غزة – الرأي – شعبان عدس
في ساعات الصباح الأولى من كل يوم يشُق أبو حسن ملكه من سكان منطقة الزيتون بمدينة غزة طريقه في أجواء ما قبل الغروب نحو مشروعه، والذي يُعد المصدر الوحيد لجلب قوت عائلته في فصل الصيف من خلال استراحة مقامة على شاطئ البحر.
المواطن ملكة (50عاماً) صاحب استراحة "الغروب" يستعين بعددٍ من العمال في إعادة بناء استراحته التي حصل على حق تملكها من خلال المناقصة التي تُعلن عنها البلدية في هذا الوقت من كل عام، لاستقبال إعداد المصطافين خلال هذا الصيف.
ويقول أبو حسن في حديثة لـ"الرأي" بعد أن نزل عن سلمه: "منذ (22عاماً) وأنا أعمل في هذه المهنة التي تعتبر مصدري الوحيد للحصول على الرزق الحلال في فصل الصيف، أما في فصل الشتاء فلا عمل لي، في ظل ندرة العمل وارتفاع البطالة".
ولفت إلى أنه يعمد على المتابعة الحثيثة لوسائل الإعلام خلال هذه الفترة من أجل الحصول على معلومات تتحدث عن فتح باب التسجيل لمناقصات الاستراحات البحرية، ليبدأ استعداده لحساب التكاليف التي ستحدد قيمة المبلغ الذي سيضعه في الظرف المغلق.
هاجس الخسارة
ولم تتمكن وكالة "الرأي" من الحصول على توقعاته للموسم المقبل على صعيد إقبال المواطنين على استراحته ومثيلاتها على طول الساحل، مضيفاً "عندما يخرج الصياد للبحر وينثر شباكه في المياه لا يدري كم كمية السمك التي سيصطادها، ونحن كذلك أيضاً".
ويُشير إلى أن عدم استقرار الأوضاع السياسية في قطاع غزة، من أهم الهواجس التي تجول في خاطره خلال أشهر عمله داخل الاستراحة بعد أن دفع مبلغ وقدره 25 ألف دولار مقابل امتلاكه المساحة المحددة لإقامة استراحته خلال الصيف هذا العام.
ويُتابع وفي طيات حديثه خوفٌ من المستقبل، "نمضي على عقد العمل الذي يتضمن شرط إعفاء البلدية من أي تعويضات لنا في حال حدوث حرب، أو تعرضنا للحريق أو ما شابه، لذلك نكون مُتخوفين، وبالنسبة لنا، المستقبل غير مُتوقع ومُظلم".
ويأمل ملكة ألا تسهم التكاليف المرتفعة لإقامة الاستراحات في إثقال كاهل المواطن بمزيد من الأموال التي يدفعها مقابل الخدمات التي يتلقها خلال استجمامه، داعياً المسئولين إلى ضرورة وضع آلية لتخفيض تلك التكاليف لصالح المواطن وصاحب المشروع.
وتبلُغ مساحة المنطقة التي تمنحها البلدية لأصحاب الاستراحات الأربعة، الممتدة من مسجد خليل الوزير وحتى الشاليهات نحو 200 متر مربع، في حين تشترط إزالتها عقب انتهاء موسم الصيف إلى جانب دفع ورسوم تأمين على النظافة وجودة الخدمات المُقدمة.
تعب وإرهاق
في ناحية أخرى من شاطئ البحر الذي تسوُده أجواء الهدوء في فترة الصباح، تجري الأمور على قدم وساق في إقامة استراحة "علاء"، فالعمال في كل مكان ينصبون الخيام ويضعون الفواصل بين العائلات والشباب، بشكلٍ يضفي عليها شيء من الجمال.
صاحب الاستراحة المواطن علاء الكرد يقضي طيلة يوميه في متابعة أعمال الإنشاء داخل مشروعه، في خطوة، تهدف كما حدثنا إلى جلب أكبر قدر من المواطنين نحوه، بهدف جني أكبر قدر من الأرباح من خلال جلسات تتمتع بجواً جميل، وسط ديكوراتٍ مميزة.
ويشير الكرد (35عاماً) في حديثه لـ "الرأي" إلى أن عملهم في مجال تقديم خدمات داخل الاستراحات يشوبه الكثير من التعب والإرهاق نتيجة الجو الحار والعمل المتواصل، إلى جانب صعوبة التعامل مع الموطنين في ظل اختلاف أطباعهم وأفكارهم.
وأضاف "ما نريد أن نوصله إلى المسئولين، أنه يجب أن نُعطى الأولوية في امتلاك هذه الاستراحات كوننا أمضينا أكثر من 20 عاماً ونحن في هذا المجال"، مبيناً أن سوء الأوضاع الاقتصادية للمواطنين في القطاع من شأنه أن يُخفض نسبة الإقبال على مشروعه.
ويُرجع المواطن علاء السبب من تخوفه من مستقبل مشروعه الذي يعد مصدر رزقه الوحيد إلى ما يشهده القطاع من توتر في الأمور السياسية وعدم استقرار نفسي، متمنياً أن يُكلل موسم الصيف الحالي بالنجاح رغم العقبات كافة.
تصوير علاء السراج










