غزة- الرأي- هاجر حرب:
أثار قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) توقيف برنامج المساعدات النقدية للعائلات الأشد فقراً في قطاع غزة، مقابل استبدالها ببرنامج التشغيل المؤقت، موجة من الاحتجاجات العارمة في صفوف تلك العائلات التي تعتقد أن أوضاعها المعيشية سوف تزداد سوءاً بسبب هذا القرار.
يأتي ذلك بعد أعلنت "أونروا"، أمس، أنها سوف تلغي منح 10 دولارات من حصة كل فرد تقدم كمساعدات نقدية مباشرة كل ثلاثة شهور، باعتبارهم "أسر أشد فقراً"، على أن تستبدلها بفرص عمل مؤقتة تبدأ من الشهر المقبل، عازية ذلك لأسباب "القيود على التمويل" من الدول المانحة.
حقوق اللاجئين
ويعتقد أبو محمد (46) عاماً والأب لخمس أطفال أنه هذا القرار سيكون له تأثيرات السلبية على المدى البعيد، فيقول "لاحقاً لن يكون هناك ما يساعدنا في هذه الحياة ، لأن المساعدات النقدية ستتوقف ، وفرص العمل ستبقى مؤقتة تنتهي بعد عدة أشهر".
وتساءل أبو محمد، الذي يسكن بمخيم الشاطئ للاجئين، عن حقه كلاجئ ملزمة الوكالة الدولية بتقديم المساعدات له، معتبراً أن تقليص خدمات الأنروا المقدمة للاجئين في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي يزيد من معاناة الفلسطينيين الذي تتزايد أعدادهم ومعاناتهم يوماً بعد يوم.
في السياق ذاته أكد الناطق الإعلامي باسم ( الأنروا) أن هذا الأمر متعلق برغبات المانحين الدوليين، مشيراً إلى أن (الأنروا) كانت أمام توقف التمويل لبرنامج المساعدات النقدية أمام خيارين، إما أن توقف المساعدات بشكل كامل دون إيجاد بديل، أو أن تعمل على توفير فرص عمل مؤقتة.
حلول مرحلية
ولفت أبو حسنة، خلال تصريحات خاصة لــ "الرأي"، إلى أن برنامج التشغيل المؤقت للعائلات الأشد فقراً ستبدأ خلال الشهر القادم، وأنه سيتم تشغيل (10آلاف لاجئ) من أصل (21ألف عائلة فلسطينية تتلقي المساعدات النقدية يستفيد منها مائة ألف شخص.
وقال "نحاول حل هذه المشكلة ولو بشكل مرحلي، نحن سنقدم لهم أموالاً ستكفي ما كان يمكن أن يأخذه في أربع سنوات، عبر التشغيل المؤقت هذه حلول مرحلية، لأنه لا يوجد تمويل لهذا البرنامج".
وأضاف "البرنامج سيقدم فرصه عمل لكل شخص ربما تتراوح مدته ما بين ثلاث شهور إلى عام حسب الاحتياجات التي تقدرها جهات الاختصاص".
وأوضح أن الناس من حقها أن تعترض على هذه القرارات التي يرون أنها ظالمة ومجحفة بالنسبة لهم، لكن بشرط أن تكون الاحتجاجات سلمية، نافياً أن تمتلك أي جهة لا (الأونروا) ولا غيرها الحق في سلب أي لأجيء لأي حق من حقوقه على حد تعبيره.
وأوعز أبو حسنة اتخاذ (الأونروا) لمثل هذه القرارات، لاستمرار فرض الحصار ومنع التصدير من قطاع غزة، وهو ما يؤدى إلى ازدياد أعداد المعوزين، مشيراً إلى أن استمرار عمل برمج (الأونروا) مرهون برفع الحصار بحسبه.
وقال "بسبب الحصار وصلت نسبة البطالة إلى 32%، فيما ارتفعت نسبة المعتمدين على المساعدات الغذائية عبر نظام الكابونات إلى 800 ألف محتاج وهذه أرقام مهولة لا يمكن لأي شخص أن يتخيل تأثيراتها السلبية.
سياسة ممنهجة
وكان عاطف عدوان مسئول ملف اللاجئين في حركة حماس د. عصام عدوان، قال لمصادر إعلامية، "إن "الـ10 دولارات التي تنوي (أونروا) سحبها من 10 آلاف عائلة، تُعدّ أشد حاجة وفقراً، خطوة جديدة في اتجاه عملها الممنهج والمبرمج بتقليص خدماتها المقدمة لهؤلاء اللاجئين".
وأضاف عدوان أن "المبلغ المقتطع كان في الأصل جزء من (الكوبونة) التمويلية سابقاً، طلبت تحويلها نقداً على اعتبارها مصلحة للاجئين، في حين أنها أعلنت قبل عام أنها ستقلص المبلغ، واستبدلته بإيجاد فرص عمل مؤقت بعد احتجاج اللجان الشعبية وغيرها".
وأوضح أن "الأونروا باتت تأخذ خطوتين إلى الأمام، وفي سياق تقليص خدماتها من واقع مسؤوليتها، فإذا وجدت معارضة ترجع خطوة إلى الخلف، وتكون قد ثبتت واقعاً جديداً مقداره خطوة واحدة، وهو بمجمله تراجع عن الأوضاع السابقة" وفق قوله.
وشدد عدوان على أن هذه السياسة تتم بطريقة ذكية تستند على حجج عدم تمويل الدول المانحة، متسائلاً عن سبب ميل "أونروا" على هذه الشريحة الفقيرة؟، وعدم استقطاع أي مبلغ لأكثر من 240 موظفاً دولياً يصل الراتب الشهري للواحد منهم 20 ألف دولار؟.

