غزة- الرأي- هاجر حرب:
بكثير من المشاعر المختلطة بين حزن ولوعة واشتياق لرؤية فلذة كبدها، تجلس والدة الأسير أمام شاشة التلفاز تقلب قنواته واحدة تلو الأخرى علها تسمع خبراً يُثلج صدرها، ويريح قلبها بعد أن ألغت سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) زيارات أهالي الأسرى للسجون.
فوالدة الأسير ياسر البشيتي "55 عاماً" لا تجد مناصًا سوى أن تطلب من أحد أبنائها تصفح مواقع الإنترنت علها تجد ما لم تجده في قنوات التلفزة، غير أن الأنباء التي تتوارد عبر قنوات التلفزة أو مواقع الإنترنت لا تحمل إلا " سلطات الاحتلال ( الإسرائيلي ) تمدد إلغاء زيارات أهالي أسرى قطاع غزة".
(الرأي) التقت عدداً من أمهات الأسرى وزوجاتهم لتنقل معاناتهم التي تزداد يومياً بسبب استمرار رفض الاحتلال السماح لهم برؤية أبنائهم للأسبوع الرابع على التوالي دون إبداء أسباب واضحة.
فارقني النوم
الحاجة أم ياسر ليست الوحيدة التي تنتظر بشغف سماع نبأ استئناف زيارات الأسرى، فآلاف من أهالي الأسرى الفلسطينيين يتشوقون لرؤية أبنائهم.
وبهذا الخصوص تقول لـ "الرأي":" كلما وضعت رأسي على الوسادة فارقني النوم، فمنذ أن غاب قبل سبع سنوات و أنا لا أتمنى من الله سوى أن ألتقي به قبل أن يباغتني الموت"
وتستأنف حديثها وهي تمسح دموعها بجزء من شالها الأبيض " ليت أحرار العالم يشعرون بما نشعر نحن أهالي الأسرى، فأبناؤنا يعذبون ويُعاملون أسوء معاملة، ونحن نحرم حتى من رؤيتهم والاطمئنان عليهم"
و مددت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" إلغاء زيارات أهالي أسرى قطاع غزة لأبنائهم للأسبوع الـ4 على التوالي بعد أن كانت قد أبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الـ18 من آذار/ مارس الفائت، أن الزيارات ستستأنف بعد فترة الأعياد اليهودية، لكن الأهالي فوجئوا بتمديد منع الزيارات.
حرم من عروسه !!
أما زوجة الأسير يوسف الحمامى ، فهي وجه آخر لمعاناة أهالي الأسرى، فيوسف الذي لم يكتب له القدر أن يعيش حياة زوجية سعيدة مع عروسة بسبب اعتقاله عام 2003 عند أحد الحواجز التي كانت مقامة قبل انسحاب الاحتلال ( الإسرائيلي ) أثناء عودته إلى منزلة بمدينة خانيونس.
لينا الحمامي قالت "ألا يكفي أنني حرمت من العيش معه؟؟ أحرم الآن من رؤيته؟!!"، متسائلة عن دور الوسيط المصري الذي تعهد بضمان استمرار زيارة أهالي الأسرى لأبنائهم، بعد أن تم الإفراج عن الجندي المعتقل لدى الفصائل الفلسطينية جلعاد شاليط عام 2011
وطالبت لينا الصليب الأحمر بأخذ دوره المناسب للبت في موعد زيارات أهالي أسرى قطاع غزة، لما لهذه القضية من أبعاد إنسانية .
سياسة موت بطيء
وعبرت الحمامي عن تخوفها من تدهور الحالة الصحية لزوجها الذي يصاب من حين لآخر بألم شديدة في الكلى، لا سيما بعد سياسية الموت البطيء التي أضحى الاحتلال يمارسها بحق الأسرى الفلسطينيين .
وأشارت إلى أن قضية الزيارات تستحوذ على ذهن واهتمام الأهالي اللذين يتوقون لرؤية أبنائهم بعد 5 سنوات متتالية من الانقطاع الكامل عنهم.
وكان الأسير ميسرة أبو حمدية قد قضى نحبه الأسبوع الماضي بسبب الإهمال الطبي الذي تعرض له ، بعد إصابته بمرض السرطان، ليكون بذلك الضحية الرابعة خلال ثلاثة شهور الماضية، وكان قد سبقه الأسير عرفات جردات ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة لـ204 شهداء.
قانون دولي غائب
وتتيح اتفاقيات جنيف طائفة واسعة من أنماط الحماية للأسرى فيما يتعلق بالمعاملة غير الإنسانية والمهينة. وتعرف الاتفاقيات حقوقهم وتضع قواعد مفصلة تحكم معاملتهم والإفراج المحتمل عنهم. كما يمنح القانون الدولي الإنساني الحماية للأشخاص الآخرين الذين حرموا من حريتهم بسبب الاعتقال.
ويأتي منع أهالي الأسرى من زيارة أبنائهم ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها (إسرائيل) على سكان قطاع غزة، علاوة على استمرار إغلاق المعابر، ومنع الصيادين من الدخول في أبعاد أعمق من ثلاثة أميال بحرية، وذلك تعبيراً عن حالة التخبط التي تعيشها الأوساط (الإسرائيلية).
تواصل بهدوء!!!
في السياق ذاته قال ناصر النجار مسئول الإعلام في الصليب الأحمر "نحن نتواصل مع الجانب الإسرائيلي ليعاود السماح لأهالي المعتقلين بزيارتهم ونحن نؤمن بحقهم في الحصول على ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية."
وأكد أن الجانب (الإسرائيلي) لم يبدِ أي أسباب واضحة لمنع زيارات أهالي المعتقلين، مشيراً إلى أن منعهم خلال الأسابيع الثلاثة السابقة كان بسبب الأعياد اليهودية ، ولافتاً إلى أن الصليب يقوم بدوره في التواصل مع جهات الاختصاص ولكن بهدوء على حد وصفه.
وعند سؤاله عن الجهات التي يتم التواصل معها، اكتفى بالقول" جهات عديدة!!، مبدياً استعداد الصليب لترتيب زيارات أهالي الأسرى في حال تم إبلاغهم من الجانب( الإٍسرائيلي).
اتصالات حثيثة
بدوره أكد د. عطا الله أبو السبح وزير الأسرى أن الحكومة الفلسطينية تواصلت مع الجانب المصري الراعي لاتفاقية صفقة وفاء الأحرار لإجراء اتصالاته فيما يتعلق بهذا الجانب وإشعاره بأن (إسرائيل) تتنصل من وعودها.
وشدد على أن وزارته تواصلت مع الصليب الأحمر الذي يعد همزة وصل مع الجانب (الإسرائيلي) لتفعيل هذه القضية المخالفة للقانون الدولي وما نصت عليه اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة.
وقال أبو السبح لـ"الرأي": "تُفعل هذه القضية في الاعتصامات الأسبوعية التي تتزايد فيها مطالبات أهالي الأسرى الصليب الأحمر للضغط على الجانب (الإسرائيلي) لإنفاذ هذا الحق."
وأضاف: "بالنسبة للصليب الأحمر تلقينا وعوداً بالتواصل، لكن حتى اللحظة لم نحصل على ردود شافية، وبالنسبة للجانب المصري فأثرنا لديهم هذه القضية خلال الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء إسماعيل هنية والوفد المرافق له "، معتبراً أن استمرار هذا القرار هو جريمة حرب حقيقية لا يجب السكوت عنها.

