تعاني المدارس الفلسطينية في القدس التي تديرها بلدية الاحتلال– أوضاعا صعبة، وإلى جانب الحالة المزرية للغرف التدريسية (نصفها غير صالحة للاستخدام)، فإن هذه المدارس لا تكفي لاستيعاب كافة الطلاب ويضطر عشرات الآلاف منهم للتوجه إلى المدارس الخاصة باهظة التكاليف. وعشية افتتاح السنة الدراسية يتضح أن آلاف الطلاب الفلسطينيين يبقون مع بداية السنة الدراسية دون أي إطار تعليمي.
ويشير تقرير مشترك لجمعية "حقوق المواطن"، وجمعية "عير عاميم" إلى أن حوالي 30 ألف طالب فلسطيني لا يتوفر لهم إطار تعليمي في المدارس الرسمية فيتوجهون إلى المدارس الخاصة، فيما يبقى الكثيرون خارج أي إطار تعليمي، ويبلغ عدد الذين لم تستوعبهم أي مدرسة مع بداية العام الدراسي وبقوا خارج أي إطار 5500 طالب.
وحسب التقرير، الأوضاع المزية لوضع التعليم لفلسطينيي في القدس ينبع أساساً من نقص حوالي ألف غرفة تدريس. ويقول التقرير: " نتيجة لهذا النقص، لا يستطيع جهاز التعليم البلدي في القدس استيعاب كافة الطلاب الذي يسجلون للدراسة. وترفض البلدية سنوياً استيعاب عدد كبير ممن تسجلوا بتبرير عدم وجود أماكن شاغرة في المؤسسات التعليمية. والمحظوظون منهم هم الذين يتسنى لهم التعليم في مدارس خاصة. بينما يبقى الكثيرون بدون إطار تعليمي".
ويضيف التقرير أن من بين هؤلاء الذين يتاح لهم الحصول على مكان في المدارس البلدية، يضطر الآلاف منهم للدراسة في غرف غير مناسبة للاستخدام، في مبان مستأجرة غير مهيأة للاستخدام كغرف دراسية: غرف صغيرة، مكتظة، دون تهوية، ودون ساحات لعب.
ويؤكد التقرير أن نصف الصفوف التعليمية التي تديرها البلدية لا تفي بالمواصفات اللازمة، ويبلغ عدد الغرف التي لا تفي بالمواصفات 665 مقابل 704 أي حوالي النصف. وتقر البلدية في تقاريرها الرسمية أن من بين الغرف التي لا تفي بالمواصفات هناك 221 غرفة (188 غرفة دراسية، و33 غرفة للحضانات) هي جزء من مبان غير مناسبة.
إغلاق ثلاثة مدارس في بيت صفافا وإعلان الإضراب المفتوح
أغلقت ثلاثة مدارس في بيت صفافا جنوب القدس يوم الثلاثاء في اليوم الأول من العام الدراسي بدعوة من لجنة أولياء الأمور، وذلك إحتجاجاً على عدم قيام بلدية الاحتلال بتنفيذ مطالبها .ونظمت اللجنة بعدها إعتصاما امام المدارس بمشاركة رئيسها المهندس عبد الكريم لافي وأعضاء اللجنة وممثلين عن المؤسسات المدنية في القرية وعدد من الطلاب.
والمدارس التي أغلقت هي مدرسة بيت صفافا الابتدائية وعدد طلابها 1200 طالب وطالبة، مدرسة بيت صفافا الثانوية وعدد طلابها 1050 طالب وطالبة ، ومدرسة السلام لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وعدد طلابها نحو 80 طالب وطالبة .
وحمل المشاركون شعارات بعنوان "لا للاختلاط نعم للفصل" و "لا للتعليم في علب السردين".
وأوضح المهندس عبد الكريم لافي أن اللجنة أعلنت إضرابا مفتوحا حتى الحصول على حقوق الطلاب، وأهمها فصل الذكور عن الإناث لجميع المراحل من الصف الأول حتى التوجيهي، و إحضار كرافانات "غرف جاهزة" فورا لحل مشكلة الاكتظاظ في المدارس، ووضع جدول زمني من قبل بلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية بمواعيد بناء المدارس الجديدة.
وأشار لافي أن مدارس بيت صفافا الثلاثة تعاني من نقص في الغرف الصفية، وذلك رغم استغلال البلدية كافة غرف المساعدة من مكتبات ومختبرات حتى جزء من الملاجئ وتحويلها لغرف صفية، وقبل أسبوعين أعلنت بلدية القدس أنها لا تملك الميزانيات من أجل إحضار الكرافانات للمدرسة، ورفضت الالتزام بمواعيد لإحضار الكرافانات.
وحذر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية الاثنين من انهيار وشيك لقطاع التعليم الفلسطيني شرق مدينة القدس المحتلة بسبب الضائقة الصعبة التي يعانيها هذا القطاع عشية افتتاح العام الدراسي.
وحمل المركز في بيانه بلدية القدس ووزارة المعارف الإسرائيليتين جزءًا كبيرًا من المسؤولية لعدم توفيرهما المباني الكافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة الذين اضطرت أسرهم للانتقال من أماكن سكنها إلى مركز المدينة، وفي ضواحيها الشمالية على وجه التحديد في بيت حنينا وشعفاط، كذلك في البلدة القديمة.
وحذر من أن عدم حل مشكلة الغرف الصفية يعني زيادة في أعداد الطلبة المقدسيين المتسربين من مدارسهم، مع ما ينجم عن ذلك من ظواهر اجتماعية وسلوكية.
وبحسب معطيات وحدة البحث والتوثيق في المركز فإن الأزمة الشديدة التي تعانيها مدارس البلدية ووزارة المعارف الإسرائيليتين بسبب الازدحام الكبير للطلبة وتكدسهم داخل الصفوف يعكس واقع حال قطاع التعليم المقدسي المهدد بالانهيار، حيث توجد 146 مدرسة.
ويتولى الإشراف على مدارس مدينة القدس عدة جهات، كما تفيد بذلك مديرية التربية والتعليم في القدس، موزعة على النحو، فيوجد مدارس تشرف عليها بلدية القدس ووزارة المعارف الإسرائيليتين ويبلغ عددها 54 مدرسة يعمل فيها 1700 معلم ومعلمة.
ووصل مجموع الطلبة في هذه المدراس خلال العام الدراسي 2007-2008 ما مجموعه 63770 طالبًا وطالبة من إجمالي العدد الكلي للطلبة والبالغ 73031.
وأضاف المركز أن هناك مدارس خاصة وأهلية يبلغ عددها 46 مدرسة، ويعمل فيها 135 معلمًا ومعلمة، ويبلغ عدد طلبتها 2419 طالبًا وطالبة.
ويوجد في المدينة كذلك مدارس الأوقاف التي تشرف عليها مديرية التربية والتعليم، ويبلغ عددها 38 مدرسة، يعمل فيها 746 معلما ومعلمة، ويدرس فيها 12431 طالب وطالبة، إضافة إلى مدارس وكالة الغوث الدولية وعددها 8 مدارس، ويعمل فيها 135 معلما ومعلمة، ويدرس فيها 17839.
وأوضح المركز أن نقص الغرف الصفية في مدارس المدينة المقدسة يصل عشية افتتاح العام الدراسي الجديد إلى 1800 غرفة صفية، مؤكدًا أن حل هذه الإشكالية تستوجب بناء هذا العدد الكبير من الغرف الصفية، أو استئجار مبان جديدة مؤهلة لاستيعاب الطلبة المحرومون من الدراسة.

