غزة – الرأي – شعبان عدس
كخلية نحلٍ يتجولون في طرقات قطاع غزة أثناء توجُههم لتلبية اتصال هاتفي تلقوه من أحد المواطنين بهدف جلب بعض حاجياته المنزلية.
هو حال العاملين في شركات التوصيل السريع "الديلفري" التي انتشرت حديثاً في كافة المحافظات الغزيه لتُقدم خدماتها للمؤسسات والموظفين والمواطنين على حد سواء، من خلال خدمة التوصيل عبر الدراجات النارية أو "التوكتك" أو شاحنات النقل.
وتشهد ساحة العمل في تلك المهنة تنافساً شديداً بين الشركات العاملة في هذا المجال من خلال عروض مميزة تتحدث عن تخفيض أسعار النقل عبرها، في خطوه تهدف إلى جلب أكبر عدد من الزبائن الذين يسارعون إلى التعامل مع الأقل ثمناً في تلك الخدمة.
وتُعد مهنة "الديلفري" ملاذاً لعشرات الخريجين الذين قصدوها من أجل توفير لقمة العيش الكريمة بعد أن صُدت في وجوههم كافة السُبل والأبواب، في ظل وضعاً اقتصادياً صعب صنعه الاحتلال (الإسرائيلي) بحصاره، نتيجة نُدرة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة.
أبواب مؤصدة
الشاب علي أبو حمده، أحد الخريجين الذين لجئوا لتلك المهنة بعد أن صُدت في جهة أبواب الوظيفة عقب تخرجه من تخصص العلاقات العامة والإعلام، بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وفي حاجته الماسة للمال لتسير أمور حياته اليومية.
أبو حمده (22عاماً) التحق في العمل على دراجته نارية لدى إحدى شركات لتوصيل السريع بعد أن تُوفي والده قبل عدة أعوام، تاركاً خلفه الكثير من الأعباء التي أثقلت كاهل أبنه الذي أخذ على عاتقة مصاريف العائلة بالتزامن مع دراسته الجامعية.
وفور عودته من أحد الطلبات، ركن دراجته إلى جانب زملائه، وتحدث لوكالة "الرأي" قائلاً: "في غزة الوضع الاقتصادي صعب ومصاريف الحياة كثيرة وخاصة على الطلاب أمثالي في ظل الحاجة إلى رسوم جامعية ومصاريف شخصية".
ويتابع "لا يقتصر الأمر على مصاريفي وحدي، فهناك مصاريف للمنزل وللجامعة، وهذا الأمر يحتاج لعمل متواصل من أجل توفيره لذلك أدمج بين الدراسة والعمل أملاً بالحصول على وظيفة تُريحُني بعد التخرج من الجامعة".
ويشير "علي" - يعمل في المهنة منذ عامين- ، إلى أنها تحتاج إلى شخص يجيد التعامل مع الناس في ظل الاحتكاك المباشر بهم، خلال توصيل طلباتهم للمنازل، مضيفاً "طريقة الكلام معهم وطرق الباب بشكلً لائق من الأمور الأساسية لكسب رضا الزبائن".
حلم يتبدد
حكاية أخرى تروي تفاصيل حياة الشاب الجامعي حسن شاهين، فمجرد أن يُتم محاضراته الجامعية، يعود للمنزل ليأخذ قسطاً من الراحة لا يتجاوز نصف الساعة، ومن ثم يمتطي دراجته النارية متوجهاً للعمل في مهنة الديلفري.
شاهين (23عاماً) - خريج إعلام - يُلخص حُلمه في الحياة، بتمنيه العمل في أحد المؤسسات الإعلامية ليطأ عتبة الشهرة، لكن ذلك التمني لم يصمد أمام صعوبة الحياة الي يُمر بها إلى جانب عائلته في ظل الحاجة الماسة لمن يُوفر لهم المال.
ويشير الشاب في حديثة لوكالة "الرأي" إلى أن مهنته الحالية مكنته من توفير شيئاً من المال اللازم لتغطية تكاليف دراسته والحياة العائلية، بعد أن قرر التخلي عن حلمة الذي توصل إلى أنه لن يجلب له ما يُسد حاجته خلال مسيرته التعليمية.
ويقول: "حينما تتقدم لوظيفة يطلبوا منك خبرات، من أين نأتي لهم بخبرات وهي تحتاج لعمل تتطوعي بدون أي عائد مادي، في ظل حاجتنا الماسة للمال، فالشباب في هذه الأوضاع لا يستطيعون تضيع الوقت بدون أجر لأن الحياة صعبة..وما بترحم".
وطالب "حسن" كافة المسئولين بضرورة النظر إلى فئة الشباب الفلسطيني وتقديم يد العون والمساعدة لهم من أجل تخطي مرحلة الدراسة الجامعية التي تحتاج إلى الكثير من المال في ظل ندرة فرص العمل نتيجة الوضع الاقتصادي المُتدني.
بديلاً للوظيفة
المدير التنفيذي لشركة اليمامه "ديلفري" للخدمات اللوجستية هاني الشامي، أكد أن تلك الخدمة دخلت قطاع غزة على يد شريكه خليل الإفرنجي الذي تجول في عدة دول عربية تُوجد بها تلك الخدمة، فعمد إلى تأسيس الشركة عام 2009.
وقال: "بدأنا عملنا من خلال أثنين من الموتوسكلات فقط، ومع مرور الزمن وجدنا إقبال كبير من الشباب للعمل في تلك المهنة بهدف الربح وتحقيق دخل معقول، بعد أن فشلوا في تحقيق ذلك بطرق أخرى".
ولفت الشامي في حديثة لوكالة "الرأي" إلى أن تلك الخدمة استطاعت أن تُوفر المئات من فرص العمل للشباب والخريجين الفلسطينيين في غزة، من خلال العمل في الشركات التي تُقدمها، موضحاً أن شركته وفرت نحو أكثر من 50 فرصة عمل.
وأضاف: "استطعنا من خلال خدمة الديلفري من تغير النظرة التشاؤمية تجاه الموتوسكلات التي كان يُقول أنها سبب في الحوادث وزيادة الوفيات، فأصبحت وسيلة يجني من خلالها الشباب قوت يومهم بالحلال في ظل ظروف صعبة اقتصادياً".
وأشار إلى أن ما يجنيه عدد من العالمين في تلك الخدمة خلال شهر، قد يفوق ما يجنيه أحدهم في حال التحق بوظيفةً هنا أوهناك، مبيناً أن كافة الموظفين الإداريين داخل الشركة من أصحاب الشهادات الجامعية كلُ حسب تخصصه.
وتابع "ليس من السهل أن تحصل على شاب يعمل في تلك المهنة، فنحن نعتمد في اختيار العاملين على مقابلة شخصية، وفي حال نجح يتم طلب شهادة حسن سير وسلوك من قبل وزارة الداخلية، في ظل أن العمل يتطلب المعاملة الطيبة مع الزبائن...وهم سر استمرار عملنا".




