسير الفلسطيني

وولد الشهيد جرادات  في الرابع عشر من يناير 1983 في بلدة سعير شمال محافظة الخليل، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، أكبرهم طفلته يارا التي تبلغ من العمر 3 سنوات، وطفله محمد(عامان) ، وزوجته حامل في الشهر الرابع في طفل ثالث.

صحيحٌ أن عرفات قد رحل جسداً، لكن روحه باقيةٌ تحلق في أجواء القدس ويافا وحيفا، وقريباً سيعود إلى الحياة بولادة ابنه الذي سيفخر بأن له أباً كالشهيد عرفات ليسير على دربه حتى تتنفس فلسطين  الحرية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟