أخبار » تقارير

بعد 10 سنوات من الحرمان..

"أبو يحيي" يتسلل تحت الخطر لزراعة أرضه

31 آب / مارس 2013 05:38

المزارع أبو يحيى
المزارع أبو يحيى

 غزة – الرأي - أحمد خالد

هي الأرض التي غرست في أهلها حب الانتماء والعطاء، ومازالت تجسد صبرهم وثباتهم في موطن الآباء والأجداد، المنطقة العازلة التي فرضها الاحتلال على حدود قطاع غزة  حرمت أصحاب الأراضي من فلاحتها والتنعم بخيراتها، وقطعت أوصالهم بمصدر رزقهم وقوت عيالهم، منذ ما يزيد عن 10 سنوات متواصلة.

المزارع أكرم شاهين "أبو يحيي " 45 عاما، من منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة يروي حكايته، يقول " منعني الاحتلال من زراعة أرضي والوصول إليها، حيث يطلق جنود الاحتلال النار علي كل مزارع يقترب 500 متر من الحدود، وكانت حياتنا معرضة للخطر فكيف لي أن أترك ورائي عائلتي  وأتي هنا من أجل للموت؟.

ويضيف أبو يحيي في حديث لـ"لرأي":" الأرض هي المصدر الوحيد لي لجلب الرزق، وكنت أزرعها بالخضروات بشكل دائم مما يلبي احتياجات أسرتي اليومية "الاكتفاء الذاتي" ، قائلاً أمتلك 3دونمات ورثتها عن والدي، قام الاحتلال بتجريف دونماً منها واقتلعت الجرافات عدد من أشجار الزيتون إثر التوغلات المتكررة.

كل شيئ مستهدف!

ويصف لنا مشهداً من محاربة الاحتلال للحجر والشجر :" لقد قاموا بحرق دونماً لي كان مزروعا بالقمح بعد أن أطلقوا عليه القنابل الحارقة، عدا عن تدمير مزرعة من الدواجن ، ومنعي من فحر بئراً للمياه لري المحاصيل.

تعرض "أبو يحيى" لخطر الموت عدة مرات، وجرى إطلاق النار عليه في أكثر مناسبة، وقتل حماره في إحدى المرات.

وتمنع  قوات الاحتلال أي مواطن من الوصول لمنطقة الحدود وتطلق النار علي كل من يقترب منها منذ مطلع عام 2000 بعد بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

أتسلل لأصل أرضي!

ويسرد "أذهب إلي أرضي بحذر شديد، أسير مختبئا بين الأشجار خوفا من أن ترصدني كاميرات المراقبة ويطلقوا علي النار " ، مشيراً "كنت أطالب الصليب الأحمر والجهات المسئولة بضرورة حصولي علي تنسيق من أجل الوصول لمزرعتي ، فأنا أذهب إليها حاملاً فأسي والقدوم والمنجل "وسائل الزراعة البدائية " ولم أحمل يوما سلاحا أو أهدد أمن اليهود كما يدعون.

ويعبر أبو يحيى عن السعادة الغامرة التي انتابته بعد انتصار المقاومة في معركة حجارة السجيل الاخير.

ورأى بعد الانتصار أن حلمه بزراعة أرضه وطلب الرزق بحرثها تحقق، وأن أحواله ستتحسن إلى الأفضل.

فرحة الأسرة

ويحدثنا وهو يجني ثمار البرتقال :" أصبحت أذهب لأرضي في الصباح الباكر أنا وأفراد عائلتي، ونعود منها مساءاً بطمأنينة دون أي خوف لكننا نتوخى الحذر أحياناً، فاليهود ليس عليهم أي أمان علي حد تعبيره.

وتمني أبو يحيي، أن يعم الأمن والاستقرار في المنطقة لفترة طويلة، منوهاً لقد تعلمت من والدي حب الأرض حيث غرس بداخلي الانتماء لها منذ الصغر، وأصبحت تدل علي عراقة أصحابها.

ويعمل الاحتلال على التضييق على المزارعين رغم اتفاق التهدئة ويطلق النار في كثير من الأحيان، حيث استشهد وأصيب عدد من المواطنين على حدود القطاع بعد توقيع اتفاق التهدئة.

حال أكرم صورة حية من حياة الفلاح الفلسطيني مازال تحت ظل الحصار، وبنفس تفاصيل  المعاناة التي يعيشها ولم يعرف معها كلل أو ملل مهما عصفت به الظروف الراهنة من مصاعب.



متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟