غزة- الرأي- ميسرة شعبان
يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف في الخامس من ابريل، يأتي هذا العام وفي القلب غصة إثر استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية في سجون الاحتلال، دون أن يراه أحفاده الأطفال، ليشهد العالم على عمق المأساة التي يحياها الطفل الفلسطيني في كل الاتجاهات.
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين وثقت جرائم الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين، حيث استشهد 42 طفلاً شهيداً في العام 2012 منهم 33 شهيداً في عملية "عامود السحاب" التي شنتها إسرائيل على غزة، مقارنة بـ 16 شهيداً طفلاً في العام 2011.
وأكدت الحركة العالمية في بيان لها، أن الآونة الأخيرة شهدت تزايداً في أعداد الأطفال المعتقلين مقارنة بالعام الماضي، في حين كان هناك 195 طفلاً معتقلاً في نهاية عام 2012.
وأفادت أن عدد الأطفال المعتقلين تزايدت لتصبح 223 في كانون الثاني من هذا العام و236 في شباط الماضي، من بينهم 70 طفلا من مدينة القدس، وما يتخلل ذلك من تعرضهم لأشكال مختلفة من سوء المعاملة والتعذيب أثناء عملية اعتقالهم والتحقيق معهم.
وأفصحت الحركة العالمية عن تعرض الأطفال في انتفاضة الأقصى إلى اعتداءات متكررة من استهداف مباشر، نتيجة القصف "الإسرائيلي" وإطلاق النيران عليهم، واعتقالات مستمرة بحقهم، حيث استشهد منذ بداية انتفاضة الاقصى في نهاية عام 2000 ولغاية 31/3/ 2013أكثر من 1518 طفلا، وجرح أكثر من 6000 طفلاً من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، ولا يزال في سجون الاحتلال 235 طفلا حتى تاريخ 20/3/2013.
وأكدت على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته بضمان تطبيق الاتفاقيات الدولية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان تمتع الأطفال الفلسطينيون بحقوقهم، ومن ثمّ تعريض الاحتلال للمساءلة في انتهاكاته المستمرة لحقوق الأطفال الفلسطينيين والمواثيق الدولية المتعلقة بهذه الحقوق.
الدكتور أحمد اليازجي رئيس المجلس الأعلى للطفولة والأمومة في فلسطين، قال إن الطفل الفلسطيني يعيش أوضاعاً مأساوية نتيجة اشتداد الهجمة "الإسرائيلية" على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعدّ الطفل الفلسطيني ثروة غالية جدا وهو بمثابة رأس مال الشعب الفلسطيني واحتياطه الاستراتيجي، مشيرا الى أن الطفل الفلسطيني حقق معجزات كبيرة أهمها بأنة خاض معركة تحرير أجزاء مهمة من أرضه.
وأكد أن الطفل في كافة المحافل الدولية والعربية التي يحضرها يثبت بأنة متفوق وذو قدرات وخبرات وإمكانات عالية ونادرة بين أطفال العالم كلهم بالرغم من قلة الإمكانيات المحدودة ورغم الجهد المتواضع الذي يبذل في خدمته وتوفير ابسط حقوقه.
ويقول د. إياد السراج مدير برنامج غزة للصحة النفسية أن 97% من الأطفال لديهم أعراض للتوتر النفسي والاكتئاب وأعراض ما بعد الصدمة وفقط 3% لا يوجد لديهم أعراض تذكر، مشيراً إلى أن 33% من المواطنين لديهم أعراض لأكثر من 8 أمراض تتطلب تدخل وعلاج.
وأشار السراج إلى أن الأطفال الفلسطينيين يعانون في كافة مجالات ومناحي الحياة و إن ألعابهم ولهوهم أصبحت جزءاً من حياة العسكر فهم لا يحلمون إلا بالحروب والمعارك والشهداء.
و يشكل أطفال فلسطين ما لا يقل عن 52% من إجماله ليشير لكل الدنيا بأن المستقبل له وإن الإرادة الصلبة من أجل الحياة ماثلة أمامه لا تثنيه عنها محاولات الإبادة وتحويله إلى مجتمع يتلهى بمحاولة البقاء من أجل الحياة فقط ولكن عنوانه إما الحياة بكرامة أو الموت بعزة وزرع الحياة لآخرين ليكملوا المشوار.
وبالرغم من عمليات استهداف الأطفال وقتلهم من قبل الاحتلال (الاسرائيلي) بهدف النيل من الأطفال الفلسطينيين وزرع الرعب والخوف في الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل الأمل في المستقبل في نفوسهم.
يأبَى الطفل الفلسطيني إلاً أن يصنع أسطورة الصمود ليقول للعالم إذا ما أراد عدونا أن يقتلنا فإننا نزرع بذرة الحياة من جديد.

