أخبار » تقارير

هل تسمع جامعة الدول العربية صرخة "الحسيني" اليوم؟

08 آب / أبريل 2013 01:40


غزة- الرأي- عروبة عثمان:

"إنني ذاهب إلى القسطل وسأقتحمها وسأحتلها ولو أدى ذلك إلى موتي ، والله لقد سئمت الحياة وأصبح الموت أحب إليَّ من نفسي من هذه المعاملة التي تعاملنا بها الجامعة ، إنني أصبحت أتمنى الموت قبل أن أرى اليهود يحتلون فلسطين ، إن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين ".

سئم الحياة حينما شعر أن الأحياء لا يختلفون عن الأموات إلا بورقةٍ تثبت حياتهم أو موتهم، فلم تسعفه جامعة الدول العربية حينما استنجد بها، لتدعمه عسكرياً ومالياً وتفك حصار قرية القسطل لتعيدها إلى الإرث الفلسطيني لا البريطاني أو (الإسرائيلي).

بقلمه المقاوم خطَّ هذه الكلمات، بعد أن أصابه الإحباط من جامعة الدول العربية التي رفضت أن تمد يد العون  للمدينة التي ترحل عيون الفلسطينيين إليها كل يوم.. ترحل عيونهم على أمل أن يشبع البصر منها حتى يقول كفى، لكن هيهات أن يضجر البصر من درّة فلسطين!

تشبثت روحه بعشق القدس، فعجزت كل محاولات المتواطئين من حوله على فصل هذه الروح عن روح القدس، باعتبارها روحاً واحدة تحلق في سماء كل بقعة يطأ الفلسطيني فيها قدميه.

كان يعلم أن العدو يخطط لوضع يده على  القدس من أجل جعلها قبلتهم الأولى، فأراد هذا العدو أن تسقط  كل قرية بيديه ليبسط سيطرته على كل شبر من القدس دون استثناء، لكن هذا المقاوم لم يتخيل  مشهد احتلال القسطل وحصارها ولو لوهلةٍ واحدة، فذهب بقدميه نحو الموت على ثراها.

الثامن من أبريل عام 1948 كان على موعد مع استشهاد من استبسل في الدفاع عن القدس في معركة خاضها بالقرب من قرية القسطل.. إنه أيقونة المقاومة الشهيد عبد القادر الحسيني.

قصة جهاد طويلة نقشت تفاصيلها الدقيقة في العقل والوجدان تماماً كما نقشت في الحجر فاستحال مهما طال الزمن نسيانه أو محوه من أجندة التاريخ الفلسطيني، هي حياة الشهيد عبد القادر الحسيني الذي كان واحداً من أولئك الصفوة الذين أبت الذاكرة مواراة أعمالهم وبطولاتهم مع مرور الأزمان وتغير الأماكن.

معركة "القسطل"

في 2 إبريل من عام 1948، هاجمت قوات الهاجاناة اليهودية قرية " القسطل " غربي القدس   في موقع هام يتحكم بمدخل القدس، واستولت عليها وطردت كل سكانها منها، حيث كانت القسطل تشكل بداية لخطة يهودية لاحتلال الجزء الأكبر من فلسطين قبل إنهاء الانتداب البريطاني في 15 مايو من عام 1948.

 وقرر القائد عبد القادر الحسيني مواجهة هذا الهجوم بقوات فلسطينية متفرقة ومجاهدين بأسلحة قليلة الفعالية في الحروب، ولم تتلقَ هذه الجماعات المقاومة أي دعم من البلدان العربية التي كان بعضها لا يزال يعاني وطأة الاستعمار.

 أخذ الحسيني الأمور على عاتقه، ففي 5 إبريل من عام 1948 توجه بقواته البسيطة نحو القسطل، وليس معه سوى 56 من المجاهدين، واستطاع فعلا أن يحاصر القسطل .

وقبل أن يضرب حصاره على القسطل، توجه إلى جامعة الدول العربية يطلب عبثاً المدد بالسلاح والذخيرة من حكام العرب مستعيناً بهم واحداً تلو الآخر، وهم يرفضون المساعدة ويماطلون فيها.

وطالبت اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية عبد القادر الحسيني بعدم افتعال تصرفات فردية، محذرةً إياه من الذهاب إلى القسطل، لذا قرر الحسيني عدم الاستعانة بأحد والتوجه نحو القسطل بقواته وأسلحته البسيطة

التخاذل العربي

وقد صادف أن كانت إحدى الجيوش العربية بقيادة إنجليزية موجودة ومتمركزة في رام الله ، فطلب عبد القادر من هذا الجيش مساندته، فاعتذر قادة الجيش وطلبوا تأجيل القتال إلى حين الانسحاب العسكري البريطاني في 15 مايو من عام 1948.

وبدأ الحسيني يرسل المناشدات إلى المتطوعين من الحركات الإٍسلامية في فلسطين ومصر وما حولها، فطوق القسطل وبدأ يستنجد مرة أخرى بالقيادة العسكرية، مؤكداً أن بمساعدتهم سينهي الوجود اليهودي فيها،  بيد أن القيادة العسكرية للجامعة العربية أصرت على موقفها.

 وأثار ذلك الترنح في مواقف الجامعة العربية حفيظة الحسيني ، وثارت ثائرته فأطلق صيحته قائلاً: "نحن أحق بالسلاح المُخَزَّن من المزابل، إن التاريخ سيتهمكم بإضاعة فلسطين ، وإنني سأموت في القسطل قبل أن أرى تقصيركم وتواطؤكم".

وانضم حوالي 500  متطوع مجاهد إلى صفوف القتال بجانب القائد عبد القادر الحسيني ففي 8 إبريل من عام 1948 بدأ الهجوم الشامل على القرية.

استشهاد الحسيني

وقع المجاهدون في طوق الصهاينة تحت وطأة نيرانهم فهبت نجدات كبيرة إلى القسطل لإنقاذ الحسيني ورفاقه، وكان من بينها حراس الحرم القدسي الشريف، وتمكن رشيد عريقات في ساعات الظهيرة من السيطرة على الموقف وأمر باقتحام القرية.

 وبعد ثلاث ساعات تمكنوا من الهجوم وطرد الصهاينة منها ومن ثم فر من تبقى منهم بسيارات مصفحة إلى طريق يافا، غير أن المقاومين لم يكتفوا بذلك وأرادوا ملاحقة جموع الصهاينة الفارين.

 تفاجأ المقاومون حينما وجدوا جثمان الشهيد عبد القادر الحسيني ملقى على الأرض، الأمر الذي كان له وقع أليم جداً على رفاقه وعلى الأمة جميعها إذ زلزل النبأ قلوب كل من عرفوه وعايشوه فكانت جنازته مهيبة أمها الجميع صغاراً وكباراً مقاومين وأناساً آخرين عرفوه إنساناً وطنياً مخلصاً لدينه ووطنه.

ولما خرج الجميع لتشييع عبد القادر الحسيني أبت قوات الاحتلال الصهيوني إلا أن ترتكب مجزرة أخرى فعمدت إلى مهاجمة قرية دير ياسين وأتت أُكلها فلم يبقَ فيها شيء ينبض بالحياة فقط ركام المنازل وأشلاء الفلسطينيين.

وانتهت معركة القسطل بتحريرها، ومقتل 150 صهيونياً وجرح 80 منهم، ولكن بعد استشهاد عبد القادر الحسيني الذي أصبح نموذجاً يُحتذى به في الدفاع عن فلسطين حتى آخر قطرة دم تسيل من جسده.

ويتساءل الفلسطينيون في ظل تعرض القدس لحملات تهويد مسعورة: "هل تسمع جامعة الدول العربية صرخات "الحسيني" اليوم أم ما يزال بها صمم؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟