أخبار » تقارير

لاجئون لـ "الأونروا": أعيدونا لأرضنا ولا نريد مساعداتكم البائسة

08 آب / أبريل 2013 01:32

جانب من الاعتصام
جانب من الاعتصام


غزة – الرأي – محمود أبو راضي:

لاجئون بدت عليهم علامات الألم والحسرة، وأجساد ضعيفة أنهكها المرض، حتى استوطن بداخلهم، دون لمسة حنان أو النظر بعين الشفقة لحالهم الذي يرثى له، خلال وقفة احتجاحية شارك فيها العشرات منهم، صباح الاثنين، أمام مقر وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بغزة، تنديداً بوقف خدماتها والتزاماتها، وإغلاق مقراتها أمام اللاجئين الذين لا حول لهم ولا قوة سوى الخالق عزوجل، لينقذهم من الظلم الواقع عليهم.

بأصواتهم الغاضبة هتف اللاجئون "رسالتنا للأمم المتحدة أعيدونا لأرضنا، ولا نريد مساعداتكم البائسة على حساب كرامتنا العفيفة"، أيضاً "نحن نريد خبزاً لنطعم أولادنا الجوعى، لا ألعاباً يلهون بها"، في تحدٍ واضح لثني "الأونروا" للتراجع عن قرارها المجحف بحقهم، في ظل معاناتهم جراء الحصار (الإسرائيلي)، وعدم توفر فرص عمل لسد رمق عوائلهم، وتقدم أبسط وسائل العيش لأبنائهم. 

أبواب المساجد

"قطعوا علينا التموين، والمساعدات المالية يا خالتي، ولا شيء يدخل على بيتنا، ولم يبق لنا سوى أن نقف على أبواب المساجد لينظروا إلينا من في قلوبهم رحمة لانقاذنا من وحل الجوع، والفقر الذي بات يتملكهم، ولا يفارقهم حتى في نومهم، من شدة التفكير لما سيؤول إليه الحال"، كلمات جارحة نطقت بها اللاجئة انتصار مطر (50 عاماً) من معسكر جباليا شمال القطاع في حديثها لوكالة "الرأي"، مطلقةً نداء استغاثة لانتشالها من موت بطيئ بات يلوح بالأفق.

وتضيف مطر بحسرة: "نتلقى من الأونروا مساعدات عبارة عن 40 شيكل للفرد الواحد كل 3 شهور، ومواد تموينية نتسلمها كل شهر، لا تسد بأي حال من الأحوال احتياجات البيت الأساسية، وتأتي اليوم لإغلاق مقراتها في وجوهنا، وإصدار قرارات بوقف عنها، فكيف يمكن لنا أن نوفر لأبنائنا ما يحتاجونه، وزوجي لا يستطيع العمل بسبب مرضه".

مرضى

وتحدث من جانبها لـ "للرأي" اللاجئ عبد الرحيم زقوت (58 عاماً) عن معاناته قائلاً: "أنا إنسان مريض، ولا أستطيع العمل، وأمتلك تقارير طبية تثبت تردي وضعي الصحي، وكنت أعتاش فقط على المساعدات التي تقدمها وكالة الغوث لي، أما بعد قطعها فليس لي سوى الله عزوجل للنظر إليها بعين الرحمة".

ويتابع: "كنت أنتظر بفارغ الصبر تسلمي للمواد التموينية التي تقدمها الوكالة شهرياً، لعدم توفرها في بيتي منذ أيام، لكن مع وقف الوكالة خدماتها، وإغلاق مقراتها، فلا أعلم كيف سأدبر أموري، وأوفر لأولادي الصغار لقمة العيش".

ويقول رئيس اللجان الشعبية للاجئين معين أبو عوكل "سنظل نطالب بحقوقنا بالوسائل المشروعة حتى تتراجع الوكالة عن قراراتها المجحفة الظالمة بقطع مساعداتها عن الأسر المصنفة وفق وكالة الغوث بأنها الأشد فقراً".

ويضيف عوكل: "كنا ننتظر من الأونروا لمسة حنان، تمسح علامات الأرق والتعب من على وجوه هؤلاء المتضررين، لكن للأسف أصدرت قرارات لا تمت للإنسانية بصلة، ولا تعبّر عن قيم وطنية، الأمر الذي أثار حفيظة اللاجئين، لتنظيم اعتصامات ومظاهرات تطالب بإرجاع حقوقهم المسلوبة ظلماً".

خطوات تصعيدية

ويؤكد أبو عوكل في حديثه لـ "الرأي" أن اعتصام اليوم ضمن سلسلة من الفعاليات والخطوات التصعيدية المنوي تنفيذها مستقبلاً، في حال أصرت "الأونروا" على موقفها بوقف خدماتها، وإغلاق مقراتها بوجه اللاجئين.

واتهم المؤسسات الدولية بتقديم الحجج الواهية لتعليق خدماتها، وسوء التصرف في توزيع المساعدات على مشروعاتها، معتبراً "خطوات الأونروا تهدف لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء حق العودة المكفول بقرارات دولية".

وشدّد أبو عوكل أن سبب تفجير الأزمة يعود بالأساس لوقف المساعدات النقدية المقدمة للاجئين الأشد فقراً، بواقع 10 دولارات للفرد الواحد كل ثلاثة شهور، أي ما يوازي 5 ملايين دولار في العالم، مضيفاً: "في حين تنفق الأونروا نحو 16 مليون دولار على رحلات للأطفال على أمريكا، وبرنامج ألعاب الصيف"

وأغلقت "الأونروا" الخميس الماضي، كافة مراكز التموين والشؤون الاجتماعية التابعة لها بقطاع غزة حتى إشعار آخر، رداً على اقتحام مجموعة من اللاجئين للمكتب الاقليمي لها بغزة، وفقاً لها.

ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة بمليون و200 ألف لاجئ حالياً، بما نسبته 70% من إجمالي سكان القطاع البالغ تعدادهم 1.8 مليون نسمة.

تصوير/ علاء السراج

 

 

-
-
-
    -
-
   

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟