غزة- الرأي- هاجر حرب:
استبشر أبو هاني السلطان (55 عاماً) صاحب أحد مصانع البلاستيك في قطاع غزة، خيراً فور سماعه نبأ رفع الحصار، وفتح المعابر والسماح بدخول المواد الخام، غير أن فرحته هذه ذهبت أدراجها، وحل بدلاً منها شعار "نأسف فالحصار لم يرفع بعد".
ولتسليط الضوء على معاناة القطاع الصناعي في قطاع غزة، وآثار الحصار الكارثية بالنسبة لهذا القطاع الحيوي، أعدت "الرأي" التقرير التالي:
أبو هاني وفور اتصاله بأحد التجار الكبار الذين كان يتعامل معهم بشكل دائم، وجد أن ما يدور الحديث عنه في وسائل الإعلام عن رفع للحصار ما هي إلا فبركات إعلامية، فلا معابر فتحت، ولا مواد خام عادت لتدخل القطاع.
مصدر رزق
ومنذ فرضت (إسرائيل) حصارها على قطاع غزة قبل نحو سبع سنوات تحول القطاع إلى سوق استهلاكي بعد أن كان يُشهد لمنتجاته بالجودة العالية، وأضحت غزة سوقاً كبيراً أُغرق بعشرات الأصناف من البضائع التي وصلته عبر ما بات يعرف بالمعابر الأرضية" الأنفاق".
أبو هاني ليس الوحيد من أصحاب الصناعات الذي فقد مصدر رزقه، فرمزي الصوالحي(45عاماً)، هو الآخر بات اليوم يقضي معظم وقته في البحث عن مساعدات إغاثيه، والقيام ببعض الأعمال البسيطة التي تقيه وعائلته شر السؤال.
حيث دمر الاحتلال ورشة الحدادة الخاصة به، بعد قصفها بصاروخين، خلال الحرب الأخيرة على القطاع نهاية العام الماضي.
وتشارك (إسرائيل) بسياساتها الممنهجة تجاه القطاع، في تحول السوق الغزي إلى استهلاكي، في ظل مطالبات بضرورة رفع الحصار لتمكين السوق الفلسطيني من التصدير، والسماح بدخول المواد الخام إلى ما تبقي من مصانع.
الصوالحي قال لــ "الرأي" "كل يوم نسمع عن فتح المعابر ورفع الحصار، لكن لا شيء يحدث فعلاً، رفع الحصار بالنسبة لنا يعني، أن تعود مئات المصانع للعمل، وأن تفتح المعابر التجارية بشكل كامل، ويسمح بدخول المواد الخام، ومواد البناء والإعمار".
خسائر مقدرة
من جانبه، أكد م. عبد الفتاح أبو موسي مدير عام الصناعة بوزارة الاقتصاد الوطني، أن إجمالي خسائر القطاع الصناعي بسبب فرض الحصار بلغت نحو مليار دولار على أقل تقدير، مشيراً إلى خسائر المصانع خلال حرب الفرقان والمقدرة بربع مليون دولار.
أما الخسائر في "حرب السجيل"، للقطاع الصناعي بلغت حوالي 122 مليون دولار، في حين وصلت الخسائر التجارية حوالي 90 مليون دولار، بحسب مدير عام الصناعة.
وأكد أبو موسى لــ "الرأي"، أن عدد المصانع المسجلة لدى وزارة الاقتصاد الفلسطيني تبلغ من 2000-2500 مصنع مرخص، توقف ما لا يقل عن 60% منها عن العمل بسبب منع دخول المواد الخام والتصدير.
ونوه إلى أن الفلسطينيين يعتمدون بشكل كبير على ما يدخل إلى القطاع من منتجات عبر الأنفاق الممتدة على طول الحدود مع الجانب المصري.
وعن أهم الصناعات التي تضررت بشكل كبير، بيّن أبو موسي أن صناعة الملابس والصناعات الغذائية وكذلك الإنشائية والمعدنية، وتلك المتعلقة بالصناعات النسيجية جميعها توقفت.
علاوة على الصناعات الكيمائية كصناعة الأسفنج وذلك بحجة أن المواد الخام تدخل في الصناعات العسكرية بحسب إدعاءات الاحتلال، مؤكداً أن ذلك عارٍ عن الصحة.
تفاقم البطالة
وحول تأثير توقف القطاع الصناعي على المواطن الفلسطيني، أوضح أن عشرات الآلف من الأيدي العاملة تعطلت وباتت اليوم لا تجد ما يسد رمقها، قائلاً "على سبيل المثال كانت مصانع الملابس تشغل ما لا يقل عن 20 ألف عامل جميعهم اليوم متعطلون عن العمل".
ولفت إلى أن أعداد المصانع التي توقفت عن العمل بفعل الحصار بلغ 289 مصنع للصناعات الغذائية، إضافة إلى 100 مصنع للصناعات الكيمائية، في حين بلغ عدد المصانع ذات الصناعات الإنشائية نحو 400 مصنع، موضحاً أن عدد مصانع النسيج 872 مصنع، علاوة على 65 مصنع للبلاستيك.
دمر الاحتلال منها في حربي الفرقان والسجيل 66 مصنع، 15 منها دمر بشكل كامل، في حين دمر 51 منها بشكل جزئي.
وأضاف "أن الصناعات تعد رافعه مهمة في معدلات النمو الاقتصادي والتنمية في الأراضي الفلسطينية، غير أن الاحتلال بفرضه للحصار منع دخول المواد الخام ما يؤثر على القدرة التطويرية للصناعات"، مؤكداً أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي يعد عامل آخر في توقف المصانع عن العمل.
وعدّ مدير عام الصناعة أن حجم الصناعة الحالية في غزة لا يقوى على منافسة المواد المستوردة، وأن السوق الغزي أصبح مستباحاً لكل السلع المستوردة رغم محاولات حماية المنتج المحلي.
وأكد أن علاج مشكلة القطاع لا تأتي بالمساعدات الإنسانية، بل بفتح المعابر لدخول المواد الخام والسماح بتصدير المنتجات التي ينتجها القطاع إلى العالم الخارجي، مناشداً الحكومة المصرية والدول العربية والإسلامي بالضغط على الجانب (الإسرائيلي) برفع الحصار وفتح المعابر والسماح بدخول المواد الخام.

